الحرية – بادية الونوس :
انطلاقاً من أهمية بناء الصحة النفسية كأساس لإعادة الإعمار المستدام في سوريا، أوصى المؤتمر الدولي الأول بعد التحرير للرابطة السورية للأطباء النفسيين بعدد من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية ودعم ضحايا الاعتقال والتعذيب في سجون النظام البائد.
وتضمنت التوصيات:
– اعتماد إطار تشخيصي موحد ودقيق لاضطرابات ما بعد الصدمة المعقدة واضطرابات الشخصية، مع التركيز على رصد الصدمات العابرة للأجيال والتدخل المبكر لمنع انتقال آثارها النفسية والجسدية للأجيال القادمة.
– تعميم التدريب على العلاجات النفسية الفعالة مثل العلاج بالتعرض السردي والعلاج المعرفي السلوكي المرتكز على الصدمة ضمن المؤسسات الصحية السورية لمعالجة الصدمات المركبة.
– إصدار دليل وطني شامل لمراجعة استخدام الأدوية الطبية لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة، مع التركيز على الأدوية ذات الفعالية العالية والتكلفة المناسبة للواقع المحلي.
– اعتبار برامج التمكين الاقتصادي والمشاريع الصغيرة جزءاً من الخطة العلاجية لتعزيز الفاعلية الذاتية وربط التعافي النفسي بالإنتاجية.
– اعتماد آليات التعويض النفسي التي تشمل الاعتراف الرسمي والاعتذار للضحايا لمعالجة “الإصابة الأخلاقية”.
– إطلاق برامج إعادة تأهيل نفسي واجتماعي حساسة للنوع الاجتماعي، خاصة للنساء المحررات والأطفال المتأثرين بالنزوح.
– حث القطاعين العام والخاص على تبني سياسات توظيف تفضيلية للناجين من الاعتقال والتهجير.
– الدفع لإقرار قانون وطني ينظم حقوق المرضى والناجين ويشمل دمج مفاهيم الرعاية المستنيرة بالصدمة في مناهج الطب وعلم النفس.
– حماية مقدمي الرعاية الصحية من الاحتراق الوظيفي عبر برامج رعاية ذاتية إلزامية.
– تسريع تشغيل منصة الصحة النفسية الرقمية لضمان وصول الخدمات إلى المناطق النائية والسوريين في الشتات.
وفي الختام، أكد المؤتمر أن هذه التوصيات تشكل خطة عمل شاملة لتحويل الملف النفسي في سوريا من مرحلة إدارة الأزمة إلى بناء منظومة صحية نفسية متكاملة، وأن الشفاء النفسي للفرد هو حجر الزاوية لاستقرار المجتمع ونهضة الدولة.