الحرّية- هبا علي أحمد:
مما لاشك فيه أنّ النهوض بالقطاع المصرفي يأتي في مقدمة الأولويات الاقتصادية في عموم الدول التي تسعى لتحقيق نهضتها الاقتصادية، فكيف إذا كنا نتحدّث عن سوريا الجديدة المنخرطة في ورشة عمل كليّة متكاملة الجوانب وفي مختلف القطاعات والصُعد، فهنا يصبح تطوير القطاع المصرفي حاجة مُلحة وضرورية لما يمثله من شريان مالي مهم للجسم الاقتصادي السوري.
وهنا تبرز العديد من التساؤلات في السياق، حول القطاع المصرفي في سوريا من حيث آليات ومقترحات وأدوات الإنقاذ لبناء نظام مصرفي حديث ومتطور في سبيل تحقيق النهضة الاقتصادية؟.. وهل نحن بحاجة إلى دعم خارجي وشراكات لتطوير القطاع المصرفي ولاسيما مع تداول خبر مفاده اعتزام اتحاد المصارف العربية طرح مشروع لإعادة هيكلة القطاع المصرفي السوري بشراكة أوروبية؟
هناك ترابط مهمٌّ بين الاقتصاد السوري الجديد ووجود نظام مصرفي حديث
الاقتصاد والنظام المصرفي الحديث
الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي، يقول في حديث لـ «الحرّية»: لا بدّ من التفريق أولاً بين الوضع المصرفي الذي كان في حالة يُرثى لها نتيجة العديد من التدابير والعقوبات الدولية التي كانت مفروضة على النظام المصرفي سابقاً، بما فيها القطاع العام أو حتى مصرف سوريا المركزي أو المصارف الرسمية الحكومية أو الخاصة، وبين الوضع المصرفي الحالي المرتبط بقضايا تتعلق بالسيولة والحسابات المصرفية للمودعين من حيث تدقيق ورصد لحسابات معينة لشركات أو أشخاص عليهم إشكاليات، وهذا بطبيعة الحال عملية مؤقتة ريثما يتم تحريك الحسابات المصرفية وضخها في الاقتصاد السوري وفي الأعمال والقطاعات التجارية والصناعية بشكل كامل.
ومن البدهي أن نجد ترابطاً مهماً بين النهضة الاقتصادية والتطوير الاقتصادي وسوريا الجديدة والاقتصاد السوري الجديد المُتجدّد المرتقب وبين وجود نظام مصرفي حديث، تبعاً للدكتور خربوطلي، فهناك الكثير من الأعمال والخدمات المصرفية لم تكن متاحة سابقاً لعدم وجود الأنظمة الإلكترونية وأنظمة التحويل العالمية التي لم تكن قادرة على تلبية احتياجات النظام المصرفي وبشكل خاص قضايا التجارة الخارجية استيراداً وتصديراً، وأيضاً التحويلات المصرفية من الخارج أو التحويل المصرفي أو المالي من الداخل إلى الخارج.
المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر جزءٌ مهمٌّ في الاقتصاد السوري وتشكل ٩٧% من قطاع الأعمال
شريان مالي مهم
ويرى خربوطلي أنه بعد اعتماد اقتصاد السوق الحر التنافسي، فإن سوريا الجديدة مقبلة على عملية انفتاح على دول العالم استثماراً وتجارةً، وبناء اقتصاد سليم معافى قوي يتناسب مع الإمكانات والقدرات الموجودة حاليّاً أو المُقترح أن تتم بدعم من الشركاء ومن المستثمرين ورجال الأعمال السوريين في الخارج، مشيراً إلى أنّ النظام المصرفي هو الشريان المالي المهم جداً للجسم الاقتصادي السوري، وبقدر قوته ونجاحه وحريته ، يكون الاقتصاد السوري جيّداً.
الدعم الخارجي
وعن الدعم الخارجي في تطوير القطاع المصرفي في سوريا، ولاسيما مع حديث حول اعتزام اتحاد المصارف العربية طرح مشروع لإعادة هيكلة القطاع المصرفي السوري بشراكة أوروبية، قال خربوطلي: نحن بحاجة إلى أي عملية تطوير، أي عملية دعم مالي، فني ابتكاري، تخصصي وبرامجي لتطوير القطاع المصرفي السوري المتمثل بقطاعات، منها المملوك من الحكومة، المصارف الحكومية، المصارف الخاصة التي لها شراكات مع الخارج، إن كان اتحاد المصارف العربية أو غيره من الجهات، ولاسيما أننا كنا مبعدين لأسباب عدة عن التطورات المصرفية التي كانت تجتاح العالم لخدمة اقتصاديات، بينما كنا في ظل أعمال وخدمات وتقانات بسيطة.
فاليوم في المرحلة الجديدة من الانفتاح والتحرر واقتصاد السوق الحر وتوقعات بسقف حكومة جديدة تبني اقتصاداً سورياً جديداً ومتجدداً، فمن المؤكد أننا نحتاج لكلِّ دعم وإعادة هيكلة القطاع المصرفي ليكون قطاعاً قوياً ومعافى وقادراً على تلبية احتياجات التمويل سواء تمويل الاستثمارات أو التجارة الخارجية وبصورة خاصة تمويل الصادرات والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر التي تحتاج إلى دعم خاص، لأنها جزء مهم جداً من بنية الاقتصاد السوري، وتشكل ٩٧% من قطاع الأعمال فلا بدّ أن يكون لها شريان تمويل مهم جداً.