في ظل محدودية البدائل المتاحة.. هل تنجح دعوات المقاطعة في خفض أسعار الفروج؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمار الصبح:

عزّزت أسعار الفروج في أسواق محافظة درعا من مكاسبها وواصلت ارتفاعها مسجلة أرقاماً قياسية، وهو ما دفع إلى إطلاق حملة شعبية على مواقع التواصل لمقاطعة المادة، في خطوة تهدف حسب القائمين عليها، إلى الضغط على التجار والمربين لتخفيض الأسعار، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة هذه الحملة في تحقيق الغاية المرجوة، في ظل غياب بدائل أوفر.
ووفقاً لمعطيات سبر الأسواق، فقد استقرت أسعار الفروج عند أعلى مستوى حققته خلال الفترة الماضية، وذلك رغم التوقعات التي رجحت انخفاض الأسعار بعد شهر رمضان، إذ سجل كيلو الفروج الحي 36 ألف ليرة، كما تجاوز سعر كيلو الشرحات عتبة الـ70 ألف ليرة، فيما عزّزت أسعار الوجبات الجاهزة مكاسبها، حيث تراوح سعر الفروج المشوي بين 100 و110 آلاف ليرة، والبروستد بين 115 و125 ألفاً، والشاورما حسب الحجم بين 20 إلى 30 ألف ليرة.

حملة شعبية للضغط على السوق

وعلى وقع هذه الأسعار، أطلق ناشطون على مواقع التواصل حملة شعبية لمقاطعة الفروج، دعوا فيها إلى الامتناع الكامل عن شراء الفروج ومشتقاته، وذلك في محاولة لإحداث ما سمّوه، “حالة من الكساد المؤقت في السوق”، وبالتالي الضغط على المربين والتجار لتخفيض الأسعار التي وصفوها بغير المنطقية، وتحقيق نوع من التوازن في السوق.
وفيما لم تتضح حتى الآن تأثيرات هذه الحملة على الأسواق رغم مرور ثلاثة أيام على إطلاقها، يأمل كثير من القائمين على الحملة ومؤيديها، في أن تحقق الحملة أهدافها مع مرور الوقت وتسهم في الوصول إلى أسعار منطقية، وهوامش ربح معقولة حسب وصفهم، تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك.
وبحسب تأكيد عدد من المشاركين في الحملة في حديثهم لـ”الحرية”، فإن أسعار الفروج ارتفعت بمعدل تجاوز الـ 100% خلال أقل من شهرين، ما أخرج المادة من قائمة أساسيات كثير من الأسر التي لم تعد قادرة على مجاراة هذه الأسعار المرتفعة.
وأكد مشاركون في الحملة على “أن المقاطعة تبرز كوسيلة ضغط شعبية على السوق لإعادة التوازن إلى الأسعار، في وقت لا تزال فيه مفاعيل القرارات الرسمية التي جرى اتخاذها مؤخراً ومن ضمنها استيراد الفروج الريش، غير قادرة على إحداث الأثر المطلوب في تخفيض الأسعار”.
وأصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، في 28 من شباط الماضي القرار رقم /6/ لعام 2026، الذي ينص على السماح باستيراد الفروج الريش فقط خلال شهر رمضان، بهدف تعزيز وفرة المنتجات في السوق المحلية، ثم عادت وأصدرت قبل أيام القرار رقم /8/ لعام 2026، والقاضي بتمديد فترة السماح باستيراد مادة فروج الريش حتى نهاية شهر نيسان/أبريل 2026.

المشكلة أكبر من المقاطعة

من جهته أوضح الخبير في الشأن الزراعي والمتخصص بالثروة الحيوانية أحمد الكنعان، “أن الدعوات إلى مقاطعة الفروج قد تبدو حلاً سريعاً للمشكلة وقد تُحدث أثراً، ولكنه يظل مؤقتاً إذ سرعان ما ستعود المشكلة مجدداً بعد انقضاء فترة المقاطعة”.
وأضاف في حديثه لـ”الحرية”، “أن المقاطعة لا تبدو مجدية على المدى الطويل، في ظل محدودية البدائل المناسبة التي يمكنها سد فجوة غياب الفروج، في وقت تشهد فيه اللحوم الحمراء هي الأخرى، ارتفاعات كبيرة بأسعارها ما أخرجها من دائرة المنافسة، لذلك يظل الفروج الخيار الأمثل للكثيرين”، على حد قوله.
وأشار الكنعان إلى أن الخلل الذي يحدث في سوق الدواجن اليوم، يحتاج إلى حلول أجدى من أسلوب المقاطعة، وإلى ضوابط تضمن مصلحة كل من المستهلك والمربي في آن معاً، مبيّناً أن الحل يكمن في معالجة المشكلة من جذورها، بدءاً من مسألة العشوائية وغياب التنظيم في قطاع تربية الدواجن، والذي لا يزال أسيراً لتقلبات العرض والطلب، وصولاً إلى إيجاد وسائل لخفض تكاليف الإنتاج، وتنظيم السوق، بما يضمن استقرار الأسعار واستمرارية هذا القطاع الحيوي.
وأعرب الخبير عن اعتقاده بانخفاض في الأسعار خلال الفترة القادمة، على وقع تراجع الطلب الذي بلغ ذروته خلال شهر رمضان وأيام العيد، بالتزامن مع دخول كميات أكبر من الفروج المستورد ما قد يعيد بعضاً من التوازن إلى السوق وإلى الأسعار.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار