الحرية-رحاب الإبراهيم :
تشكل أشجار التين مصدر رزق لآلاف العائلات في أرياف حماة، يعتاشون من ثمارها ويعتمدون على خيرات كرومهم ذات الحيازات الصغيرة، لذا يحاولون بكل السبل الاعتناء بهذا المحصول ، رغم الإمكانات المادية المحدودة، ومع ذلك لم يسلموا من تداعيات الجفاف وآثاره السلبية التي ألحقت أضراراً كبيرة بأشجار التين بعد التسبب في “يباس” الكثير منها مع تعرض أخرى إلى آفات حشرية كحفار الساق، الذي أتى على قسم كبير في ظل عدم مقدرة فلاحين كثر على شراء الأدوية اللازمة للقضاء على هذه الآفة ومنع انتشارها.
واليوم استبشر فلاحو التين في منطقة مصياف في الهطولات المطرية والثلجية وحتى لتأثيراتها الإيجابية على تحسين واقع التربة، العطشى للمياه، لاسيما أنها خزنت في الأرض بنسبة جيدة، وحتى موجات الصقيع كان لها دور إيجابي في القضاء على الآفات الحشرية الضارة ومنها حفار الساق، الذي بادر الفلاحون كل حسب قدرته على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أشجار التين التي نخرتها هذه الحشرة ومنع تمددها برشها بالأدوية اللازمة واتخاذ كافة الخطوات الوقائية لمنع عودتها وانتشارها، ولكن يبقى السؤال أين دور الجمعيات الفلاحين والوحدات الإرشادية وخاصة أن محصول التين ينتشر بنسبة كبيرة في أراضي أرياف حماة؟.
موسم مهمل ..والدعم ضروري
“الحرية” تواصلت مع عدد من الفلاحين في أرياف مصياف للحديث عن حشرة حفار الساق ومدى انتشارها وتأثيرها على محصول التين، الذي يعتاش منه اغلب العائلات في أرياف مصياف، وما هو المطلوب للقضاء عليها بشكل نهائي لحماية أشجار التين ومنع موتها، حيث أكد الفلاح شحود الحسين أن حشرة حفار الساق انتشرت بين أشجار التين وحتى الزيتون من سنوات، لكنها استفحلت العام الفائت جراء الجفاف وتضرر أغلب الفلاحين وخاصة بعد موجة الحر الشديدة التي قضت على المحصول بشكل كامل ولم يستفد المزارعون منه كما العادة، علماً أن الفلاحين الذين أولوا اراضيهم الاهتمام الكافي ورشوا أشجار التين بالأدوية المعالجة، كانوا الأقل ضرراً، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات للحفاظ على أشجار التين المباركة بالتعاون مع الجمعيات الفلاحية والجهات الحكومية وخاصة وزارة الزراعة.

الأمر ذاته أكد عليه الفلاح سليمان ابراهيم، ليبين رش أشجار التين والزيتون بالأدوية اللازمة لحمايتها والحفاظ عليها وجعلها أكثر إنتاجية، وخاصة مع الهطولات المطرية المبشرة، منوهاً بأن محصول التين على أهميته لكنه مهمل ولا يمنح فلاحيه الدعم المناسب، بدليل أن العام الفائت تعرض الفلاحين إلى خسارة كبيرة من جراء موجة الحر الشديد، لكن لم يعوضوا إطلاقاً وتركوا لوحدهم يواجهون واقعهم الزراعي والمعيشي الصعب، مبيناً ان معالجة كل فلاح لوحده لأشجار التين في الكروم تحقق جدوى لكن الأفضل أن يكون هناك معالجة جماعية بالتعاون بين الفلاحين والجهات الفلاحية والرسمية.
وشدد الفلاح ابراهيم على ضرورة توعية الفلاحين بضرورة معالجة حشرة حفار الساق بشكل جماعي، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الجمعيات الفلاحية والوحدات الإرشادية في كل منطقة عبر تنظيم زيارات حقلية في كل قرية وعقد ندوات للتوعية والإرشاد الصحيح.
برنامج وطني
الخبير التنموي أكرم عفيف رفع الصوت عالياً لمكافحة حشرة حفار الساق بأسرع وقت ممكن للحفاظ على شجرة التين في عموم المدن السورية وليس مدينة حماة فقط، فهذه الشجرة لها رمزيتها الدينية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويتوجب اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة للحفاظ عليها وحمايتها ومنع موتها بفعل هذه الحشرة وغيرها من آفات وظروف تسببت بهذا الأمر الخطير.
ويدرك الخبير التنموي عفيف أن هذه الحشرة أصابت أشجار التين خلال السنوات الفائتة، لكن اليوم عدم مكافحتها سيترك آثاراً كبيرة كونها ستقضي على عدد كبير من الأشجار، وخاصة أن جذعها غض ويسهل على الحشرة نخره، لذا المطلوب إعداد برنامج وطني علاجي على مستوى وزارة الزراعة من أجل إنقاذ هذه الشجرة المباركة وخاصة أن مكافحة حشرة حفار الساق يتطلب جهداً كبيراً وليس مجرد رش مبيدات فقط، علماً أن المكافحة الجماعية من قبل الفلاحين تسهم في القضاء على هذه الشجرة الضارة، أو اقله تخفف ضررها، لذا الأفضل وضع برنامج معالجة وطني كون وزارة الزراعة تمتلك الخبرات الكافية للتعامل مع الآفات الحشرية بالتعاون مع الفلاحين كل في منطقته، إذاً يجب أن تكون المعالجة جماعية لمنع عودة هذه الحشرة نهائياً، فحينما يبادر فلاح إلى مكافحة هذه الحشرة في أرضه، ولا يفعل جاره ذات الشيء حتماً ستعاود حشرة حفار الساق نشاطها من جديد وتلحق ضرراً بالفلاحين حتى الذين اتخذوا كافة التدابير لحماية محصولهم وزيادة إنتاجيته.