«حاضنة دمّر» فرصة لتسويق وترويج منتجات الحرفيين في الداخل والخارج

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحريّة – ميليا اسبر:

«حاضنة دمّر» الحرفية للفنون االتراثية نتاج عن مستخرجات بحث علمي، نالت من خلاله جائزة الإبداع الوطني بعنوان التراث السوري بين عراقة الماضي وتحديات الحاضر، تبعد عن العاصمة دمشق 9 كم، وتقع في منطقة دمر البلد، تبلغ مساحتها 10 دونمات، وتضم قاعات نظرية ومشاغل عملية وصالات عرض المنتجات الحرفية التراثية والتقليدية، حسب ما ذكره مدير الحاضنة لؤي شكو في تصريح خاص لصحيفة الحريّة.

شكو: خطة مستقبلية تهدف إلى دخول التحف التراثية اليدوية في دور المزادات العالمي

تأمين التراخيص

و أكد شكو أنّ الحاضنة تؤمن للمنتسب لها كل التراخيص اللازمة لبدء عمل الحرفي ( ترخيص إداري – سياحي – صناعي وسجل تجاري، وأيضاً ترخيص مراكز تدريب حرفي )، إضافة إلى تأمين رقم ضريبي و تأميني، ما يساعد الجهات المعنية بالحفاظ على التراث من خلال تأمين الدعم المعنوي والعلمي وتطوير الابتكارات وربطها بالاستثمار، لافتاً إلى أنّ الحاضنة تسهم في تسويق وترويج منتجات الحرفيين من خلال المشاركة بالمعارض الداخلية والخارجية، وبمشاركة دوريّة من عدّة حرفيين بكل معرض لبيع منتجاتهم ومنتجات زملائهم، ما يقلل من تكاليف السفر والإقامة.

أهم الحرف التراثية

وأشار شكو إلى أهم الحرف الموجودة في الحاضنة، وهي« الصدف-الموزاييك – النقش على النحاس – الحفر على الخشب – تركيب العطور – تصميم الأزياء – الأغباني – الحصر – اللباس العربي – البروكار – الجلديات – الخيط العربي – العجمي – الحلاقة والتزيين»، كما تضم مركز تعليم للطفل الحرفي، ومراكز خاصة لتأهيل وتدريب ذوي الهمم ومركزاً للبحوث الحرفية، وأكد أن تجمع خبراء الحرف التراثية في مكان واحد هو إجراء جيد من شأنه أن يحقق تبادل الخبرات فيما بينهم، إضافة إلى وجود الآلات والمعدات اللازمة لعمل المهنيين، الأمر الذي يسهم في تطوير حرفهم والتقليل من خطورة فشل هذه المشاريع الصغيرة، مضيفاً: إنّ الحرف التراثية توثق بأقوى أنواع الأدلة على حضارات سوريا القديمة وتاريخها وثقافاتها المتنوعة القديمة قدم العصور.

تأمين فرص عمل للشباب

ولدى السؤال عن دور الحاضنة من الناحية الاقتصادية ومساهمتها بالناتج المحلي، أجاب شكو بأنها تعمل من خلال مراكز التدريب والتعليم فيها على تأمين الفاقد من العمالة الماهرة والخبيرة للقطاع الصناعي والحرفي، وكذلك تأمين فرص عمل للشباب السوري، و خاصةً الموهوب غير المتعلم بما يفيد المتدرب بالحصول على فرص العمل أو تأسيس مشروعه الصغير، الأمر الذي يحسن المستوى المعيشي والمهني للحرفي، وكذلك يحقق الفائدة لمجتمعه، إضافة إلى فتح نوافذ تسويقية لمنتجات الحرفي واستيراد مستلزمات إنتاجه من المصادر الأم، وأيضاً ربط ابتكارات واختراعات الحرفيين بالاستثمار و التشبيك مع الجهات الحكومية لتزويد الحرفي بالمعلومات التي يحتاجها لتطوير حرفته.

صعوبات

وعن أهم الصعوبات التي تعانيها الحاضنة، ذكر شكو أنها كانت تتجلى في أن دعم النظام السابق لمنع اندثار الحرف التراثية كان إعلامياً فقط، بينما على الواقع كان يمنع استيراد مستلزمات إنتاجها. إضافة إلى رفع رسوم جمارك مستلزماتها بعكس دول العالم كافة التي تشجع صانعي حرفها التراثية، فمثلاً العود الدمشقي المشهور عالمياً يُمنع استيراد أوتاره، ما يضطر الحرفي للجوء إلى السوق السوداء لشرائها، وأيضاً يُمنع استيراد الأصبغة اللازمة لأعمال النول والرسوم الباهظة التي فرضها النظام السابق على استيراد الصدف، وعدّه بالتصنيف الجمركي نفسه للمرجان والعاج والمجوهرات، علماً أن الصدف مادة أولية تشتهر بها سوريا بتنزيلها على الخشب، مع العلم أنّ كل هذه الحرف معدة للتصدير.

اندثار الحرف التراثية

وأشار إلى أن النظام البائد ساهم باندثار الحرف التراثية السورية من خلال طرد ومنع ترشيح وملاحقة أي حرفي يثبت عدم دخول أبنائه في الجيش أو سفر أبنائه، ما أدى إلى زوال العديد من الحرف ورحيل الكفاءات حتى أصبح عدد أعضاء بعض الجمعيات لا يتجاوز أربعة من أصل ٢٥٠٠ حرفي من الهيئة العامة، كما كان لهيمنة حزب البعث على النقابات والاتحادات والمنظمات أثر كبير في إبعاد الكفاءات والارتباط بتراخيصها وقراراتها، حيث قامت الحاضنة فور انتصار الثورة برفع دعوى قضائية أمام محكمة البداية الرابعة عشرة لشطب اسم حزب البعث من جميع التراخيص والقرارات الخاصة بالحاضنة، لافتاً إلى التهجير القسري لمعظم حرفيي التكية السليمانية وخداعهم بأن نقلهم منها إلى الحاضنة مؤقت لحين انتهاء الترميم، ليتبين أنّ أسماء الأسد رئيسة مجلس إدارة الأمانة السورية للتنمية تسعى للتخلص من حرفيي التكية السليمانية للاستيلاء عليها وتحويلها إلى استثمارات ومقاصف وملاهٍ، الأمر الذي أضرّ بالأهداف التي أُسست من أجلها الحاضنة، وخاصةً أن حرفيي الذهب والفضة الذين تمّ نقلهم من التكية إلى الحاضنة لا تروج بضاعتهم إلّا في أسواق دمشق التراثية، ما جعل معظم مشاغلهم في

الحاضنة مغلقة.
وأوضح أن إدارة الحاضنة قامت فور انتصار الثورة برفع دعوى قضائية أمام محكمة البداية الرابعة عشرة للاعتداء على حقوق البحث العلمي الذي أُسست من أجله الحاضنة.، منوهاً أيضاً بمماطلة النظام السابق في تعديل المرسوم التشريعي الصادر عام ١٩٦٩ رغم تطور مستلزمات إنتاج الحرف التراثية وأساليب التسويق والترويج.

خطة مستقبلية

شكو بيّن أنّ لدى الحاضنة خطة مستقبلية، تتضمن إعداد التراخيص اللازمة لدخول التحف التراثية اليدوية في دور المزادات العالمية وتأمين احتياجاتها من الأوراق اللازمة لدخول مثل هذه المزادات، كصكوك الملكية التي توثق المنشأ السوري للتحفة واسم صانعها وتاريخ صناعتها، وهذا الصك يعدّ من أهم الوثائق المطلوبة للدخول في دور المزادات العالمية وقبول التاجر أو المستثمر لشرائها، وأيضاً استكمال إجراءات ترخيص المتجر الإلكتروني الخاص بالحاضنة لتسويق وترويج التحف التراثية، مشيراً إلى استثمار نصر سورية والانفتاح العالمي على بلدنا بإقامة المعارض الخارجية، نظراً للسمعة التاريخية العريقة للمنتجات التراثية السورية، وكذلك مخاطبة الجهات المعنية لرفع سقف السحب المصرفي لأصحاب الحرف التراثية، ونوه بأن مشاركات الحاضنة في المعارض الخارجية، كانت محصورة بعدد قليل جداً من الدول بسبب ممارسات النظام البائد.

وختم شكو بأن الحاضنة تسعى إلى إقامة مدارس حرفية تتبع إلى الحاضنة بالمحافظات السورية لتعليم وتدريب الحرف التي تشتهر بها كل محافظة. ‏

الوسوم:
Leave a Comment
آخر الأخبار