المأكولات الشعبية خاصمت قواعدها.. جمعية حماية المستهلك في دمشق و ريفها: أسعارها لا تواكب انخفاض التكاليف

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- مايا حرفوش:

قبل سنوات من الآن كان أصحاب مطاعم المأكولات الشعبية يطالبون باستمرار لإصدار تسعيرة جديدة لمأكولاتهم، وما إن تصدر التسعيرة الجديدة حتى تبدأ المطالبة برفع التسعيرة من جديد بحجة الارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج وتغير سعر صرف الليرة ، وكانت الجهات المعنية في عهد النظام البائد تصدر التسعيرة التي يطالبون بها ويتغاضون عن عدم تقيد المطاعم وباعة السندويش بالتسعيرة لغاية في نفس يعقوب ولسان حال المواطنين يردد “كأنك يا بو زيد ماغزيت”

وبعد سقوط النظام بدأت قيمة الليرة السورية تتحسن بشكل ملحوظ وانعكس ذلك على أسعار المواد وتوفرت المشتقات النفطية وانخفضت أسعارها بنسبة وصلت إلى حوالى أربعين بالمئة والزيوت والبقوليات، والسكر والطحين بنسب مشابهة، وعلى الرغم من أنّ أسعار الفلافل والمسبّحة والفول والشاورما وغيرها من المأكولات الشعبية قد وصلت إلى أقصى أسعارها منذ ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من انخفاض أسعار الدواجن والسكر والبقوليات والطحين  وغيرها إلى نسب تتراوح بين ثلاثين إلى خمسين بالمئة إلّا أنّ أسعار المأكولات الشعبية  تراوح مكانها، أو أن بعضها قد انخفض بشكل خجول.

أسعار مرهقة

السيدة أم أحمد قالت في حديثها لصحيفة “الحرية”: الأسعار باتت فوق طاقتنا ولم نعد نستطيع شراء المسبحة والفلافل إلّا في يوم الجمعة، وبتنا نشتري نصف الكمية التي كنا نشتريها سابقاً والشيء الوحيد الذي انخفض هو سعر كيلو المسبحة من ثلاثين ألف إلى ستة وعشرين ألف ليرة، بينما حافظ قرص الفلافل على سعره ٥٠٠ ليرة، وهو سعر غير منطقي بعد انخفاض أسعار الحمص والزيت، كما أنّ بعض المطاعم التي خفّضت سعر قرص الفلافل قامت بتصغير حجمه.
فيما أكد أبو مازن أنه يشتهي سندويشة الفلافل فكيف لا يشتهيها الأولاد، ولكن هل أستطيع أن أشتري ست سندويشات لي ولعائلتي بخمسين ألف ليرة وبمعدل ثمانية آلاف ليرة للسندويشة، أو سندويشة بطاطا مقلية بعشرة آلاف ليرة ، بل هناك بعض المحلات يبيعها بـ 12 ألفاً ويختلف السعر حسب نوع الخبز مشروح أو سياحي أو سمون،  بينما راتبي اليومي لا يشتري سندويشة، ولهذا نشتري الفلافل الفرط بالمناسبات ونؤمن مستلزمات السندويش من بندورة ومخلل ولبن في البيت ومع ذلك نشعر بأننا لانستطيع شراء الفلافل دائماً..
أما محلات الشاورما وأسعارها فقد خف الإزدحام عليها وباتت حكراً على من يمتلك رصيداً أو تأتيه حوالات من الخارج.
أحد أصحاب محلات الفلافل في منطقة المزة بدمشق ولدى سؤالنا عن عدم تخفيض أسعار الفلافل قال: ننوي فعل ذلك ولكن للعلم أن تكاليف الإنتاج لا تتوقف على أسعار الحمص والزيت فقط، لأن التكلفة الأكبر تأتي من أجور المحلات الفلكية وأجور اليد العاملة التي تلتهم أي انخفاض في أسعار المواد، وإذا أردنا التخفيض سيكون طفيفاً للغاية.
هذا ما أكده عدد من أصحاب محلات الشاورما الذين لم يخفضوا أسعارها بالقدر المطلوب على الرغم من انخفاض أسعار الدجاج والمستلزمات الأخرى لهذين السببين
أجور المحلات وأجور اليد العاملة، وقال أحدهم لصحيفة “الحرية” إنّ أجور شطف المحل شهرياً يتجاوز المليون ليرة.

صدرت تسعيرة جديدة ولكن!

أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها عبد الرزاق حبزة أكد في تصريح خاص لصحيفة “الحرية” أنّه من الملاحظ فيما يتعلق بأسعار المأكولات الشعبية هو عدم مواكبة تسعيرة المأكولات للتكاليف، فحينما يحصل ارتفاع بأسعار المواد الأولية الداخلة بصناعة المأكولات الشعبية تزداد أسعارها، بينما لا نلاحظ انخفاضاً بأسعار تلك المأكولات حينما تنخفض أسعار المواد الأولية، منوهاً بصدور تسعيرة جديدة للمأكولات الشعبية إلّا أنّ هناك عدم التزام بها من قبل بعض أصحاب المطاعم تحت ذريعة عدم إنصافها لهم.
مضيفاً: وحالياً وعلى الرغم من وجود انخفاض بأسعار الغاز وزيت القلي والحمص والفول وغيرها من المواد الداخلة بإنتاج المأكولات الشعبية إلّا أنّ ما نلاحظه من خلال الاطلاع على واقع الأسواق هو عدم التزام بعض المطاعم بتخفيض أسعار مأكولاتها بما يتلاءم مع انخفاض التكاليف.
وبحسب حبزة فإن عدم التزام بعض مطاعم المأكولات الشعبية بالتسعيرة الجديدة سببه وجود جشع لدى القائمين عليها، إضافة إلى ضعف الرقابة التموينية، آملاً من الجهات المعنية أن تلزم أصحاب المطاعم بوضع تسعيرة المأكولات الشعبية بمكان بارز، كما ينبغي على المواطنين تقديم شكوى بحق المخالفين بالتسعيرة الرسمية وعدم الرضوخ للتسعيرة التي يفرضها أصحاب المطاعم وفق أهوائهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار