.. ويوم آخر معتاد في فلسطين

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية- راتب شاهين:

يغدو المشهد الفلسطيني أكثر قتامة مع تفاصيل يومية مرهقة للإنسانية، كما هي منذ قرون للفلسطينيين، هناك في تلك البقعة من الأرض المبعثرة بين الحواجز الإسرائيلية لا شيء على ما يرام، إلا الحالة الطبيعية للطقس وهي التي تسير بشكل منتظم، حيث الصقيع وحيث الأمطار، وحيث كل شيء لا يتطلبه أمان البشر في وقته.
في الوطن الفلسطيني، وحيث العودة إلى المهد تحتاج إلى منة ووساطات دولية، وتتحول القضية إلى معبر يفتح أو يغلق بأمر من محتل، فقد أصبح فتح معبر رفح البري الحدودي جنوب غزة أمام مغادرة المرضى والحالات الإنسانية وعودة العالقين من الجانب المصري، «إنجازاً هاماً على الصعيد الدولي»، هنا الإنسانية تحتضر رغم ما يشاع عن مبادرات لحل الأزمات المتكدسة منذ عقود، والتي تولد أزمات جديدة، تعقد أي تقدم في حل أزمة من أزمات «الملف» الفلسطيني.
أما حال القضية الفلسطينية، التي ضاعت في متاهات الوساطات الدولية وفي أدراج المؤسسات الأممية وبين خيوط المؤامرات والضعف والوهن، فهي لا تزال عالقة على الحواجز الإسرائيلية وفي الميادين المبعثرة والتي ترصدها الآلة العسكرية الإسرائيلية وتقررها حكومة الاحتلال، كميادين متفرقة للقصف والقتل والضم، فرداً على الكابينت الإسرائيلي، الذي صادق على قرارات ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية، أدانت الرئاسة الفلسطينية القرارات الخطيرة.!
فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي، لم تتوقف العمليات الإسرائيلية، في الهدم والقتل للشعب الفلسطيني، وهذه الاتفاقية جرت بوساطة وتعهدات دولية، لوقف إطلاق النار بين الجانبين، لكن في الواقع، إن الجانب الإسرائيلي استمر ويواصل سياسته، بينما الأطراف الفلسطينية ملتزمة بها، والعالم والوسطاء الدوليين يشاهدون ولا يتكلمون.
وعندما لا تكفي سياسة الاحتلال بالقتل لإبادة الشعب الفلسطيني، تؤلف مع القتل طرقاً أخرى لإفراغ الأرض من سكانها والتضييق عليهم في لقمة عيشهم، إذ اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، أكثر من 40 عاملاً من الضفة الغربية على حاجز الزعيم العسكري شرق القدس، إضافة لعمليات هدم منشآت سكنية وزراعية تعود للفلسطينيين، وهذه كلها أساليب تخالف القوانين الدولية، ويهدف الاحتلال من خلالها لزيادة معاناة الفلسطينيين ودفعهم للهجرة القسرية من أراضيهم وقراهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار