من رهبة المسرح إلى دفء التصفيق… حكاية أمسية موسيقية

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

 الحرية- حسيبة صالح :

قدم مجموعة من الأطفال واليافعين من طلاب معهد “آرت ستار” أمسية بعنوان «نجوم من أرض بلادي» بإشراف الأستاذ حسين قدورة، في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة، تحت رعاية مديرية الثقافة بدمشق، حيث تتقاطع الموسيقا مع الضوء.

يدخل العازفون الصغار إلى الخشبة بخطوات خجولة، لكن بأحلام واسعة، كأنهم يفتحون بابًا جديدًا نحو ذواتهم.

ويقول قدورة لـ”الحرية”: نحن نقيم حفلات عزفٍ منفرد كل ثلاثة أشهر، والهدف هو أن يكسر العازف حاجز الخوف من المسرح منذ صغره، وأن يبدأ بخوض التجربة مبكرًا. فالمسرح له رهبة، وحتى اليوم ما زال كثير من العازفين المحترفين وخريجي المدارس الموسيقية يشعرون بها. وفي الوقت نفسه، تتغيّر شخصية الطفل؛ فيزداد ثقته بنفسه، ليس في الموسيقا فقط، بل في مجالات الحياة كافة. يبدأ بالشعور بمعنى النجومية ومحبة الجمهور، ويرى ثمرة تعبه وتدريبه من خلال الناس، لأن الفنان يستمدّ قيمة جهده من تفاعل الجمهور معه.

مضيفاً: أما حفل اليوم، فقد كان متنوعًا، شاركت فيه مجموعة من الآلات العربية والغربية: القانون، والعود، والطبلة، والبيانو، والكمان، والتشيللو، والكلارينت. وقد قدّم الطلاب مقطوعات موسيقية مختلفة بين الكلاسيك والمودرن والجاز والأغاني الشرقية. هذه كانت الأمسية التي قدّمها طلاب معهد «آرت ستار» بإشرافي.

 

ويتقدّم أحد الطلاب ليقول بصوت يختلط فيه الخوف بالدهشة: “كنت خائفًا قبل أن أصعد إلى المسرح… لكن عندما سمعت التصفيق شعرت بأن كل التعب كان يستحق.”

جملة قصيرة، لكنها تكشف كيف يمكن للحظة واحدة أن تغيّر قلب طفل.

ويشتعل الجمهور تفاعلًا.. تصفيق يعلو مع كل نغمة، ووجوه تضيء مع كل انتقال موسيقي. بدا الجمهور كأنه يحتضن العازفين، يمنحهم الشجاعة، ويعيد إليهم صدى أحلامهم. كانت القاعة تنبض بالحياة، كأن الموسيقا نفسها تتنفس بين المقاعد.

وتنتهي الأمسية.. لكنها تترك أثرًا لا يزول؛ أثرًا يقول إن الموسيقا ليست مجرد عزف، بل عبور نحو الثقة، ونحو حلم يتشكّل على مهل… تمامًا كما تتشكّل النجوم في سماء البلاد.

Leave a Comment
آخر الأخبار