يوميات فلسطينية تختزل حال القضية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

كل يوم يُكتب سطر إضافي في كتاب فلسطين، أحياناً يشاهد ويثير الانتباه وأحياناً يضيع في زحمة الأحداث. فلسطين الحاضرة الغائبة، تنسج روايتها الخاصة منفردة، معزولة عن كل المحيط، لأن آلامها تفوق كل الأوجاع، فهي تختزل أوجاعنا ومصائبنا، فكل الخيارات أمامها تؤدي إلى المجهول وإلى أعماق المجهول.
التغريبة الفلسطينية مستمرة، فالسطور اليوم عن فلسطين تؤكد استمرار تغريبتها منذ عقود، وباتت يومياتها نشاطاً لآلة القتل الإسرائيلية من قتل وحواجز. فقد استشهد اليوم فلسطينيان برصاص الاحتلال في حي الزيتون بمدينة غزة ومخيم المغازي وسط قطاع غزة، كما احتجزت قوات الاحتلال صحفيين ومسعفين عقب اقتحام البلدة القديمة بمدينة نابلس واعتقلت آخرين، وجرفت أراضي زراعية في بلدة ترمسعيا شمال رام الله. هذه هي يوميات فلسطينية فيما العالم مشغول في أماكن أخرى.
شعب في الخيام وفي الشتات، في الوقت الذي يُجبر فيه الشعب الفلسطيني على ترك بيوتهم وحاراتهم وأرضهم ويتم تدميرها من قبل الكيان، ورغم أن للفلسطينيين أرض وطن، يقبع شعب بكامله في الخيام وفي الشتات، كسياسة للاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية. ويسابق الاحتلال الوقت في بناء مستوطنات رغم التنديد الدولي، لكنه تنديد لفظي بلا مردود. فقد أكدت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستناقش غداً الإثنين التصديق على مخططين استعماريين بالغَي الخطورة في الشيخ جراح وأرض مطار القدس الدولي، ما سيؤدي إلى فصل القدس الشرقية عن امتدادها الجغرافي والطبيعي في الضفة الغربية.
فلسطين ليست قضية عقارات كما يُروّج لها، بل قضية ضمير إنساني يتلاشى رويداً رويداً، لكن هناك بعض الأصوات تعلو بين حين وآخر، والتي تزعج تجار الهيكل وتبقي للقضية أثراً ولو صغيراً. فعلى أثر انعقاد مؤتمر “الاستثمارات والعقارات الإسرائيلي” الترويجي، الذي يركّز على العقارات والاستثمارات في كيان الاحتلال بما في ذلك الترويج لأراضٍ وعقارات تقع في مناطق الضفة الغربية، نظّم نشطاء مؤيدون لفلسطين وقفة احتجاجية في حي كوينز بمدينة نيويورك. ومن البدهي أن هذا النشاط لن يغيّر من الواقع الفلسطيني والأحداث الجارية، لكنه كلمة رافضة للسياسات وللصمت الدولي تجاه فلسطين.
وفي تجاهل الواقع السياسي والإنساني المرتبط بالقضية الفلسطينية، وهو تجاهل عام دولي، يخطط الكيان لما هو أبعد: تشريد ما بقي من الشعب الفلسطيني ونقله إلى مناطق أخرى. فالاعتراف السريع من قبل الكيان بإقليم “أرض الصومال” يظهر اليوم على حقيقته. وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي قال: إن لدى مقديشو معلومات تفيد بأن “إسرائيل” تخطط لتهجير فلسطينيين قسراً إلى ما يُعرف بإقليم “أرض الصومال”.
ستبقى فلسطين قضية وجدانية إنسانية، رغم ما حدث ورغم ما يلحق بها من ويلات، ورغم ما تُبتلى به من سماسرة وتجار.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار