الحرية – جواد ديوب:
ما الذي يعنيه التصوير الضوئي لمن اختاروه كهواية؟ هل يجدون فيه معادلاً لما يريدون قوله بالكلمات؟ أم هو مجرد توثيق لما يرونه بأعينهم؟
أحيل السؤال إلى صالح المعراوي، وهو مهندس طبي ومصور شغوف، يسجل بكاميرته بعضاً من ملامح دمشق، يقول لصحيفتنا الحرية: التصوير بالنسبة لي ليس مجرد توثيق لحظة عابرة، بل هو لغة موازية للكلمات. أحياناً تنقل الصورة إحساساً أو فكرةً لا يكفيها الكلام. الكاميرا بالنسبة لي أداة لأكتب بها قصصاً دمشقية. يمكن أن يكون المشهد عادياً بالعين المجردة، لكن بعدسة الكاميرا يتحول إلى رسالة وذكرى وإحساس كامل.
أما المصور الزميل صهيب عمراية والذي يؤمن بمقولة “أنّ المصوّر له أنامل قناص، وعـينا قطٍّ بري، وطموح مؤرّخ ورؤية شاعر، وصبر باحـث في مـُختبر، وجرأة فـِدائـِي”؛ يحزّ في قلبه أن لا أحدَ من أهالي مدينته حلب فكّر في تسليط الضوء على ما يقوم به، وعلى من يشبهونه في العمل المخلص من دون مقابل بهدف توثيق الجوانب الجميلة والإيجابية والنادرة من حياة الحلبيين.
يقول عمراية: التصوير هوايتي، وحياة الناس جذبتني لأجعل من التصوير رسماً بالضوء، أرسم ما يحمل فكرةً تحكي حكاية، وأحياناً ينتقدني البعض بأنني أصور الحارات القديمة من دون عنصر بشري في اللقطة، لكني أقول إنه ليس بالضرورة وجود بشر في الكادر، لأنني أرى في تلك الحجارة وفي انعكاس القناديل على ضوء المطر في شارع مهجور، قصيدةً تحكي حكاية أولئك البشر الذين سكنوا فيها أو مروا منها وتركوا أرواحَهم وذكرياتِهم فيها.
أركز على وجوه البشر، يكمل عمراية، على وجه عامل بسيط يعمل في حرفة تكاد تنقرض لكنه مثل عمال آخرين في مهن حلبية تراثية ينهضون من بين ركام الأسواق ويُهدوننا أملاً جديداً… أشعرُ أن في وجوه هؤلاء تنعكسُ روح الوطن الذي أعشقه.
نعاود سؤال معراوي: لماذا نرى “دمشق الجميلة فقط” في صورك، أين دمشق العشوائيات والفقراء… أليس من مهمة المصور توثيق الجانبين من الحياة؟
يجيبنا: دمشق مثل أي مدينة بالعالم لها وجوه متعددة، منها: الجميل والمؤلم. خلال فترة الحرب في سوريا، اخترت أن أركز بعدستي على الوجه الجميل، لأظهر جمال دمشق للعالم الخارجي، وأن سوريا ليست فقط أرضاً للمعارك والاقتتال، وإنما هي أرض للحضارة والتاريخ والجمال. ولأوصل رسالة بأنه الرغم من كل الظروف القاسية، يبقى لدينا ضوء وتاريخ وروح تستحق أن نحافظ عليها وأن نعتز بها.
ويضيف: “كانت هذه المهمة التي وضعتها لنفسي في سنوات الحرب، أما الآن وبعد التحرير قد يكون من المناسب أن أسلط الضوء أكثر على جوانب المعاناة لدى أفراد المجتمع على أمل أن تساهم هذه الصور في نقل الحالات المختلفة إلى الجهات المعنية لتسارع بدورها لإيجاد حلول لها، ولو أني أرى أن متابعة القضايا هذه قد تكون من مهام العمل الصحفي المنظم”.
من جهته يرى صهيب عمراية “أهمية التوثيق للأجيال القادمة؛ فهو يشعر كمصور صحفي أنّ مِن واجبه أن يترك أرشيفاً متنوعاً يوثق لكل مرحلة من عمر مدينة حلب العظيمة والعريقة.”