معكم نكتب المستقبل

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- أمين سليم الدريوسي:

بعد سنوات خمس من التوقف، تعود صحيفة «الثورة» اليوم إلى قرائها بإصدارها الورقي الأول بعد التحرير، لتسجل لحظة فارقة في تاريخ الصحافة الوطنية.

لقد كان الغياب طويلاً وقاسياً، لكن حضور الصحيفة ظل قائماً في ذاكرة السوريين، باعتبارها رمزاً للكلمة التي حاولت أن تُصادر وتُقيّد، لكنها بقيت حاضرة في وجدان الناس تنتظر لحظة التحرير لتعود أكثر صدقاً وحرية.

وعلى الرغم من توقف النسخة الورقية، فإن «الثورة» واصلت حضورها عبر منصاتها الإلكترونية، محافظةً على صلتها بالقراء ومستمرةً في أداء رسالتها الإعلامية، وإن كانت تلك الرسالة منقوصة بفعل القيود التي كبّلت الصحافة في زمن الاستبداد، حيث جُيّرت الكلمة لتخدم السلطة وتُحجب عن التعبير الحر، فإنها اليوم تستعيد معنا معناها الحقيقي كصوت للناس لا صوت للنظام، ومع عودة الإصدار الورقي إلى الأيدي، تكتمل صورة التواصل بين الماضي والحاضر، لتؤكد أن الصحافة الوطنية لم تنقطع يوماً، لكنها تعود الآن بحبرها وورقها لتكون أكثر صدقاً وحرية، شاهدةً على مرحلة جديدة من تاريخ الوطن الحديث.

لقد كانت صحيفة «الثورة» في وجدان السوريين مرآةً للأحداث، لكنها كثيراً ما حُجبت خلف ستار السلطة، واليوم تعود لتكون مرآةً صافية للمجتمع وصوتاً حقيقياً للناس، ومع توقفها ورقياً لسنوات خمس مضت، افتقدت الساحة الإعلامية صوتاً مؤثراً، لكن بقيت الثقة بأن هذا الصوت سيعود ليواكب مرحلة جديدة عنوانها البناء والاستقرار. واليوم، إذ نضع بين أيديكم هذا العدد، نؤكد أن الصحافة الورقية ما زالت قادرة على أن تكون جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويقود إلى غدٍ مشرق.

وفي هذه المرحلة المفصلية، نلتزم بأن تكون «الثورة» منبراً للكلمة المسؤولة، صوتاً للضمير الوطني، ووسيلة للتواصل بين أبناء الوطن، سنعمل على نقل هموم الناس، التعبير عن تطلعاتهم، والمشاركة في صياغة رؤية جماعية لمستقبل سوريا.

إن هذه العودة ليست مجرد حدث إعلامي، بل هي رسالة محبة ووفاء من أسرة الصحيفة إلى قرائها، ودعوة مفتوحة للمشاركة في رحلة إعادة البناء، فمعكم نكتب الحاضر، ومعكم نرسم المستقبل، لنؤكد أن الصحافة الوطنية ستظل جزءاً من مسيرة الوطن نحو النهوض والحرية والكرامة.

غداً أول عدد ورقي من الصحيفة الغراء سيكون بطعم التحرير والنصر والحرية بعد انقطاع سنوات، حيث اشتاق القراء لعبق الورق وقراءة صفحاتهم المفضلة من صحيفتهم العريقة، فبكم نكبر، ومعكم نكتب المستقبل.

Leave a Comment
آخر الأخبار