واقع سوق العقارات في سوريا.. بين حاجة ملحة وواقع صعب

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ مايا حرفوش:

تعاني المناطق السورية اليوم من أزمة حادة في سوق العقارات، تأثرت بشكل مباشر بحرب طال أمدها وترك خلفه أثراً ملموساً على حياة الناس ومستوى المعيشة، إذ يشهد السوق العقاري “بيع، شراء، إيجار” تغيرات جذرية بسبب الأزمة المستمرة، ما يجعل مسألة تأمين سكن مناسب من أكبر التحديات التي تواجه السوريين في مختلف المناطق.

زيادة الطلب الوهمي للتملك

تعزو الباحثة الاقتصادية آيات القربي أنه مع تحسن سعر صرف الدولار مؤخراً وتراجع القيمة الشرائية لليرة السورية، ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات بنسبة تقارب 25%، ما زاد الأعباء المالية على الأسر التي تحلم بالاستقرار في مأوى يوفر لهم الأمن والراحة، يعود هذا الارتفاع الجزئي إلى زيادة الطلب الوهمي على التملك والإيجار، وهو انعكاس مباشر لاضطرار الكثيرين للهجرة من المناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة خلال سنوات الحرب.

تفاوت ملحوظ

وبيّنت الباحثة القربي لـ “الحرية” أنه كما أدت الظروف التي شهدتها البلاد  إلى تفاوت ملحوظ في أسعار العقارات والإيجارات بين المناطق، مع اعتماد أصحاب العقارات على سعر الدولار كمرجع للتقييم، وزيادة كتلة الدولار خلال فترات انخفاض قيمته المحلية. في ظل قلة العرض الناتجة عن فقدان المنازل للعديد من السوريين، يتزايد الضغط بصورة مضاعفة على المتطلعين للسكن.

الاكثر تضرراً

وفق الباحثة الاقتصادية القربي فإن الأسر ذات الدخل المحدود، خصوصاً الموظفين، هي الأكثر تضرراً من هذا الواقع المرير، حيث يصعب عليها مجاراة ارتفاع الأسعار التي تبدو خارج السيطرة.

في مواجهة هذا الواقع، تبرز الحاجة الوطنية الملحة لتدخل حكومي شامل عبر وضع آليات تنظيمية فعالة. وبحسب الباحثة القربي أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل لجان فنية وهندسية تحدد معايير واضحة ومتوازنة لأسعار الإيجارات، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات تهدف لرفع مستوى المعيشة بإتاحة مساكن بأسعار معقولة عبر دعم الجمعيات السكنية والقروض العقارية الميسرة.

باحثة اقتصادية : على الجهات الحكومية أن تتحمل مسؤولياتها عبر القروض والجمعيات السكنية 

استثمار الاملاك  العامة

كما يشكل تعزيز التوازن بين العرض والطلب، وتوسيع الرقعة السكنية من خلال استثمار أملاك الدولة خارج المدن وتوفير الأراضي مجاناً بنظام عادل، خطوة استراتيجية تسهم في إعادة بناء المجتمعات وتحفيز عمليات الإعمار. هذا التوجه لا يساعد فقط في تمكين الأفراد من تحقيق الاستقرار، بل يفتح آفاقاً واسعة لفرص العمل ويرفع من إيرادات الدولة بشكل غير مباشر.

Leave a Comment
آخر الأخبار