الصقيع يكبد مزارعين خسائر كبيرة .. خبير زراعي: ضرورة تقديم مساعدات مادية للحد من الأضرار

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحريةـ رحاب الإبراهيم:

لم تدم فرحة الفلاحين طويلاً بعد هطول أمطار وصفت بالمبشرة خلال الفترة الماضية، حيث “عكرت” موجة الصقيع المستمرة حتى يوم الخميس القادم الآمال بتحسن واقع المزروعات الشتوية، التي تضررت في مدينة حماة تحت وطأة آثار الصقيع الواضحة وخاصة في ساعات الصباح الأولى، من دون تلمس اتخاذ أي إجراءات لدعم الفلاحين، الذين بادروا إلى بعض الخطوات المعروفة لتفادي الضرر قدر الإمكان على أراضيهم.

“الحرية” رصدت آثار الصقيع على المحاصيل الزراعية الشتوية في أرياف حماة، حيث تظهر بوضوح تداعياتها السلبية وآثارها على أرزاق الفلاحين، الذين ينتظرون ما تجود به أراضيهم لمتابعة الزراعة وتأمين لقمة عيشهم، وسط صعوبات كثيرة تواجههم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المرهقة، فالمزارع شحود حسن بين تضرر نسبي في محاصيله الشتوية لكن حاول تدارك آثارها باتخاذ إجراءات معينة معتادة في مثل الأجواء كنشر الدخان وغيرها، مطالباً الحكومة بخطوات داعمة للفلاح تشجعه على مواصلة زراعة أرضه وتعوضه عن الأضرار التي يتعرض لها من جراء الكوارث.
في حين لفت الفلاح محسن محمد من ريف حماة الغربي، إلى الضرر البسيط الذي قد يتعرض له الفلاحون من جراء الصقيع الحالي، الذي وصفه حالياً بالمفيد للأرض وليس بالضار، كونه يقضي على الحشرات المضرة في التربة، كما أنه يأتي في بداية الزرع وليس في وقت متأخر، لكن ذلك لا ينطبق على محاصيل الحبوب وخاصة القمح.

رقم الخسائر تحدد

الحرية تواصلت أيضاً مع الخبير الزراعي المهندس اسماعيل عيسى للحديث عن موجة الصقيع بعد الأمطار المبشرة وآثاره على الأرض والمحاصيل الزراعية والخطوات المطلوبة لتقليل الضرر الناجم عن موجات الصقيع الحالية واللاحقة حال تشكلها، حيث أكد بداية أنه لا يوجد تصنيف عالمي لتحديد مراتب خطورة الكوارث التي تصيب الزراعة مثل الجفاف وانتشار الأمراض الزراعية أو الصقيع، ولهذا يتفاوت تحديد مدى الخطورة وفقاً لحجم الضرر الناجم عن الكارثة من حيث شدة الكارثة والمساحة المصابة ليكون رقم الخسائر هو الحصيلة النهائية التي تحدد الضرر ونسبته.
وتابع بالقول: لو حاولنا المرور سريعاً على تأثير الصقيع على الزراعات المختلفة لوجدنا أن بقايا الزراعات الصيفية والتي استمرت بالعطاء خلال مرحلة ما قبل الصقيع بسبب توفر الدفء هو أول ضحايا الصقيع. خاصة إذا علمنا أن هذه الزراعات تحسنت أسعارها قياساً مع فترة الإنتاج الطبيعي لها، ما سيحرم الفلاحين فرصة الاستفادة من هذه الأسعار، أما الضحية الثانية وهي الأهم المتمثلة بالحبوب وخاصة القمح، الذي سبق زرعه في الشهرين الماضيين، وقد نبت ونما والذي سيحترق من جراء الصقيع، ما يعني خسارة مضاعفة تتمثل بخسارة تكاليف الزراعة التي تمت سابقاً وعدم القدرة على استدراك الأمر لاحقاً.

الفلاح الخاسر الأول

ويؤكد الخبير الزراعي المهندس عيسى إن الفلاح هو الخاسر الأول والاقتصاد المحلي، الخاسر الثاني، ولا يمكننا هنا أن ننسى البادية، حيث الصقيع سيمنع أو يؤخر نمو النباتات الرعوية في البادية، وهذا يعني أن المربين مضطرون للاعتماد على الأعلاف الجاهزة والصناعية في إطعام أغنامهم مثل تفل الشوندر وكسبة القطن وطبعاً الشعير، ما يتسبب في ارتفاع تكاليف فاتورة تربية الأغنام.
وبين الخبير الزراعي أن الجفاف وتأخر الأمطار تحالفا مع الصقيع ضد الزراعة السورية، والاقتصاد المحلي والمواطن، الذي سيكون على موعد مع موجة غلاء جديدة تزيد من ضعف دخله.

مساعدات مجانية

وأمام هذا الواقع نسأل الخبير الزراعي المهندس عيسى عن الإجراءات المطلوبة لمواجهة هذه المخاطر، ليؤكد أن الصقيع كظاهرة مناخية لا يمكن التحكم بها، وهذه حقيقة غير قابلة للجدل. ولكن كان بإمكان الأرصاد الجوية إعلام وزارة الزراعة ومن ثَم الفلاحين عبر الإذاعة ووسائل الإعلام المختلفة والوحدات الإرشادية عن الموجة لمحاولة التصدي لها وتخفيف آثارها من خلال إجراءات معروفة كنشر الدخان وحرق الإطارات وغيرها.
ولفت الخبير الزراعي المهندس عيسى إلى أنه كان من واجب وزارة الزراعة تقديم مساعدات مجانية للحد من أضرار الكارثة، مشيراً إلى ضرورة تقديم الحكومة مساعدات مالية تتناسب مع حجم ضرر كل فلاح، وهذه المساعدة ليست منة أو صدقة بل هي ضرورة ماسة لضمان استمرار العمل الزراعي وضمان تقدمه وتطوره لتأدية وظيفته في تحقيق النهضة الاقتصادية المأمول، وخاصة الأمن الغذائي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار