معرض عقاري دولي مرتقب بدمشق..  سوريا نحو تعزيز حضورها في قطاع التطوير الاستثماري

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:

تتجه سوريا نحو تعزيز حضورها الاستثماري في قطاع التطوير العقاري من خلال التحضير لتنظيم معرض عقاري دولي بالشراكة مع “Dubai World Trade Centre” ، في خطوة تهدف إلى استقطاب شركات التطوير والمستثمرين الإقليميين والدوليين وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة في مشاريع إعادة الإعمار.

وجاءت هذه الخطوة بعد اجتماع افتراضي عقده رئيس هيئة الاستثمار السورية المهندس طلال الهلالي مع ممثلي المركز، لبحث إقامة شراكة استراتيجية مع مركز المعارض السوري لتنظيم معرض دولي متخصص في التطوير العقاري داخل الأراضي السورية، بما يوفر منصة احترافية لعرض الفرص الاستثمارية في قطاعي العقارات والإنشاءات.

وتأتي هذه المبادرة في ظل الزخم الاستثماري المتزايد الذي بدأت تشهده سوريا خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد الاهتمام الإقليمي بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، حيث تشير التقديرات إلى أن مذكرات التفاهم الاستثمارية الموقعة مؤخراً تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، معظمها من دول الخليج.

مرحلة مفصلية

يرى الخبير في السياسات الاقتصادية والإدارية الدكتور هشام الخياط في حديث لـ “الحرية” أن قطاع التطوير العقاري في سوريا يقف اليوم عند نقطة تحول مهمة تجمع بين تحديات كبيرة وإمكانات نمو واسعة، وخاصة في ظل الحاجة الضخمة لإعادة بناء المدن والبنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب.

ويؤكد الخياط أن القطاع يواجه تحديات هيكلية متراكمة، إلا أن حجم الطلب الكبير على السكن والمرافق والخدمات العمرانية يفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة خلال السنوات القادمة.

البنية التحتية أولوية

من أبرز المتطلبات الملحة لنهضة القطاع العقاري إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما يشمل الكهرباء المستقرة وشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والمطارات والموانئ.

ويشير الخياط إلى أن نجاح أي مشاريع تطوير عقاري كبرى يعتمد بشكل مباشر على توفر هذه المقومات، موضحاً أن العديد من الشراكات الاقتصادية التي يجري العمل عليها حالياً تركز في المقام الأول على مشاريع البنية التحتية باعتبارها القاعدة التي تقوم عليها عملية إعادة الإعمار.

إصلاحات تشريعية

على المستوى القانوني، يشير الخياط إلى أن صدور قانون الاستثمار الجديد، ولا سيما المرسوم رقم 114 لعام 2025، يمثل خطوة مهمة نحو تحسين البيئة الاستثمارية في سوريا.

إلا أن تفعيل هذا القانون، بحسب الخياط، يتطلب تسريع إجراءات الترخيص وتبسيط المعاملات الإدارية، إضافة إلى تعزيز الشفافية وضمان حقوق الملكية، بما يسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

كما يشدد على أهمية تطوير أدوات التمويل الحديثة مثل الصكوك التمويلية والقروض البنكية الدولية وبرامج التمويل العقاري، التي تشكل ركائز أساسية لتمويل مشاريع التطوير الكبرى.

الشراكات الدولية

ويؤكد الخياط أن جذب الاستثمارات الخارجية، وخاصة من المغتربين السوريين ودول الخليج، يتطلب توفير ضمانات سياسية واقتصادية واضحة تعزز ثقة المستثمرين في السوق السورية.

كما يرى أن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع العمرانية الكبرى خلال مرحلة إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، يشدد على ضرورة إعادة تأهيل الكوادر البشرية في قطاع البناء من مهندسين وفنيين وعمال مهرة، إضافة إلى دعم صناعة مواد البناء المحلية لتقليل التكاليف وتعزيز الإنتاج الوطني.

أزمة السكن

يشير الخياط إلى أن التخطيط الحضري في مرحلة إعادة الإعمار يجب أن يركز على تحقيق توازن بين المشاريع الفاخرة ومشاريع الإسكان المتوسط والاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها جزء كبير من السكان.

وتشير التقديرات إلى أن سوريا تعاني من نقص يتجاوز 1.9 مليون وحدة سكنية، ما يجعل قطاع الإسكان أحد أكبر الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السورية.

محرك رئيسي للوظائف

على الرغم من التحديات الاقتصادية الحالية، يبقى قطاع الإنشاءات من أكثر القطاعات قدرة على تحريك الاقتصاد وإيجاد فرص العمل.

فالمشاريع العقارية توفر فرصاً مباشرة في مجالات البناء والهندسة المدنية والمعمارية وأعمال الكهرباء والتكييف والتشطيبات وإدارة المشاريع، إضافة إلى فرص غير مباشرة في قطاعات التسويق العقاري والخدمات القانونية والتمويل والنقل واللوجستيات.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن مشاريع إعادة الإعمار قد توفر أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال السنوات القليلة المقبلة، مع توقعات بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بين عامي 2026 و2027.

توصيات للمستثمرين

يقدم الخياط مجموعة من التوصيات للمستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية، أبرزها التركيز على مشاريع الإسكان المتوسط والاجتماعي التي تلبي الطلب الحقيقي في السوق، خاصة أن نحو 90 في المئة من السكان يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة.

كما ينصح بالبدء بمشاريع متوسطة الحجم في دمشق وريفها والمناطق الساحلية، حيث الطلب مرتفع نسبياً والاستقرار أفضل مقارنة ببعض المناطق الأخرى.

ويشدد أيضاً على أهمية اعتماد الشفافية الكاملة في العقود والشراكات الاستثمارية، إضافة إلى المشاركة في المعارض المتخصصة مثل “Project Syria وIREX وBig 5 Construct Syria” لتعزيز فرص التسويق وبناء العلاقات المهنية.

نقطة تحول في إعادة الإعمار

يرى الخياط أن المعرض العقاري الدولي المقترح بالتعاون مع”Dubai World Trade Centre” قد يشكل خطوة مهمة في تسويق الفرص الاستثمارية السورية وفق معايير عالمية.

ويشير إلى أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على سرعة التنفيذ وجودة التخطيط ودرجة الشفافية، وهو ما قد يحول المعرض إلى منصة اقتصادية مهمة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار