مكاسب اقتصادية كبيرة لإعادة تفعيل ممرات الترانزيت عبر سوريا

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رفاه نيوف:

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة في قطاع الطاقة، تعود مسألة تفعيل ممرات الترانزيت عبر الأراضي السورية إلى الواجهة. وفي هذا السياق، يبرز مشروع نقل الفيول من العراق إلى سوريا عبر معبر التنف _ الوليد وصولاً إلى مصفاة بانياس، ليس كمجرد عملية لوجستية، بل كجزء من إعادة تموضع سوريا ضمن خارطة النقل والطاقة في المنطقة، ومحاولة لاستثمار موقعها الجغرافي لدعم الاقتصاد السوري على المدى القريب والبعيد.

يوضح رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة حمص الدكتور محمد الجاسم لـ”الحرية” ، أبرز الأبعاد الاقتصادية المرتبطة بهذه الخطوة، مركزاً على شروط تحقيق العوائد وانعكاساتها على مختلف القطاعات.

العوائد وقطاع الطاقة

يرى الدكتور الجاسم أن المكاسب المرتبطة بمرور الفيول عبر سوريا تعتمد على طبيعة الاتفاق مع الجانب العراقي، إذ تبقى محدودة إذا كان قصير الأجل، بينما تتوسع مع الاستمرارية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور الفيول في دعم قطاع الطاقة من خلال استخدامه في توليد الكهرباء بكلفة أقل وكفاءة مناسبة، إضافة إلى إمكانية تكريره محلياً لإنتاج البنزين والمازوت، ما يسهم في تعزيز الاستقرار الطاقي وتلبية جزء من الطلب المحلي.

التكاليف والإنتاج الصناعي

يشير الدكتور الجاسم إلى أن استخدام الفيول في الصناعات الثقيلة مثل الإسمنت والحديد يسهم في تقليل تكاليف الإنتاج مقارنة بالمازوت، ما يعزز تنافسية المنتجات المحلية ويمنح القطاعات الصناعية قدرة أكبر على التوسع.

فرص العمل والاستقرار

وأوضح أن تأثير هذا المسار على سوق العمل يرتبط باستقرار التوريد، فكلما كانت الإمدادات منتظمة وطويلة الأمد، ازدادت الحاجة إلى العمالة في مجالات النقل والتخزين والتكرير والأنشطة المرتبطة بها، ما يعزز الحركة الاقتصادية بشكل عام.

الإيرادات والرؤية المستقبلية

يؤكد الجاسم أن سوريا ستحقق عائدات مباشرة من رسوم عبور الفيول، إلى جانب إمكانية زيادة العائدات عبر تكريره وبيع مشتقاته أو إعادة تصديرها. ومع ذلك، تبقى هذه المكاسب محدودة إذا اعتمد النقل على الشاحنات، ما يبرز الحاجة إلى تطوير بنى تحتية كخطوط الأنابيب.

كما يشدد الدكتور الجاسم على أهمية تبني استراتيجية متكاملة بالشراكة مع رأس المال الوطني، وإبرام اتفاقيات مع دول مصدّرة ومستهلكة للطاقة لجذب الاستثمارات في مشاريع النقل والتخزين والتصنيع، بما يعزز دور سوريا كمركز إقليمي للطاقة.

مكاسب بشروط

تمثل إعادة تفعيل ممرات الترانزيت عبر الأراضي السورية فرصة اقتصادية مهمة، ليس فقط من ناحية العوائد المباشرة، بل لما تحمله من إمكانيات لدعم قطاعات الطاقة والصناعة، وخلق فرص عمل، وتعزيز الدور الإقليمي لسوريا في سوق الطاقة.

تحقيق هذه الإمكانيات يحتاج إلى رؤية واضحة، استقرار الاتفاقيات، وقدرة على الاستثمار في بنى تحتية مستدامة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار