الحرية ـ سامي عيسى:
ما يحدث في أسواقنا اليوم من انفتاح واسع، وحرية تسويق، وتنوع في السلع، وتعدد مصادرها، والأخطر تفاوت جودتها وأسعارها التي تهرب من كل ميزان، “وفردات” قبان..
دون تجاهل تراجع مستوى إنتاجيتنا المحلية مقابل كل ما ذكر، الأمر الذي يؤدي لفوضى، يخطئ من يظن أنها نتيجة لما يحصل، بل مخطط لها من أهل المنفعة وتجار الانفتاح، وأهل الكسب السريع، ولو على حساب الوطن والمواطن..!
لكن السؤال هنا أين الحكومة ومؤسساتها مما يحصل؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها، وسوف تتخذها لمعالجة ما يحصل، وتعيد الثقة بمنتجاتنا الوطنية، وتنهي عقبات الانتاج وإنهاء أخطرها أهل المنفعة ومحسوبيات الكسب السريع..
وبالتالي الإجابة لما ذكرناه يحتاج لإعادة تقييم حقيقي للواقع، ونظرة سريعة حول الواقع الفعلي للمنتج المحلي، وما يحمله من نقاط قوة، ينبغي العمل على استثمارها بصورة جيدة، وهي كثيرة جداً تستند في مكوناتها على مصادر محلية، منها ما يتعلق بالموارد الطبيعية، ومنها يتعلق بالموارد البشرية، والطاقات الداعمة وغيرها..
لكن دون تجاهل نقاط الضعف التي تحتاج لمعالجة فورية، كي لا تتمدد أكثر، وتتوسع في تأثيرها، وخاصة ما يتعلق بضعف مساهمة الصناعة التحويلية، وتدني خدمات البنية التحتية ونقص التمويل، وهجرت الخبرات والكفاءات وغير ذلك كثير ..!
ولتحقيق هذه المعالجة ينبغي استثمار ما لدينا أولاً من مقومات، وخاصة أن لدينا فرصاً مشجعة لتأمين إنتاجية جيدة مستمرة في التواجد، من خلال عملية الترابط والتكامل مع الحالة الصناعية العامة، والتي تعود في بنيتها لعقود من الزمن، تتعلق بترابط فعال بين الزراعة والصناعة، وما يوفره من مكونات تؤسس لحالة إنتاجية قوية وثابتة، تفرض ميزتها في السوق المحلية، وتصل فيها إلى أسواق خارجية واسعة..
لذا نجد من الضرورة الحتمية تحقيق التكامل بين المكون الزراعي والصناعي في ظل الظروف الحالية، وتبني خيارات استراتيجية تحدد طبيعة المرحلة القادمة وهويتها الفعلية، والاعتماد على القطاع الخاص بصورة واسعة، والتركيز على المصنوعات التصديرية، مع الأخذ بعين الاعتبار كفاية السوق المحلية من مختلف المنتجات والسلع حتى تحقق الاستقرار المطلوب..
والذي يعزز ذلك ينبغي الاهتمام بالحالة الاستثمارية العامة، وتوجيهها نحو الصناعات المستقبلية، التي تضمن النجاح المستمر لتنافسية منتجاتنا، وهذا لن يتحقق إلا بمعالجة فورية، تقوم على محددات أساسية تنطلق في خطواتها الأولى الانتقال من العملية الطارئة إلى التنمية الشاملة، وترتيب الأولويات، وتطبيق التنمية المحلية، التي تقوم على التعافي الكامل لمكونات الاقتصاد الوطني بكافة جوانبه الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من جوانب مرتبطة به..
والسؤال هنا هل يطول الأمر بالعمل الحكومي، لرؤية هذا التكامل في الإنتاجية الوطنية، والمؤسسة لاقتصاد قوي منفتح، قادر على البقاء والمنافسة في الأسواق المحلية والخارجية..
منتجاتنا وفرضيات التعافي
Leave a Comment
Leave a Comment