الحرية – عمار الصبح:
تشهد أسعار اللحوم في محافظة درعا، ومنذ قرابة الشهر ارتفاعات تدريجية، إذ تراوح سعر كيلو لحم الخاروف بين 140 إلى 150 ألف ليرة، فيما تراوح سعر لحم العجل بين 110 و125 ألفاً، بمعدل زيادة وصل إلى 15% مقارنة عما كانت عليه الأسعار قبل شهر تقريباً.
وتأتي هذه الارتفاعات في وقت تشهد فيه الأسواق تراجعاً في الطلب على اللحوم، وانخفاضاً في المبيعات إلى مستويات وصفها أصحاب محال قصابة بـ”الحادة”، ما بات يثير جملة من التساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع وإلى أين يمكن أن تصل الأسعار في قادم الأيام؟
منافسة صعبة أمام اللحوم البيضاء…
وأرجع عدد من “القصّابين” الارتفاعات الأخيرة، إلى جملة من الأسباب أبرزها التبدلات الطارئة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وارتفاع أسعار المواشي إضافة إلى منافسة الفروج باعتباره بديلاً أرخص.
وأوضح عبد الله المحسن صاحب محل للقصابة في مدينة الصنمين، أن السبب الرئيسي هو ارتفاع أسعار المواشي، والتي ارتفعت بمعدل تراوح بين 10 الى 15٪ مقارنة عما كانت عليه في أشهر الصيف، إذ وصل سعر كيلو الخروف الواقف إلى 54 ألف ليرة، فيما سجل سعر كيلو الجدي قرابة 42 ألف ليرة، والعجل 40 ألف ليرة.

الأسواق تترقب المواشي المستوردة بعد قرار تخفيض رسومها
وأشار السعدي لاتجاه الزبائن نحو الخيارات الأوفر في السوق، وتفضيلهم للفروج الذي انخفضت أسعاره مؤخراً، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على اللحوم الحمراء، إلا من قبل المضطرين لمناسبة ما أو المقتدرين مادياً.
أسعار المواشي إلى ارتفاع!!
ويترقب مربو المواشي مزيداً من ارتفاع الأسعار خصوصاً بعد الهطولات المطرية التي شهدتها عدد من مناطق المحافظة، والتي من شأنها إنعاش المراعي التي يتم الاعتماد عليها خلال أشهر الشتاء.
وأعرب أحد مربي المواشي عن اعتقاده بحدوث المزيد من التحسن في الأسعار خلال الأشهر المقبلة، ما يعوض بعضاً من الخسائر التي تعرض لها المربون، بعد موسم جفاف هو الاقسى حسب قوله ما دفعهم إلى الاعتماد بشكل شبه كلي على الأعلاف لإنقاذ مواشيهم.
ودعا المربي إلى تأمين دعم أكبر لمربي الثروة الحيوانية، وتوفير الأعلاف بأسعار مخفضة وخصوصاً مادة التبن التي ارتفع سعرها نتيجة موسم الجفاف الماضي، حيث وصل سعر الطن إلى أكثر من أربعة ملايين ليرة.
الأسواق تترقب
وأعلنت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قبل أيام عن قرار يقضي بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات المواشي، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية وتشجيع حركة الاستيراد المنتظم.
وشملت التعديلات تخفيضات كبيرة على رسوم إدخال مختلف أنواع المواشي، فقد انخفض رسم الوارد من الأبقار، إلى 7 دولارات للرأس بدلاً من 53 دولاراً سابقاً، كما انخفض الرسم على الجِمال إلى 7 دولارات للرأس بدلاً من 27 دولاراً، فيما انخفض الرسم على الأغنام والماعز، إلى دولارين للرأس بدلاً من 7 دولارات.
بدوره أكد الخبير الزراعي قاسم السعدي، أن أهمية القرار تأتي من دوره في تأمين دعم للأسواق المحلية وتوفير احتياجاتها من اللحوم ومشتقات الثروة الحيوانية، فضلاً عن أنه يسهم في ترميم قطاع الثروة الحيوانية الذي تعرض لتشوهات حادة بسبب تداعيات الحرب وتتالي مواسم الجفاف.
وكشف السعدي عن أن تأثيرات القرار تحتاج إلى بعض الوقت حتى تنعكس على الأسواق وعلى المستهلك، ريثما يتم تنظيم عملية الاستيراد بشكل نظامي وبكميات مدروسة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ التدابير الاحترازية وتشديد الرقابة الصحية على المواشي المستوردة خشية تسلل أمراض كالحمى القلاعية والجدري وهي أمراض ذات عدوى عالية ويمكن أن تضر القطيع المحلي.