الحرية – باديه الونوس :
تعد الحوالات من أهم ركائز الاقتصاد الوطني السوري حيث تشكل مصدراً مهماً لرزق آلاف الأسر خاصة في ظل هذه الظروف المعيشية القاسية.
تتفاوت البيانات
عن أهميتها وأثرها الاقتصادي والتقديرات لقيمة الحوالات التي من المعروف أنها تزداد في المناسبات وخاصة موسم الأعياد
يؤكد الباحث الاقتصادي د. ايهاب اسمندر في البداية لـ”الحرية” أنه تتفاوت البيانات حول حجم الحوالات إلى سوريا (بحسب حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور حصرية بلغت 4 مليارات دولار في عام 2025، ولكن بحسب تقرير البنك الدولي في حزيران 2025، فإن حجم الحوالات عن فترة سابقة حوالي 8 مليارات دولار) ويبدو أن الرقم المقدر من البنك الدولي أقرب إلى الواقع والاختلاف عن رقم المصرف المركزي يعبر عن مدى التحويل خارج القنوات الرسمية.
د اسمندر : تنقذ 1,5 مليون أسرة من الفقر وتدعم الاقتصادالوطني
10 ملايين دولار يومياً
يزداد حجم التحويل اليومي لا سيما في شهر رمضان وقبل فترة الأعياد ليصل حجم التحويل اليومي الى ما يقارب 10 ملايين دولار، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الأسر السورية تعتمد بشكل أساسي على هذه الحوالات كشريان حياة رئيسي: 38% من الأسر السورية تتلقى تحويلات مالية من الخارج، وتشكل المصدر الرئيسي لدخل هذه الأسر للإنفاق على الغذاء والدواء والضروريات
آثار اقتصادية واجتماعية
بالطبع لهذا التدفق من المال الذي يرسله المغتربون لذويهم آثار اجتماعية واقتصادية ، فعلى الصعيد الاقتصادي يشير د. اسمندر إلى أنه أكثر من 80% من الحوالات تستخدم للضروريات وبالتالي بعيداً عن الاستثمار، لذلك يمكن تلخيصها في نقاط عديدةمنها:
- تعتبر الحوالات مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة (الدولار) في السوق المحلية
- تساهم الحوالات باستقرار سعر صرف الليرة السورية
- دعم القدرة الشرائية للأسر وتحفيز الطلب على السلع والخدمات الأساسية
- إن هناك خللاً في الاستفادة من الحوالات على المستوى الكلي، ما يحد من فائدتها الاقتصادية
إنقاذ 1,5 مليون أسرة من الفقر
والأهم أن لها آثاراً مهمة على الصعيد الاجتماعي، إذ يبين الباحث الاقتصادي اسمندر أنها تحولت إلى سبيل لإنقاذ أكثر من 1,5 مليون أسرة سورية من الفقر، وعمقت الحوالات الخارجية التزام المغتربين بتوفير مساعدة لأسرهم في الداخل للاستفادة بشكل أفضل باعتبار أن إنفاق مبالغ الحوالات على الضروريات، يجعل الحاجة للحوالة مستمرة، وبالتالي في حال انقطاعها ستدخل العائلات التي تعتمد عليها في حالة يرثى لها لذلك من الأفضل استثمار الحوالات الخارجية بطرق أكثر استدامة ومنها:
إقامة مشاريع
- إقامة مشروع لو حتى متناهٍ في الصغر ومن المنزل ليكون مدراً للدخل على العائلة ويساعدها بمزيد من الأمن المعيشي وهنا قد تتعاون أكثر من أسرة في التعاون بذلك وتوفير تمويل يشبه الصندوق الدوار بحيث تستفيد كل مرة منه أسرة معينة حتى يصبح لديها جميعاً مشروعات مناسبة.
- اتباع دورات تدريبية مهنية وعلمية مختلفة لتطوير المهارات ما قد يساعد الأفراد على إيجاد فرص عمل أفضل
- على المستوى الحكومي (يمكن إصدار سندات حكومية مخصصة للمغتربين) وبفائدة مجزية.
- تأسيس شركات مساهمة تستقطب المغتربين بشكل أساسي.