وزير المالية: حوكمة البيانات مفتاح القضاء على الفقر

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ هناء غانم:

انطلقت أعمال ورشة اللجنة الوطنية للحماية الاجتماعية تحت عنوان «حوكمة البيانات والحماية الاجتماعية في سورية»، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، وذلك في إطار تعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير بنيتها المؤسسية في سورية.

وفي كلمته خلال افتتاح الورشة، أكد وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية أن ما تحقق خلال السنة الأولى من عمر الدولة السورية الجديدة يفوق، بشهادة مؤسسات دولية، ما أنجزته دول أخرى خرجت من صراعات مشابهة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتحسين مستويات المعيشة، ومكافحة الفقر، وتوفير الخدمات الأساسية.

الفقر متعدّد الأبعاد

وأشار الوزير إلى أن مواجهة الفقر بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد تتطلب معالجة متكاملة، تشمل: تحسين مستويات الدخل وتطوير سبل العيش وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية مع تعزيز القوة الشرائية وخلق فرص عمل مستدامة.

لا حماية اجتماعية من دون بيانات دقيقة واستهداف ذكي

وشدد برنية على أن مكافحة الفقر لا يمكن أن تتم دون رصده وقياسه بدقة، وتحديد الفئات الأكثر هشاشة وأماكن وجودها واحتياجاتها الفعلية، مؤكدًا أن تصميم سياسات فعالة يرتبط بامتلاك بيانات دقيقة ومتكاملة.

حوكمة البيانات أساس الكفاءة

وزير المالية أوضح أن غياب التكامل بين قواعد البيانات يؤدي إلى ازدواجية البرامج وهدر الموارد، وقد يتسبب في استبعاد غير مقصود لبعض الفئات، ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة معرباً عن أمله في أن تفضي الورشة إلى تصور واضح لبناء منظومة بيانات وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية، تضمن جمع البيانات وتنظيمها وربطها وحمايتها، واستخدامها بكفاءة ومسؤولية.

كفاءة الإنفاق وتعظيم الأثر

وبين وزير المالية أن الوزارة تعمل على تحسين إدارة الموارد وتعزيز كفاءة الإنفاق وتطوير آليات الرقابة المالية، من خلال إعادة هيكلة الإنفاق العام وتوجيهه نحو الأولويات المجتمعية.

وأكد أن كل ليرة سورية تُخصص للحماية الاجتماعية يجب أن تصل إلى مستحقيها وتُحدث أثراً ملموساً، مشيرًا إلى أن تحسين كفاءة الإنفاق الاجتماعي بنسبة 10% فقط يمكن أن يوسّع نطاق التغطية ليشمل مئات آلاف الأسر الفقيرة.

شراكة وطنية شاملة

ولفت برنية إلى أن أي جهة بمفردها لا تمتلك الصورة الكاملة عن الأسر الفقيرة، ما يستدعي مقاربة حكومية شاملة قائمة على التكامل والتنسيق وتبادل المعلومات ضمن أطر قانونية واضحة، وبشراكة فاعلة مع الشركاء الدوليين.

وأضاف إن الحد من الفقر يتطلب موارد مالية مستدامة، وتنمية اقتصادية شاملة، ومراجعة السياسات من منظور يراعي الفئات الفقيرة، إلى جانب دعم برامج رفع المهارات، وإعادة التأهيل الوظيفي، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ودعم الشركات الناشئة.

استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر..

وكشف الوزير عن العمل، بالتنسيق مع الوزارات المعنية، على إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر، ترتكز على تحسين سبل العيش وخلق فرص العمل ودعم الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدًا أن الهدف ليس إدارة الفقر بل القضاء عليه خلال سنوات قليلة عبر استعادة سبل العيش الكريمة.

وأشار إلى أن البيانات الدقيقة تتيح الانتقال من الدعم الشامل إلى الاستهداف الذكي للفئات المستحقة، وتساعد في تقييم أثر السياسات، وربط برامج الحماية الاجتماعية ببرامج التشغيل ودعم الأنشطة الإنتاجية وتنمية المهارات.

كما أوضح برنية أن وزارة المالية ستعمل على دمج بيانات الحماية الاجتماعية ضمن التخطيط المالي متوسط وطويل الأجل، في إطار استراتيجية الوزارة للأعوام 2026–2030.

واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية ترجمة التزامات الجهات الوطنية والشركاء الدوليين إلى خطوات عملية واضحة تدعم برامج الحماية الاجتماعية وتعزز أثرها على أرض الواقع.

Leave a Comment
آخر الأخبار