أول صفحة من كتاب المستقبل.. كيف نبني الأمل في قلوب الأطفال

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- حسيبة صالح: 

ابدأ بالحب، وامنح الطفولة حقها في الأمان.. في سوريا، حيث تركت الحرب آثارها الثقيلة على الصغار، لم يعد الطفل مجرد شاهد صامت على الأحداث بل أصبح قلباً نابضاً يحمل آثارها النفسية العميقة ويظل الطفل صفحة بيضاء من كتاب المستقبل، ينتظر أن تُكتب كلماته بالحنان والرعاية.

وكما تقول الدكتورة رهام دروبي حاصلة على دكتوراه في علم النفس لـ”الحرية” :“الطفل هو أول صفحة من كتاب المستقبل فاكتبها بالحب، فليس هنالك أعظم من استثمار تنشئة طفل جيد.”

تعرّض الأطفال لأزمات نفسية عميقة، انعكست على مشاعرهم وسلوكهم وحياتهم اليومية. فهم يختبرون الخوف والقلق والحزن، ويجدون صعوبة في فهم ما حدث أو تنظيم مشاعرهم.

تؤكد دروبي أن هذه الأزمات تظهر في صور متعددة: اضطرابات النوم، الانعزال، التعلّق الزائد، أو حتى فقدان الثقة بالنفس. وقد تمتد لتؤثر على قدراتهم المعرفية مثل التركيز والتحصيل، بل وتظهر في أعراض جسدية مثل آلام البطن والصداع.

لكن الطريق إلى التعافي يبدأ بخطوات إنسانية بسيطة:

• توفير بيئة آمنة: دع الطفل يعبّر عن مشاعره بحرية عبر اللعب أو الرسم أو الحوار.

• المحافظة على الروتين: أوقات النوم والوجبات المنتظمة تمنحه شعوراً بالاستقرار.

• الطمأنة: بالكلمة واللمسة، عزّز ثقته بأن هناك من يحميه.

• الأنشطة المفرّغة للتوتر: الرياضة، القراءة، أو اللعب الجماعي.

• دمجه اجتماعياً: بخطوات تدريجية تعيد له الثقة بنفسه وبالآخرين.

من الإعلام إلى المدرسة

حتى الإعلام يصبح جزءاً من الأزمة، إذ تغذي الصور المخفية شعوراً بالفوضى، لذلك يحتاج الطفل إلى مشاهدة واعية ومراقبة مشتركة

مع فترات راحة رقمية تعيد له طفولته .

أما المدرسة فهي مرآة أخرى للتأثير حيث يتراجع التركيز والدافعية فلا بد من أن يكون التنظيم العاطفي أولوية قبل التحصيل الأكاديمي.

من الوصم إلى المرونة

الأزمات لا تترك أثراً فردياً فقط بل تولد وصماً اجتماعياً يحمل بعض الأطفال ذنباً لا يملكونه مواجهة هذا الوصم بالرحمة والاندماج ضرورة لحماية ثقتهم بأنفسهم.

مع ذلك يبقى الأمل حاضراً، فالأطفال قادرون على تطوير المرونة بل حتى النمو بعد الصدمة حين يجدون في الألم قوة جديدة وفي الفقدان تقديراً أعمق للحياة.

ويبرز هنا دور الجمعيات والمؤسسات الداعمة التي تقدّم جلسات إرشاد نفسي، وتدريب الأهالي والمربين، وتنظم أنشطة علاجية وترفيهية تساعد الأطفال على استعادة توازنهم النفسي. هذه الجهود، حين تتكامل مع المدارس والجهات الحكومية، تضمن أن رحلة التعافي لا تكون فردية، بل مشروعاً مجتمعياً يزرع الأمل في أرض المستقبل، فالطفل السوري ليس مجرد ضحية، بل بذرة حياة، إن أحسنا رعايتها أزهرت وطناً، وبين القلق والحزن وبين الصدمة والمرونة تبقى رسالتنا واضحة:

أن نكتب الطفولة بالحب ونفتح لها أبواب الأمل لتكون صفحة المستقبل أكثر إشراقاً مما مضى.

وشكراً لكل من يكتب في كتاب الطفولة بالحب، لأنهم يكتبون في كتاب الوطن.

Leave a Comment
آخر الأخبار