الحرية – حسام قره باش:
يؤدي التوسع في إقامة الفعاليات التي تسهم في تخفيف ضغط الأعباء المعيشية عن المواطن بعد الموجات المتتالية لارتفاع الأسعار، بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف، دوراً مهماً.
وبالتأكيد فإن إقامة المعارض والمهرجانات الموسمية وحدها لا تكفي لحل المشكلة، فلماذا لا تعيد الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، استنساخ تجربة الأسواق الشعبية “من المنتج إلى المستهلك” والتي أثبتت إيجابيتها في إرضاء المواطن بتأمين حاجياته بأسعار مخفضة، إضافة إلى إقامة سوق اليوم الواحد الذي تطبقه كثير من الدول خاصة في المناطق الشعبية الأكثر احتياجاً بأسعار تنافسية تشمل كافة أنواع المواد.
ومما لا شك فيه، تشكل هاتان التجربتان في جوهرهما حالة اقتصادية اجتماعية، تسهم في ضبط الأسعار والأسواق والوصول الميسَّر إلى المنتج مباشرة من خلال اختصار سلاسل العرض والتوزيع التقليدية، إضافة إلى ما توفره من دعم للمزارع المنتِج ومساعدته في توفير فرص تسويقية لتصريف منتجاته بتجاوز الحلقات الوسيطة من تجار الجملة والمفرق ومنع حالات المضاربة والاحتكار وتحقيق هامش ربح للمنتِج وتخفيض الأسعار على المواطن وتقديم منتج جيد له من مصدره مباشرة، ما يعزز ثقته به ويدفعه للشراء، عدا عما تقدمه هذه الأسواق من عوائد اقتصادية ترويجية وتشغيلية لليد العاملة والحد من البطالة.
رئيس الغرفة لـ” الحرية” : توسع في الصادرات الزراعية وإجراءات أسهل في الاستيراد والتصدير بعد التحرير
في سياق مشابه، أعلنت غرفة زراعة دمشق وريفها، ضمن نشاطها عن إطلاق مبادرة تحت شعار ” من المنتج إلى المستهلك ” بمناسبة التحرير، حيث أوضح رئيس الغرفة محمد جنن في تصريحه لصحيفة “الحرية” أن الغاية من المبادرة احتضان منتسبي الغرفة العاملين في المجال الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وغالباً هو المزارع أو المنتج بما يتعلق بإنتاج الدواجن والبيض والخضار والفواكه ومنتجي الفطر حتى تصل إلى المستهلك بأسعار التكلفة دون المرور عبر الحلقات التسويقية ويشعر المواطن من خلالها بفارق سعري كبير مقارنة مع نوافذ البيع الأخرى.
وأضاف جنن: تأتي هذه المبادرة أيضاً تشجيعاً لانطلاق مبادرات أخرى في المجتمع المحلي باعتبار الغرفة تشرف على القطاع الخاص ، وتحفِّز بقية القطاعات على نشر هذا الموضوع بشكل أكبر، إذ تعود بالفائدة على المنتسب والمواطن معاً بتأمين قاعدة وحلقة تواصل بين المنتسب والمستهلك، فتنكسر الحلقات التجارية من الموزع للتاجر لمحلات المفرق وتكون فقط من المنتج للمستهلك مباشرة.
وقال جنن للحرية : المنتجات الزراعية تتعلق أساساً بالعرض والطلب وهذا ما يحدد سعرها، أما ضمن مقر المبادرة في غرفة زراعة دمشق وريفها التي تعرض منتجات ومستلزمات ومواد غذائية زراعية، فسينخفض سعر السلعة عندما يشتريها المواطن، ومن المتوقع ألّا تقل نسبة انخفاض الأسعار عن 30-40٪ وستكون أرخص من السوق لاختصار حلقات البيع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنها لن تنزل في الأسواق وستبقى على حالها لارتباطها بالعرض والطلب وأجور النقل والتوزيع وحوامل الطاقة، منوهاً بأن المبادرة حالياً قيد الإنجاز وهي طوعية وغير ملزمة ولم تبدأ بعد حيث تجري التحضيرات بخصوصها، ويأتي إطلاقها ضمن نشاطات الغرفة في إقامة مبادرات خدمية وتوعوية وندوات تعليمية واتفاقيات تعاونية مع الخبرات في كلية الزراعة.
وخلال تصريحه، أشار جنن إلى تطور عمل الغرفة بعد التحرير بشكل ملحوظ، حيث زادت العمليات والصادرات وألغيت القيود التي كانت تعوق العمل وأصبح أفضل من السابق بنسبة كبيرة، وتوسعت الصادرات الزراعية رغم تأثرها بالتغيرات المناخية والعوامل الزراعية ومستلزمات الإنتاج، والإجراءات أسهل بكثير خاصة في عمليات الاستيراد والتصدير مع اعتماد اقتصاد السوق الحر عقب التحرير.