هل يتحقق تحسين الواقع بالتمنيات؟.. “الأسرة السورية” مازالت رهينة البحث عن مقومات تحسين الدخل والمعيشة الأفضل

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ مركزان الخليل :
منذ عقود مضت والجميع يتحدث عن تحسين واقع الأسرة السورية، وتوفير مكونات هذا التحسين أهمها الدخل والاستقرار المالي والاجتماعي، لكن حتى تاريخه مازالت رحلة البحث مستمرة، لتأمين مصادر الدخل والاستقرار حيث يرى الخبير الاقتصادي الدكتور” فادي عياش” أن الأسرة السورية تعيش اليوم أوضاعاً معيشية صعبة، تعددت الأسباب وتنوعت فنون مستغليها، والحال لا يبقى على حاله، بل زيادة في الفجوة، بين ما هو متوافر في الجيب، وما هو مطلوب للعيش بأدنى المستويات.

مستمرون في البحث

وبالتالي، يضيف عياش، تعيش آلاف الأسر في مستويات متدنية، ورحلة البحث عن مصادر الرزق تنتهي عند نقطة البداية ذاتها، في ظل انعدام فرص الشغل وتحسين قوة العمل المولدة للمشاريع، والتي بدورها تؤمن فرص العمل، وهكذا الكل مرتبط بالجزء والعكس صحيح في ظل متغيرات جديدة نعيشها في رحيل نظام كان سبباً رئيسياً في زيادة الفجوة المعيشية بين الحاجة والمطلوب، وقدوم حكومة جديدة تحاول تقديم الحلول وإنقاذ ما تبقى.

بحاجة لأجوبة مقنعة

هذا الأمر يضعنا أمام حالة صعبة، يرى عيلش، تحمل الكثير من التساؤلات، معظمها غاية في الخطورة، وتحتاج لأجوبة مقنعة، تتعلق بمعيشة الأسرة في ظل الارتفاعات المتكررة للأسعار، والتكلفة الفعلية للمعيشة وفق حساب الشهر، هل انخفضت تكلفتها بالقياس إلى مستواها خلال المرحلة السابقة، وخاصة ما قبل زيادة الرواتب الأخيرة؟ وبالتالي إن تحدثنا عن هذه، ما هو المطلوب لردم الفجوة التي مازالت محتفظة بهوية الاتساع، رغم انخفاض مستوى الأسعار في بعض السلع الضرورية واللازمة لمعيشة المواطن اليومية، لكنها وبكل أسف عادت للارتفاع بنسب تتراوح ما بين 15- 45% لغالبية السلع، وخاصة السلع المتعلقة بالمعيشة اليومية وبالتالي إيجابيات الزيادة تآكلت قبل أن تثمر.

أسباب التحديات المعيشية

وأردف عياش: ما أسلفنا ذكره يعرفه الجميع، وخاصة الشريحة الواسعة من الأسر، وهؤلاء نسبة كبيرة من المجتمع، مقابل أسر تحتفظ لنفسها بمعيشة أفضل، في ظل ظروف مازالت صعبة للجميع، أهل الخبرة في الاقتصاد تحدثوا عنها كثيراً، وقدموا الكثير من الحلول، لكن معظمها سقط في حسابات فقدان الموارد، وسوء التخطيط، وترهل الإدارات، إلى جانب حالة الفساد التي كانت تطول معظم مفاصل العمل الإداري والاقتصادي، لإدارة المكونات التي تسمح بتحسين الواقع الاقتصادي، وانتعاش الأسرة السورية، وتسجيلها خطوات نحو الأفضل في تركيبة الاقتصاد الوطني التي يسعى الجميع لتحسينه.

آراء مختلفة لتحسين الواقع

من هنا تعددت المدارس الاقتصادية التي تطالب بتحسين واقع الأسرة قبل أي خطوات تسجل على الحكومة، في أي وقت أو زمان، الدكتور “عياش” يؤكد أن مستوى المعيشة يشير إلى مستوى وعدالة توزيع الثروة الوطنية، وتفاوتها بين مستفيد وآخر، وحتى كيفية إدارة هذه الثروة لصالح الاقتصاد والمجتمع.

مستوى المعيشة مفهوم واسع

مستوى المعيشة بمفهومه الواسع، واعتماداً على معيار الرفاء الاجتماعي، يتكون من عدة عوامل أساسية مثل: الدخل، جودة وتوفر فرص العمل، تباين الفئات، مستوى الفقر، جودة المساكن ومستوى القدرة على تحمل تكاليفها، عدد ساعات العمل اللازمة لشراء الضروريات، الناتج المحلي الإجمالي، نسبة التضخم، عدد أيام الإجازات في السنة، توفر أو مجانية الوصول لرعاية صحية جيدة، جودة وتوفر التعليم، متوسط العمر، حوادث الأمراض، تكلفة البضائع والخدمات، البنية التحتية، النمو الاقتصادي القومي، الثبات الاقتصادي والسياسي، الحرية السياسية والدينية، جودة البيئة، الطقس والأمان. وبالتالي، المستوى المعيشي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة الحياة ومستوى الرفاه الاجتماعي، وهو مقياس لمدى تطور البلدان، ولكنه مقياس معقد ومركب. وبطبيعة الحال، ما تقدم من معايير يفرض علينا سؤالاً هاماً: أين الواقع السوري من هذه المعايير، وكيف يمكن تقدير وقياس مستوى المعيشة الحقيقية للأسرة السورية التي مازالت تفتقد معظمها..؟

قياس مستوى المعيشة

الاجابة عن ذلك تحمل الكثير من مفردات توضح تلك المعايير، وانطباقها على واقع الأسرة السورية، وهنا يقدم “عياش” إجابة تحمل مفردات القياس المختلفة لمستوى المعيشة التي تتم بطرق مختلفة، مع عدم خلوه من بعض السلبيات، ولا يحقق أي منها كل المعلومات المطلوبة، كما لا يعكس أي منها عدالة توزيع الثروة بدقة، يمكن تقييم مستوى المعيشة في بلد ما بمعرفة نسبة ما ينفقه المواطنون متوسطو الدخل على سد بعض احتياجاتهم الأساسية، وحتى كيفية الحصول عليها.
فقد يُسْتَخْدم متوسط الإنفاق الفردي على الغذاء مثلاً، وسيلةً لقياس مستوى المعيشة، فكلما زادت النسبة المخصصة من دخل الفرد للإنفاق على الغذاء، دل ذلك على انخفاض مستوى المعيشة في الدولة، لكن هذا الأسلوب لا يُظهر إلا المعلومات الأساسية، ولا يبين كل شيء من المستوى الحقيقي للاستهلاك. يمكن قياس مستوى المعيشة أيضاً، بقسمة رقم يطلق عليه مجموع إنفاق القطاع الخاص على عدد السكان.

Leave a Comment
آخر الأخبار