«التراث السوري تاريخ وحضارة» في ثقافي طرطوس

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ثناء عليان:

أقام المركز الثقافي في طرطوس اليوم محاضرة بعنوان «التراث السوري تاريخ وحضارة» ألقاها الباحث والمهتم بالتراث منذر رمضان، حيث أخذ الحضور في رحلة عبر الزمن إلى بدايات الحضارة في سوريا وانطلاقة الإنسان في الابتكار والإبداع.

 

وأوضح أن المكتشفات الأثرية والدراسات المتخصصة أثبتت أن سوريا مهد الحضارة والإنسان، ومنها نشأت الحرف والفنون التشكيلية، مشيراً إلى أن البلاد مرت بثلاثة عصور: العصر الحجري القديم، العصر الحجري الوسيط، والعصر الحجري الحديث.

مواقع أثرية

توقف رمضان عند بعض المواقع الأثرية التي دلت على وجود الإنسان القديم، حيث عُثر فيها على أدوات حجرية تمثل قواطع وفؤوساً ومطارق يعود تاريخها إلى أكثر من مليون عام، مثل موقع بكسا التاريخي في اللاذقية الذي أثبت التحليل المخبري وجود بقايا للإنسان القديم وأدوات صنعها تعود إلى أكثر من سبعمئة ألف عام، إضافة إلى مواقع في حوض الفرات ومغاور يبرود وغيرها المنتشرة على امتداد الجغرافيا السورية.

الصناعات التقليدية

وتطرق إلى الحرف والصناعات التقليدية في سوريا مثل صناعة الحرير الطبيعي، السجاد، الفخار، الفضيات، تقطير النباتات، الصابون، القش، الصدفيات، الموزاييك، النحاسيات، المطرزات، الألبسة الشرقية، اللوحات الزيتية، الصناعات النسيجية، البروكار، السفن ومراكب الصيد، وغيرها من الصناعات التي اندثر بعضها فيما لا يزال بعضها الآخر مستمراً حتى اليوم. ويرى رمضان أن هذا التنوع الحيوي يمثل ثروة بيولوجية مهمة لاعتبارات بيئية واقتصادية وعلمية وثقافية وجمالية، إذ تسهم النظم البيئية في تقديم خدمات أساسية للإنسان.

المحافظة على التراث

وللحفاظ على التراث، شدد رمضان على ضرورة تكثيف الحملات الإعلامية للتعريف به عبر الوسائل المتاحة (برامج تلفزيونية، مقالات، محاضرات، بروشورات، الإنترنت)، وإعادة إحياء الصناعات التراثية من خلال إدخالها إلى المناهج الدراسية والمعاهد المختصة وكليات السياحة، إضافة إلى سياسات محفزة للشباب عبر فتح مراكز خاصة بالتدريب المهني. كما دعا إلى تخصيص يوم وطني لحماية الفلكلور والثقافة التقليدية، وتشجيع أنماط السياحة ودعم المجتمعات والمهارات اليدوية من خلال إقامة المعارض وإنشاء الأسواق الخاصة، ودعم الحرف المهددة بالاندثار مثل صناعة السفن والحرير باعتبارها إرثاً حضارياً وثقافياً. وأكد أهمية التنسيق مع الجهات المعنية (وزارة الثقافة، وزارة السياحة، المنظمات الشعبية، المكاتب السياحية، الجمعيات الأهلية، الهيئات التصديرية)، إضافة إلى الترويج عبر السفارات والمعارض الدولية بمشاركة الحرفيين المتميزين.

العقل أهم من المال

وأشار رمضان إلى ضرورة إدارة الموارد الطبيعية التي تشكل أساس المواد الأولية لهذه الصناعات بما يحميها من الاندثار، وذلك عبر التنسيق مع مختلف الجهات المعنية. وختم مؤكداً أن ما قدمه السوريون عبر التاريخ لم يكن عابراً، بل كان لهم دور بارز في رفد الحضارة البشرية بكل ما هو فريد ومبهر، وما زالوا يبدعون وسيبقون. لذلك، يجب الاستمرار في التطوير والبناء والتقدم في مختلف الميادين، والمحافظة على إرثنا وتاريخنا المشرف، فالعقل البشري هو أثمن رأس مال في العالم، ونحن نملك العقل والإرادة والتصميم، وأهم من ذلك نملك هذا الوطن الغالي سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار