زار حمص وحماة وإدلب.. الرئيس الشرع: مسيرة البناء بدأت 

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – مها سلطان:

من واسطة العقد حمص، إلى صنوها حماة، اختار الرئيس أحمد الشرع أن تكونا «حجر الأساس» في انطلاقة أولى المشاريع الاستثمارية/التطويرية والتنموية/ وكان لا بد من الحضور المباشر على أرض المشاريع المستهدفة، لتتحول زيارة الشرع إلى حمص وحماة إلى احتفالية جماهيرية كبرى، بين الناس ومع الناس. ورد الرئيس الشرع بخطاب النصر والتحرير والمستقبل، في رسالة لكل السوريين والعالم بأننا «قادرون على تحويل دمار الماضي إلى منارة للمستقبل».

هذه الاحتفالية الجماهيرية، والاستقبال الحاشد للرئيس الشرع (في زيارته الأولى لهما منذ تسلمه رئاسة البلاد) كانت بدورها رسالة من أهالي المحافظتين بأنهم مع سوريا الوطن والدولة والقيادة، وليكونوا عنواناً سورياً خالصاً بأن هذه هي سوريا الحقيقية المتكاتفة والموحدة، العصيّة عن التزييف وحملات التحريض والدعايات الخبيثة.

الرئيس الشرع التقى أعيان ووجهاء من المحافظتين واستمع لهم وجهاً لوجه في صورة تعكس أولوية مطالب الناس واحتياجاتهم، وتؤكد بالتوازي تكريس حكم الإنصات للشارع والقرب من الناس.

ولأن حمص شهدت الدمار الأكبر خلال الأعوام الـ14 الماضية من عمر الحرب، خصها الرئيس الشرع بخطاب ألقاه من شرفة مبنى المحافظة فيها متعهداً لأهلها بالنهوض والبناء قائلاً: وقت الحرب انتهى وبدأ وقت الإعمار، وكما هدم النظام القديم المدينة سيعيد أهلها إعمارها اليوم. وأضاف: حمص التي عانت الكثير تستحق أن تكون اليوم داراً للسلام والاستثمار والازدهار. حكومتنا ملتزمة بتقديم كل التسهيلات للمستثمرين الوطنيين والأجانب للمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وتعرضت مدينة حمص خلال سنوات الثورة السورية إلى دمار كبير من قبل جيش النظام السابق، أدى إلى تدمير 3082 مبنى كلياً، و5750 مبنى مدمراً بشكل بالغ، و4946 بشكل جزئي، وبلغ مجموع المباني المتضررة في المدينة 13778، بحسب الأرقام الأممية.

وتأتي زيارة الرئيس الشرع لحمص وحماة ضمن سلسلة زيارات داخلية متواصلة، كانت آخرها درعا في 6 حزيران الماضي، وقبلها حلب في أيار الماضي للمشاركة في فعالية «حلب مفتاح النصر» داخل قلعة حلب، وقبلها اللاذقية وطرطوس (وحلب أيضاً) وإدلب، بين 15 و16 شباط الماضي. (وفي إدلب التقى حينها النازحين واستمع إلى مطالبهم، قبل أن يتوجه إلى مدينة عفرين لعقد لقاءات مع وجهاء المنطقة وممثلي هيئات محلية، مؤكداً التزام الحكومة بضمان الأمن والاستقرار».

كذلك تأتي هذه الزيارة بعد توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات لعدد من المشاريع الاستثمارية الضخمة مع شركات كبرى عربية وإقليمية ودولية، بمليارات الدولارات.

من حمص وحماة، توجه الرئيس الشرع إلى إدلب في زيارة هي الثانية بعد زيارته الأولى لها منتصف شباط الماضي ضمن جولة شملت حلب واللاذقية وطرطوس، وكان الاستقبال الشعبي حاشداً بدوره، حيث تنقل بين عدة مدن وبلدات، ومن المتوقع أن يكون على جدول الجولة محافظات أخرى.

ما المشاريع التي دشنها الشرع في حمص؟

– مشروع الشركة السورية لنقل النفط (IPC) وفق اتفاقية مبرمة مع شركة «بيت الإباء» السعودية، وتنص الاتفاقية على تطوير مشروع عقاري في مدينة حمص، على مساحة تقدر بـ270 ألف متر مربع، في منطقة كرم الشامي قرب محطة القطار، بالتعاون مع الشركة السورية للنفط (IPC). وهذا المشروع غير ربحي بالكامل، وجرى الإعلان أن جميع عوائده ستُخصَّص لدعم الفئات المتضررة في المجتمع السوري.

–  مشروع «بوليفارد» حمص: حسب المعلن من قبل محافظة حمص، يتميز مشروع «بوليفارد النصر» بتعدديته الوظيفية، إذ لا يقتصر على إنتاج وحدات سكنية، بل سيكون منطقة حضرية متكاملة، وسيشمل:

* إنشاء 4500 وحدة سكنية بمواصفات حديثة.

* تأهيل حديقة النصر كمتنزه عام.

* تشييد مرافق تجارية واستثمارية.

* إنشاء سوق «هال» جديد ليواكب تطورات المدينة ومتطلبات التجار والسكان على حد سواء.

* إنشاء شبكات بنية تحتية جديدة تشمل المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، الغاز، الطرقات، بتصميم معماري يعكس هوية المدينة ويخدم مختلف فئات المجتمع.

* سيوفر المشروع نحو 15,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال فترة التنفيذ، بما يشكل دفعة اقتصادية مهمة في مدينة تعاني من ركود مزمن.

ومن المقرر أن تكون هذه المشاريع نموذجاً يحتذى به في بقية المحافظات، فهذه المشاريع كما قال الرئيس الشرع «ليست مجرد حجارة وبناء بل هي رسالة لكل السوريين والعالم بأننا قادرون على تحويل دمار الماضي إلى منارة للمستقبل».

ومن المرتقب أن تساهم هذه المشاريع في توفير فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، ضمن مسار إعادة الاعمار والنهوض الاقتصادي بما يعيد الحياة الاقتصادية للمدن المتضررة، فهذا المسار هو ركيزة أساسية لسوريا المستقبل، ويأتي في سياق رؤية شاملة لهوية سوريّة جديدة في الاقتصاد والسياسة معاً.

Leave a Comment
آخر الأخبار