ممارسات وكالات الشحن الأجنبية أزمة تجارية متفاقمة تؤثر على الاستقرار الاقتصادي في سوريا..

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– سامي عيسى:

تحديات كثيرة يواجهها المستوردون السوريون في ظل ممارسات وكالات الشحن الأجنبية، والتي تعتبر بالفعل أزمة تجارية تؤثر على الاستقرار الاقتصادي في سوريا، في رأي معظم التجار السوريين، حيث أشار فواز العقاد عضو غرفة تجارة دمشق ومحمد رياض الصيرفي رئيس مجلس ادارة الجمعية السورية للشحن، إلى أن الأسباب تتنوع وراء فرض الرسوم الإضافية، سواء كانت ناتجة عن تكاليف تأمين باهظة أو ممارسات تفتقر إلى الشفافية من بعض وكلاء الشحن.
في مثل هذه الظروف، تصبح العلاقة بين الناقل والتاجر غير متوازنة، ما يؤدي إلى ضغط إضافي على المستوردين ويزيد من تعقيد عمليات الاستيراد.

لهذه الأسباب..!

مجموعة من الأسباب تقف وراء سلوك وممارسات وكالات الشحن الأجنبية في رأي “الصيرفي” الذي يمثل غالبية رأي غالبية التجار في مقدمتها:
ارتفاع تكاليف التأمين حيث تواجه الشركات زيادات كبيرة في رسوم التأمين على الشحنات بسبب المخاطر المرتبطة بالظروف الحالية في المنطقة، إلى جانب التكاليف المتزايدة للوقود والمخاطر العامة بسبب الظروف الاقتصادية والجغرافية المتقلبة، إضافة إلى المرونة في تحديد الرسوم من قبل وكلاء الشحن، حيث نجد بعض الشركات تفرض رسوماً غير مبررة بناءً على تقديرات ذاتية، ما يخلق أزمة في التعامل التجاري.

تأثيرات اقتصادية مباشرة

وهنا يؤكد العقاد أن هذه الرسوم تؤدي بصورة مباشرة إلى تأخير استلام البضائع من الموانئ وارتفاع التكاليف على المستوردين، وقد تصل إلى تأثيرات سلبية على استقرار السوق المحلي، حيث يضطر التجار في بعض الحالات لدفع هذه الرسوم تحت الضغط، ما يزيد من الأعباء المالية ويدخل السوق في حالة من الارتباك، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة السورية لتذليل الصعوبات أمام حركة التجارة، وتوفر التسهيلات المطلوبة لتحقيق الانسيابية المطلوبة في الحركة التجارية من وإلى سوريا، لتحقيق الاستقرار المطلوب للأسواق المحلية وتحقيق المنفعة الاقتصادية لكافة الأطراف.

علاقة غير متوازنة بين التاجر والناقل..!

العديد من أعضاء غرفة تجارة دمشق، وحتى غرفة الصناعة، والجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني، مثل محمد رياض الصيرفي، عبّروا عن اعتراضهم على هذه الممارسات. حيث أكدوا أن فرض رسوم إضافية دون مبررات واضحة هو أمر غير قانوني وغير منطقي، خاصة عندما تكون هذه الرسوم مفاجئة ويفرضها وكلاء الشحن بعد أن يكون التاجر قد سدد كافة مستحقات بضاعته.
وهنا أشار الصيرفي إلى أن هذا النوع من الممارسات يعكس عدم التوازن في العلاقة بين التاجر والناقل، ويجعل التاجر في موقف ضعيف.

حلول واضحة وصريحة

بالتأكيد الحلول لهذه المشكلة التي فرضت على الواقع التجاري السوري جاهزة، ويمكن ترجمتها على ارض الواقع بحيث يستفيد منها كافة الأطراف وهذه تكمن في رأي الصيرفي في عدة خطوات أساسية في مقدمتها:

شفافية التسعير

من الضروري أن تكون جميع الرسوم المرتبطة بشحن البضائع واضحة ومعلنة مسبقاً في بوليصات الشحن. يجب أن يتم تحديد معايير دقيقة لاستخراج الرسوم الإضافية وتوضيحها بكل شفافية لجميع الأطراف المعنية.

تفاوض مسبق مع وكلاء الشحن

يجب على التجار والمستوردين التفاوض مع وكلاء الشحن قبل إرسال البضائع إلى الموانئ، وذلك لضمان تحديد الرسوم بدقة والاتفاق على المعايير الخاصة بأي زيادات محتملة.

وساطة حكومية عند النزاعات

يمكن للحكومة السورية من خلال غرفة التجارة والهيئات المعنية أن تتدخل كوسيط في حال حدوث أي نزاع بين التجار ووكلاء الشحن، وتعمل على تنظيم آليات فرض الرسوم بما يتماشى مع المعايير الاقتصادية المنطقية.
وفي حال عدم الوصول إلى حل مع وكلاء الشحن، يمكن للمستوردين تقديم شكوى إلى الهيئة العامة للمنافذ أو اللجوء إلى القضاء عبر محكمة البداية أو القضاء المستعجل، حيث يمكن النظر في وقف الضرر وإلزام وكالات الشحن بتسليم البضائع.

تحديات مازالت قائمة

“الصيرفي” في حديثه لم ينسَ مجموعة التحديات الأخرى، حيث قال: إن المشكلة لا تقتصر على الرسوم الإضافية فحسب، بل تشمل أيضاً تعطل حركة التجارة بسبب التأخير في تسليم البضائع من الموانئ، وهو ما يؤثر على استقرار السوق المحلي.
الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة وتوحيد آليات عمل قطاع الشحن البحري لتفادي أي استغلال تجاري.

ضمان التوازن

تستدعي الظروف الحالية في قطاع الشحن البحري في سوريا وضع حلول عاجلة تضمن حماية حقوق التجار وتساهم في استقرار السوق المحلي. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة السورية لتعزيز حركة التجارة، يجب أن تتم معالجة هذه الممارسات غير المنطقية بشكل عاجل لضمان التوازن بين مصالح المستوردين ووكلاء الشحن.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار