الحرية- مايا حرفوش:
تشهد سوق الحوالات المالية في سوريا تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت أحد أهم مصادر الدخل للكثير من الأسر، ومع تراجع الاقتصاد المحلي وارتفاع الأسعار، يزداد اعتماد المواطنين على الحوالات الخارجية لتأمين احتياجاتهم اليومية.
واقع الحوالات المالية في سوريا
الخبير الاقتصادي فاخر قربي، أكد بحديثه لـ “الحرية” أن سوق الحوالات المالية في سوريا شهدت تحولاً ملحوظاً، حيث انتقلت من نظام مقيد إلى سوق أكثر مرونة، وأصبح بإمكان المواطنين استلام الحوالات بالدولار أو اليورو، بعد أن كان ذلك ممنوعاً في السابق،كما انخفضت عمولات التحويل إلى نحو 5%، ما أسهم في تسهيل عمليات التحويل وزيادة الاعتماد عليها.
ووفق قربي بلغت قيمة الحوالات الخارجية إلى سوريا خلال عام 2024 حوالي 1.8 مليار دولار ، واستفاد منها أكثر من 5 ملايين شخص، وتُعد هذه الحوالات شرياناً أساسياً للاقتصاد، وخاصة مع وجود أكثر من 8 ملايين سوري في الخارج يدعمون عائلاتهم بشكل مستمر.

أسباب تراجع الحوالات
وأضاف قربي: شهدت الحوالات المالية في سوريا خلال عام 2024 انخفاضاً كبيراً تجاوز 40%، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها: القيود المفروضة على التحويلات في دول اللجوء وتقلبات سعر الصرف، وانخفاض القيمة الفعلية للحوالات، وسياسات نقدية تحد من خروج الأموال، مؤكداً أن هذا التراجع أدى إلى انخفاض الكتلة النقدية الداخلة إلى البلاد.
تأثير الحوالات على الاقتصاد
ونوه قربي بأن تأثير الحوالات على الاقتصاد السوري يلعب دوراً محورياً في دعم الأسواق المحلية، حيث تسهم في تنشيط حركة البيع والشراء، ودعم القدرة الشرائية، وتقليل نسب الفقر، ولكن مع تراجع الحوالات، دخلت الأسواق في حالة ركود واضحة نتيجة ضعف الطلب.
وفيما يتعلق بتأثير الحوالات على معيشة المواطنين في سوريا، أوضح قربي أن العديد من الأسر تعتمد على الحوالات المالية في سوريا بنسبة تتراوح بين 10% و60% من دخلها الشهري، ما يجعلها عاملاً أساسياً في تأمين الغذاء والدواء، وتغطية النفقات الأساسية، والحفاظ على الاستقرار المعيشي، وأي انخفاض في هذه الحوالات ينعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.
مشكلات شركات الصرافة
وبحسب قربي فإن سوق الصرافة في سوريا تواجه عدة تحديات، من أبرزها عدم الالتزام بسعر الصرف الرسمي، وتسليم الحوالات بسعر أقل من السوق، وخسائر يتحملها المستفيدون، علماً أن هذه المشاكل تقلل من القيمة الحقيقية للحوالات وتضعف أثرها الاقتصادي.
مستقبل الحوالات المالية في سوريا
وختم قربي حديثه بالتأكيد أنه ومع استمرار الاعتماد الكبير على الحوالات الخارجية في سوريا، يطالب المواطنون بـتحسين آليات تسليم الحوالات، وزيادة عدد مكاتب التحويل، وتنظيم السوق وضبط الأسعار، إذ إن تحسين هذا القطاع قد يسهم في تخفيف الضغط الاقتصادي على المواطنين.
خلاصة
تبقى الحوالات المالية في سوريا من أهم مصادر الدخل ودعائم الاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه تعكس هشاشة الوضع الاقتصادي. ومع استمرار تراجعها، تزداد التحديات أمام المواطنين، ما يجعل إصلاح سوق الحوالات ضرورة ملحّة لتحسين مستوى المعيشة.