واشنطن تقرأ المشهد السوري.. 2025 نقطة البداية لاستعادة الدور الإقليمي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – لوريس عمران:

يشهد الوضع في سوريا منذ عام 2025 تحولات بارزة أعادت فتح الباب أمام استعادة الدور الإقليمي، حيث برز الحراك الدبلوماسي والحوار الوطني كأدوات أساسية لترسيخ الاستقرار الداخلي وتعزيز التوازنات الخارجية، هذا التوجه عكس إدراكاً متزايداً بأن الوحدة الوطنية والتوافقات الواقعية باتت ضرورة لا تحتمل التأجيل، في ظل معادلات إقليمية متسارعة تفرض على جميع الأطراف الانخراط الفاعل في صياغة المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق يرى المستشار السياسي من واشنطن، المحامي إسماعيل باقر، أن عام 2025 شكل نقطة تحول جوهرية في المسار السوري، حيث انتقلت الدولة من مرحلة الجمود إلى مربع التفاعل الدولي النشط، بالإضافة إلى تحقيق خطوات ملموسة في الانخراط السياسي الإقليمي.

وأكد باقر  لصحيفة «الحرية» أن هذا العام شهد حراكاً دبلوماسياً منظماً يهدف بالدرجة الأولى إلى تقريب وجهات النظر بين السوريين في الداخل، انطلاقاً من رؤية مفادها أن الاستقرار الدائم لن يتحقق إلّا عبر توافقات وطنية وحلول واقعية نابعة من المصلحة العليا.

الحوار الوطني أداة لتحصين السيادة والتوازنات

وفي قراءته للمشهد، لفت باقر إلى أن مسألة الوحدة الوطنية لم تعد تحتمل التأجيل، مشدداً على أن الحوار الشامل والمسؤول هو الطريق الذي انتهجته الدولة السورية لمعالجة الملفات العالقة وضمان مستقبل البلاد.

ونوه المستشار بأن هذا الخيار السياسي هو الذي مكّن الحكومة من ضبط المشهد الداخلي، ومنع انزلاقه نحو تصعيد عسكري أوسع، فضلاً عن دوره في كبح أي تحركات خارجية محتملة إضافة إلى الحفاظ على التوازنات الإقليمية الدقيقة والحساسة.

مخاطر استنزاف الوقت

وفي سياق الموقف الإقليمي، أشار باقر إلى أن دولاً مثل الأردن وتركيا مارست قدراً من الصبر انسجاماً مع هذا المسار السياسي، مستدركاً بأن هذا الصبر «سواء على الصعيد الإقليمي أو الداخلي» ليس مفتوحاً من الناحية الزمنية ، منتقداً بعض الأطراف التي لا تزال تختار التردد أو المراهنة على كسب الوقت، واصفاً هذا الخيار بأنه فاقد للواقعية، حيث يؤدي استمرار تعطيل الحوار إلى إخراج هذه القوى من دائرة الأحداث والقرار، في وقت بات فيه الملف السوري مرتبطاً بعمق في معادلات الإقليم.

حتمية الوحدة والخيارات الضيقة أمام القوى المترددة

وجدد المحامي باقر تأكيده على أن الوقت قد حان للوحدة الشاملة، معتبراً أن الإبقاء على الحواجز الداخلية أو خطوط الفصل السياسية لم يعد مقبولاً، فسوريا دولة واحدة وستظل كذلك كمسار حتمي سيتحقق عاجلاً أم آجلاً.

وأوضح أن الخيارات المتاحة لمن هم خارج هذا المسار واضحة، فإما المساهمة الفاعلة في صياغة المرحلة الراهنة، أو الاضطرار للالتحاق بها لاحقاً دون أن يكون لهم دور أو تأثير حقيقي، خصوصاً مع التطلع لعام 2026 الذي ستضيق فيه هوامش المناورة، ما يتطلب تغليب مصلحة الدولة ووحدتها فوق كل اعتبار.

Leave a Comment
آخر الأخبار