الحرية- سمر رقية:
تكتسب زراعة التبغ أهمية خاصة في ريف طرطوس وخاصة في مناطق القدموس والشيخ بدر، فهي لا تقتصر على كونها مصدراً لدخل للمزارعين فحسب، بل تسهم في توفير فرص عمل موسمية لأبناء تلك المناطق، ما يعزز من الاستقرار الاجتماعي ويحد من الهجرة إلى المدن. كما أن محصول التبغ يدخل في صناعة منتجات محلية، تدعم الاقتصاد الوطني.
مراحل الزراعة
مع بداية كل ربيع يبدأ سكان الريف المذكور، بالتجهيز لزراعة التبغ، هذه الزراعة التي تعد المتكأ الأساسي للعديد من الأسر الريفية.
المزارع حسان سليمان أكد لـ”الحرية” أن زراعة التبغ تعد من الزراعات الشاقة والطويلة الأمد، رغم ذلك لا خيارات أخرى أمام ابن الريف إلا الاعتماد عليه وتحمل كل مشقات زراعته.
ويشير إلى أنه في بداية كل ربيع، تبدأ عملية زراعة التبغ بمراحل دقيقة تتطلب خبرة وصبراً، فبعد تجهيز الأراضي بعناية فائقة وفلاحتها أكثر من مرة ورش السماد العضوي أو الآزوتي، يتم نقل الشتلات الصغيرة من المشاتل إلى الحقول الرئيسية، حيث تُزرع بعناية فائقة مع مراعاة المسافات المناسبة لنمو صحي. وتتطلب هذه الزراعة عناية مستمرة خلال مراحل نموها، من الري والتسميد ومكافحة الآفات وعلى مدى أربعة شهور، وصولاً إلى مرحلة قطف المحصول وشكه التي تتطلب مهارة خاصة لضمان جودة الأوراق والإنتاج.
ولفت سليمان إلى أنه مع بدء موسم الزراعة لهذا العام رغم غلاء أجور الفلاحة والأسمدة وأجور العمال، ورغم كل ذلك المزارعون يعملون على مبدأ غداً أفضل، مدفوعين بخبراتهم المتراكمة وشغفهم بالأرض، ويبذلون قصارى جهدهم لضمان نجاح موسم زراعي مقبول.
التحديات والتطلعات
رئيسة الرابطة الفلاحية في القدموس فاتن رستم بيّنت أن زراعة التبغ لا تخلو كغيرها من الزراعات من التحديات، فالمزارعون يواجهون باستمرار تقلبات الطقس، وتكاليف الإنتاج المرتفعة، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لتطوير أساليب الزراعة وتبني تقنيات حديثة لزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة، إضافة لتحديات التسويق وضمان أسعار مناسبة للمحصول يمثلان هاجساً رئيسياً للمزارعين.
وأشارت رستم إلى الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية، سواء كانت إرشادية أو داعمة فأياً كانت، فهي تبشر بزراعة جيدة، فالتشجيع على استخدام الأسمدة العضوية، وتوفير الإرشادات الفنية حول أفضل الممارسات الزراعية، والعمل على تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، كلها عوامل تسهم في تجاوز هذه التحديات.
وبينت أنه مع تزايد الاهتمام بالقطاع الزراعي كركيزة أساسية للتنمية، تتجه الأنظار هذا العام نحو حقول التبغ، حاملةً معها آمالاً واسعة في تحقيق إنتاج وفير ومحصول ذي جودة عالية، يعود بالنفع على المزارعين والاقتصاد المحلي.
وختاماً أكدت رستم أن نجاح موسم زراعة التبغ في ريف طرطوس لا يعد مجرد زراعة موسم فقط، بل هو مؤشر على حيوية القطاع الزراعي في الريف وقدرته على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والاقتصادي، وذلك بعلو الهمة والصبر وتحمل الصعاب عند المزارعين، يمكن لهذه الزراعة أن تواصل لعب دورها الحيوي في تنمية سكان الريف وتمكينه.