الدبلوماسية السورية تعيد البلاد إلى موقعها الطبيعي وتحوّلها إلى دولة فاعلة في المجتمع الدولي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ثناء عليان:

بعد عام على التحرير، استطاعت الدبلوماسية السورية أن تعيد البلاد إلى دورها الطبيعي ضمن المجتمع الدولي، وأن تحوّلها من دولة كانت تُصنَّف كمصدّرة للمشكلات والأزمات إلى دولة مهمة وفاعلة على المستويين الاقتصادي والسياسي، هذا ما أكده الكاتب والمحلل السياسي عبسي سميسم في حديثه لصحيفة “الحرية” حيث أوضح أن سوريا شهدت خلال السنة الماضية حراكاً دبلوماسياً واسعاً، ربما غير مسبوق في تاريخها الحديث، مشيراً إلى أن هذا الحراك يتوزع بين ما يُسجَّل كإنجاز للدبلوماسية السورية، وبين ما يدخل في إطار التطورات الطبيعية التي كان لا بد أن تحدث بعد إسقاط نظام بشار الأسد.
وأشار سميسم إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية اتخذت قراراً بالانفتاح على الدولة السورية الجديدة، وهو قرار يندرج ضمن المسار الطبيعي لدولة تحررت من نظام كان يصدّر الأزمات إلى العالم. غير أن هذا الانفتاح الغربي جاء مشروطاً بعدد من المطالب مقابل رفع القيود السياسية والاقتصادية المفروضة على سوريا.
كما بيّن سميسم أن الدبلوماسية السورية نجحت، عبر نشاطها المكثف، في رفع معظم العقوبات المفروضة على البلاد خلال فترة قياسية، بما في ذلك عقوبات كانت مفروضة منذ عهد الأسد الأب، وعلى الصعيد الاقتصادي، تمكنت من جذب استثمارات مهمة رغم الوضع المتهالك للاقتصاد السوري، وخاصة في مجالات إعادة تأهيل البنى التحتية وقطاعات الطاقة والنقل، كما وقّعت عدداً كبيراً من مذكرات التفاهم التي يُنتظر أن تتحوّل إلى اتفاقات استثمارية فعلية.
وأضاف إن الإنجاز الأهم للدبلوماسية السورية يتمثل في أنها استطاعت خلال أقل من سنة أن تحوّل سوريا من مجرد ملف مقلق على أجندة الدول الكبرى إلى دولة فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح سميسم، أن تحرير سوريا من نظام كان يستثمر في الأزمات ويصدرها للعالم، أتاح لها أن تستفيد من موقعها الجغرافي المميز كمركز تجاري عالمي، سواء عبر خطوط الترانزيت وتنشيط حركة النقل بالعبور، أو من خلال تحويل الموانئ السورية إلى مراكز تجارية لكونها تتوسط طرق التجارة الدولية.
وعلى المستوى السياسي، يرى سميسم أن الحكومة السورية تبنّت سياسة الحياد وعدم الانتماء أو التبعية لأي من المعسكرين الشرقي أو الغربي، بعد أن كانت مرتبطة سابقاً بالمعسكر الشرقي وملتزمة بمواقفه وسياساته، أما اليوم، فقد اتجهت نحو تحقيق توازن في العلاقات الدولية وتصفير المشكلات مع جميع الأطراف، بما يعزز مكانة سوريا كدولة مستقلة وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
إن التحوّلات التي حققتها الدبلوماسية السورية خلال العام الماضي لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الدولي والإقليمي، فنجاحها في رفع العقوبات، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء شبكة علاقاتها الخارجية، يعكس انتقال سوريا من مرحلة الانكفاء والعزلة إلى مرحلة الانفتاح والمشاركة الفاعلة في القضايا الدولية.
هذا التحول يمنح البلاد فرصة لإعادة صياغة دورها كجسر بين الشرق والغرب، وكبوابة تجارية نحو الخليج وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي. كما أن سياسة الحياد وتصفير المشاكل مع مختلف الأطراف تمثل ركيزة أساسية لإرساء استقرار داخلي وإقليمي، يفتح المجال أمام التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار.
وبذلك، تبدو الدبلوماسية السورية اليوم أمام مسؤولية مضاعفة: الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وتطويرها إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد، بما يضمن أن تتحوّل سوريا من مجرد لاعب إقليمي إلى دولة مؤثرة في النظام الدولي الجديد.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار