الحرية – وليد الزعبي:
تكاد لا تغيب العديد من حالات غش المنتجات على اختلافها عن أسواقنا، حيث لا يلتزم بعض المنتجين بالمواصفات المطلوبة أو تلك المدونة على بطاقة البيان المرفقة مع المنتج والتي تحدد مكوناته ونسبها ووزنه ومدة صلاحيته، وقد يتجنب البعض التلاعب في المنتج المعد للتصدير فيما غيرهم لا يبالي بالأمر كثيراً، والمحصلة تضرر المستهلك محلياً، وضعف القدرة على المنافسة خارجياً، وعلى ما يبدو أن هناك حاجة إلى رقابة فاعلة تضبط ما يحدث بموازاة تعزيز ثقافة أن البقاء للمنتج الأفضل.
غش الخضر
نبدأ من محاصيل الخضر والفاكهة، حيث تسود لدى معظم المنتجين حالات الغش أثناء توضيب الثمار في الصناديق، ويغيب عن أذهانهم أنها مخالفة صريحة، حيث يقومون بوضع الثمار ذات الجودة المتدنية أو المعطوبة من الأسفل وعالية الجودة من الأعلى، وهنا يقع المستهلك بالمحصلة ضحية شراء مادة سيتلف جزءاً منها، وخاصةً بالنسبة للفاكهة التي يشترط بيعها بالصناديق الصغيرة كما هي ولا يتاح انتقاء الحبات فيما لو كان المعروض (دوكما) على طاولات، وهنا الأمر لا يقتصر على الخضر والفاكهة المخصصة للسوق المحلية، وقد يتعداها لتلك المفروزة والموضبة للتصدير وإن بنسب أقل، وهو أمر غير مقبول أبداً ويضر بسمعة محاصيلنا في الخارج ويحد من قبولها.
المعلبات
وحالة الغش قد تحدث بالمواد الغذائية المعلبة، وعلى سبيل المثال تتكدس لدى بعض معامل الكونسروة أحياناً كميات فائضة عن التسويق من موسم سابق، وتخزينها يتم ببراميل بلاستيكية بشكل غير سليم، ومن المحتمل أن تتعرض للتعفن والديدان، وفي الموسم الجديد يتم إعادة تدويرها وحدها أو مع المنتج الجديد وتعبئتها وتسويقها وكأن شيئاً لم يكن، كذلك فإن هناك حالات غش بتصنيع الأجبان والألبان وبيعها، حيث يمكن أن تكون منتجة من حليب البودرة لا الحليب البقري ومضافاً لها مادة النشاء أو مسحوب منها الدسم، ويتم تعبئتها بعبوات أو بيعها (فرط) على أنها من الحليب البقري وكاملة الدسم وخالية من أي إضافات، كذلك يوجد شك بمكونات العسل وزيت الزيتون المطروح في الأسواق وغير ذلك الكثير.
متابعون: الغش لدى البعض شطارة لكن مع طول المدة خسارة
اللحوم
كذلك فإن غش اللحوم متفشي بكثرة، حيث لا تذبح غالبية المواشي في المسالخ وقد تكون مصابة، وحتى لو كانت سليمة فإن القصاب قد يخلط أكثر من نوع من اللحوم، مثل خلط لحم البقر مع العجل أو لحم البقر المستورد المجمد مع لحم العجل البلدي ذي السعر المضاعف، وهو أمر قد يحدث أيضاً بخلط اللحوم السابقة مع لحم الضأن، ناهيك بما قد يرتكبه القصاب من تصريف “الجلاميط” مستغلاً عدم انتباه الكثيرين من الزبائن أو عدم قدرتهم على تمييز اللحوم أو ما يفعله عندما يقوم بتقطيع “فرم” اللحمة على الماكينة الخاصة بذلك.
مواد البناء
وإذا عرجنا على قطاع إنتاج مواد البناء، فإن حالات من التلاعب قد تحدث فيها أيضاً، فإذا نظرت لبعض أنواع السيراميك المصنفة من النخب الأول يلاحظ أن عيوباً تظهر في قطعها أثناء التركيب، وهو أمر غير مقبول ويعد مخالفة لأن هذا النخب المصنف درجة أولى يفترض أنه الأفضل جودةً وخالياً من العيوب ومطابق للمواصفات، حتى النخب الثاني في بعض الأنواع يبدو مع حرفيي تركيبه وكأنه ثالث أو رابع، بشكل يتعدى العيوب التصنيعية أو التخزينية البسيطة، والحال يقاس على البلاط والبلوك والحجر الصناعي، إذ يلاحظ ضعف في المتانة لنقص كمية الإسمنت الداخلة في عملية التصنيع، بالرغم من أن المُنتج يأخذ السعر الرائح للمادة على أنها أعلى جودة، وحال إنتاج المجبول الإسفلتي لدى بعض منتجيه ليس بالأحسن ولا يتم الالتزام بالمواصفات المطلوبة، والأمثلة من الواقع ماثلة للعيان، حيث يتفتت من بعض جنباته بعد فترة قصيرة من فرشه بالطرقات وتعرضه للحمولات.
