مع تبني نهج الاقتصاد الحر.. كيف تتأقلم الأسرة السورية مع الضغوط المعيشية؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مها يوسف:

يشهد الاقتصاد السوري تحولاً جوهرياً مع الانتقال المتسارع نحو مرحلة ما بعد الدعم، حيث تتجه السياسات الاقتصادية نحو نهج أكثر تحرراً، هذا التحول المفصلي فرض على المواطنين واقعاً معيشياً جديداً، إذ تتصاعد الأسعار بوتيرة تفوق قدرة الدخل على مواكبتها.

مرحلة جديدة

يؤكد الدكتور محمود رجب، المدرّس في كلية الاقتصاد بجامعة حمص، أن الاقتصاد السوري دخل مرحلة جديدة تتمثل في الانتقال التدريجي نحو اقتصاد السوق الحر، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار مقابل دخل محدود، لينعكس ذلك مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، الذين وجدوا أنفسهم فعلياً بين مطرقة الأسعار وسندان الدخل.

رفع الدعم

ويلفت الدكتور رجب في تصريحه لـ”الحرية” إلى أن موجة الغلاء الحالية ارتبطت بشكل مباشر بقرارات رفع الدعم عن سلع وخدمات أساسية، فقد ازدادت تكاليف النقل بنسبة وصلت إلى 500% نتيجة رفع الدعم عن محروقات المواصلات، إضافة إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الكهرباء تجاوزت 6000%، بالتوازي مع زيادة متوسط إيجارات العقارات بنسبة تقارب 300%. كل ذلك شكّل ضغطاً معيشياً كبيراً على الأسر وأثر بعمق في قدرتها على تغطية النفقات اليومية.

تكاليف مرتفعة

ويؤكد الدكتور رجب أن مستوى تكلفة المعيشة بات مرتفعاً بشكل كبير مقارنة بالدخل الحالي، موضحاً أن ارتفاع إيجارات العقارات وتكاليف المواصلات والاتصالات والإنترنت والخبز تعد من أبرز المؤشرات الدالة على التراجع المستمر في القوة الشرائية للمواطنين.

أجور محدودة

ويبين الدكتور رجب أن العام الماضي شهد تغييرات جوهرية في منظومة الأجور، إذ ارتفعت الرواتب بنسبة تقارب 200% ليصل متوسط أجر الموظف في القطاع العام إلى نحو 100 دولار، ومتوسط أجر العسكريين إلى نحو 200 دولار، إلا أن هذه الزيادة (رغم أهميتها)، لم تنجح في موازنة الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل والاحتياجات الأساسية.

سلوك تغيير الإنفاق

ويشير الدكتور رجب إلى أن الأسر السورية اضطرت لتغيير نمط حياتها وإنفاقها، حيث اقتصر الإنفاق على السلع الأساسية فقط مع التخلي عن معظم السلع والخدمات غير الضرورية، كما اعتمدت شريحة واسعة من الأسر على العمل الإضافي أو الأعمال المنزلية لزيادة الدخل، إلى جانب توسع مظاهر التكافل الاجتماعي عبر طلب الدعم من الأقارب، في محاولة للتكيف مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

توقعات زيادة الدخل

ويرى الدكتور رجب أنه رغم التوقعات بزيادات جديدة في الرواتب خلال الفترة المقبلة، إلا أن تحقيق أثر إيجابي يتطلب رفع الطاقة الإنتاجية، لأن أي زيادة غير مدعومة بالإنتاج قد تتحول بدورها إلى عامل إضافي لارتفاع الأسعار وتفاقم الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

حلول حكومية

ويؤكد الدكتور رجب أن مواجهة الضغوط المعيشية مسؤولية حكومية بالدرجة الأولى، إذ يحتاج الاقتصاد السوري إلى إصلاح هيكلي شامل، مع ضرورة توجيه الجهود نحو دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الإجراءات الرقابية لضبط الأسعار وضمان جودة السلع والخدمات، إضافة إلى التوجه نحو الدعم النقدي المباشر لمستحقيه، وخصوصاً الفئات المتضررة من رفع الدعم عن السلع الأساسية.

نصائح معيشية

ويشدد الدكتور رجب على أهمية تبني الأسر لاستراتيجيات اقتصادية أكثر مرونة في ظل الظروف الراهنة، عبر الاستثمار في تطوير المهارات، والتوجه نحو الأعمال ذات الدخل المرتفع، وزيادة ساعات العمل، إلى جانب التفكير في إطلاق مشروعات صغيرة توفر مصادر دخل إضافية وتتيح الخروج من عباءة الوظيفة التقليدية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار