مياه الشرب في حلب: أزمة متفاقمة وحلول عاجلة لإنقاذ المدينة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ أنطوان بصمه جي :

تخوض مدينة حلب معركة وجودية من أجل الحصول على مياه الشرب، في ظل كارثة متشابكة من تدهور بنية تحتية مهترئة، وموجة جفاف غير مسبوقة، وانقطاع مزمن للكهرباء.

يزداد عطش أهالي مدينة حلب المدينة يوماً بعد يوم، الأمر الذي دفع الجهات المسؤولة لعقد ورشة عمل موسعة في القصر البلدي بحضور مسؤولين محليين ودوليين وخبراء وممثلي أحياء، لتشخيص الواقع المأساوي وللبحث عن حلول عاجلة تنقذ ما تبقى وتضمن وصول المياه إلى كل بيت في المدينة.

كشف ممثل وزارة الطاقة المهندس طاهر العمر عن حجم التدهور الذي خلفه النظام البائد موضحاً أن البنية التحتية الموروثة تعاني تداعياً حاداً فقدت معه 90% من طاقتها، كما في نبع الفيجة الذي تراجعت قدرته من 30 مليون م³ سنوياً إلى أقل من النصف.

وأشار العمر إلى تحديات مركبة تشمل تآكل محطات الضخ القديمة التي بقيت دون استبدال والتعديات على خطوط الشبكة بسبب غياب الرقابة، وهدر المياه جراء الربط العشوائي بين الشبكات القديمة والجديدة،بالإضافة إلى تأثير التغير المناخي الحاد على منسوب نهر الفرات.

 

من جهته، أكد الدكتور بركات اليوسف معاون محافظ حلب لشؤون الصحة والري أن الوضع المائي في المدينة يشهد تحدياً استثنائيا مشيراً إلى أن الورشة تهدف لتشخيص الإشكاليات منذ التحرير وحتى اليوم، ورصد الإنجازات رغم شح الإمكانيات.

وأضاف اليوسف أن الجهود تتجه نحو توحيد العمل مع المنظمات الدولية والمجتمع المحلي للحفاظ على نعمة الماء وضمان وصولها لكل بيت.

بدوره، استعرض مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب بحلب المهندس جمال ديبان الجهود لإعادة الخدمة، موضحاً أن العمل جرى في ظروف شبه مستحيلة، لكن تمت إعادة تشغيل المحطات الرئيسية مثل باب النيرب وسليمان الحلبي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة أورانج.

وشملت الإنجازات توقيع عقد مع اليونيسف بقيمة 4.7 ملايين دولار لترميم شبكات المدينة، واتفاقية مع منظمة GVC لصيانة الشبكات في كافة أحياء حلب، فضلاً عن تأهيل محطات الرفع في السريان القديمة وتجهيز محطات عين البيضا في الباب وتل أسود وإصلاح آلاف التمزقات في خطوط التوزيع.

وكشف ديبان عن وجود عقبات رئيسية تعيق الحلول، أبرزها تهالك البنية التحتية حيث تعمل محطة البابيري– الأكبر في حلب – بمضختين فقط من أصل 14 بالإضافة إلى وجود محطة المأخذ وهي المحطة الاحتياطية، إلى جانب نقص حاد في الكوادر بعد انخفاض العاملين من 4000 إلى 1300 وتداعيات الجفاف التي أدت لانخفاض منسوب مصادر المياه بنسبة 70% مع ازدياد الضغط بسبب الانفجار السكاني وتوسع المناطق السكنية.

وطرح الخبراء مشاريع طموحة تركز على إنشاء خط خامس لنقل المياه من المصادر البعيدة إلى خزانات حلب، وتركيب عدادات مسبقة الدفع لترشيد الاستهلاك، وتعزيز فرق الرقابة المائية لمكافحة التعديات.

وناقش المجتمعون شكاوى مخاتير الأحياء في حلب وريفها التي ركزت على الحاجة الملحة لتمويل المشاريع المتعثرة وتسريع إصلاح الشبكات القديمة، وحل أزمات التمويل العالقة، وتأمين مياه الشرب لبعض المناطق التي لم تصلها المياه منذ أكثر من ١٢ عاماً.

اختتمت الورشة بتوصيات تؤكد على تكثيف التعاون بين الحكومة والمنظمات الدولية، وإدراج مشاريع المياه كأولوية في خطط إعادة الإعمار، وإطلاق حملات توعوية لترشيد الاستهلاك، مع الإشارة إلى أن معركة حلب من أجل الماء لن تربح إلا بتضافر جميع الجهود.

Leave a Comment
آخر الأخبار
له منعكسات  إيجابية على تنفيذ المشاريع التنموية.. القانون١٣ خطوة نحو تخفيف المركزية مصادر المياه غير الآمنة وغياب الوعي الصحي أهم الأسباب لانتشار مرض الكبد الوبائي بقرية العنازة منخفض جوي سريع التأثير على الساحل.. تحذير من رياح قوية وتأكيد علمي بعدم صحة شائعات "التسونامي" افتتاح مركز جديد للتعليم الشعبي في جرابلس لتعزيز تمكين المرأة ودعم الاستقرار المجتمعي شهر الخير ومفارقة غلاء  الأسعار ما بين ثقافة المستهلك وجشع التجار شرط وجود الرؤية الاستراتيجية.. إعادة الإعمار مدخل أساسي لاستعادة ثقة المستثمر المحلي والسوري المغترب «عرين الذئاب».. بوليسية نفسية وفيلم داخل المسلسل يختبر عقل المشاهد في رمضان 2026 ٣٦٠٠نوع موجودة في سوريا.. النباتات الطبية والعطرية بحاجة إلى استثمارت مبينة على العلوم الحديثة بناء جسور الثقة بالمنتجات الوطنية أهم مقومات العودة إلى الأسواق وتربعها على عرش المنافسة..! ٱفاق استثمارية مفتوحة يشهدها الاقتصاد السوري.. والتركيز على تحسين بيئة الخدمات وتحفيز التنمية الاقتص...