العمري: لدينا منتجات ذات جودة وشهرة عاليتين.. ومقبلون على منافسة تحتم الارتقاء بالجودة وخفض السعر
الألبسة والأحذية
وبالنسبة للألبسة فيلاحظ على معظمها وجود بطاقة بيان بالمواصفات لكن القطع غير مطابقة أبداً لها، ويقول لك الباعة نخب أول لكنها في الواقع قد لا تجاري النخب الثالث، ويكتشف المرء ذلك مع بدء الاستعمال حيث تظهر رداءة القماش فيبهت لونه بعد غسله لمرات قليلة ويظهر عليه “تفتيل”، ناهيك بتدني جودة التفصيل والحياكة، حيث تبدأ جنبات القطعة تتفتق من هنا أو هناك، والأحذية حدث ولا حرج، إذ يتواجد في الأسواق كم هائل من أنواعها، وجودة الكثير منها لا تتواءم أبداً مع الأسعار التي تباع بها، ومنها ما هو مخزن وقديم وبعد استعماله بفترة قصيرة يبداً بالتمزق أو يفك أسفله لعطب اللاصق.
الموبيليا
وعلى صعيد الموبيليا يلاحظ أن التصميم والألوان جاذبان، لكن كثيراً ما اشتكى الناس من انخفاض الجودة بعد فترة من الاستعمال، حيث يضعف تماسك القطعة وتبدأ قاعدتها الخشبية إذا كانت من نوع (ام دي إف) مع تعرضها للقليل من الرطوبة بالعطب والتحول إلى ما يشبه الكرتون، وهذا دليل على تردي المواد الداخلة في التصنيع والتصنيع نفسه، ولو كان التصنيع جيداً والأرجل من خشب الزان مثلاً لطال عمر القطعة لفترات طويلة، وإذا تطرقنا إلى حال المدافئ على اختلافها يلاحظ أن بعضها بجودة منخفضة لا تخدم سوى لموسمي شتاء أو ثلاثة على الأكثر.
أخلاقيات عمل
يرى متابعون أن الابتعاد عن الغش يفترض أن يكون من أساس أخلاقيات العمل قبل أن يكون التزاماً بمعايير ومواصفات تحتمها عليه الجهات ذات العلاقة وتحاسبه في حال تلاعبه بها أو تجاهلها، واستهجنوا اعتبار البعض للغش والقدرة على تمريره والتربح من ورائه شطارة، لافتين إلى أن ذلك مهما طال سينكشف ويعود بالخسارة عليهم.
ضرورة تفعيل الرقابة وضبط حالات التلاعب لحماية المستهلك
يثبت وينافس
من جهته أمين سرّ غرفة تجارة وصناعة درعا محمد العمري أكد لـ”الحرية” على ضرورة الالتزام بالجودة المطلوبة لأي منتج، وأن تكون مواصفاته منسجمة تماماً مع بطاقة البيان المرافقة له، إن لجهة نوع المكونات ونسبتها أو جهة الوزن وطريقة التخزين ومدة الصلاحية، لافتاً إلى أن المنتج ذي الموثوقية يثبت في الأسواق وينافس بقوة، والأمثلة على منتجات محلية شهيرة لها حضورها في السوق الداخلية والخارجية كثيرة، من غذائية وكهربائية ومواد بناء وألبسة وغيرها، وعبّر عن تفاؤله بأن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من المنافسة لجهة الارتقاء بالجودة وانخفاض الأسعار، وخاصةً بعد عودة الكثير من الفعاليات الاقتصادية للعمل في عهد الإدارة الجديدة لسوريا وقيام أخرى جديدة في مختلف المجالات.
تفعيل الرقابة
أمام ما تقدم ينبغي عدم ترك الحبل على غاربه لمن يتلاعب بمواصفات أي منتج، ولا بد من تفعيل الرقابة والتأكد من مدى الالتزام بها عبر سحب عينات من المنتج في مواقع الإنتاج وفي السوق، والتثبت من مدى مطابقتها المواصفات، وفي حال مخالفتها يتم اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيالها.