الحرية- وداد محفوض:
يتوجه الكثير من الأشخاص في طرطوس إلى مراكز التجميل التي يديرها غير الأطباء، راغبين في الحصول على خدمات تجميلية بأسعار تنافسية، لكن ما يجهله العديد منهم أن هذا التوجه قد يحمل مخاطر صحية جسيمة، خاصة عند التعامل مع أشخاص يفتقرون إلى التدريب الطبي المطلوب.
كما وتسهم وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “فيس بوك وإنستغرام”، في انتشار هذه المراكز عبر تسويق مبالغ فيه، إضافة إلى غياب الوعي الطبي لدى بعض العملاء بأن مثل هذه الإجراءات هي مجرد تحسين للمظهر ولا يحتاج إلى إشراف طبي دقيق.
وفي استطلاع لـ”الحرية” مع عدد من الذين خضعوا لجلسات في مراكز تحميل بيّنت “س.ع”، البالغة من العمر 27 عاماً، أنها كانت ترغب في تحسين مظهر وجهها عبر حقن الفيلر، فاختارت مركز تجميل في منطقتها عرض أسعاراً مغرية.
بعد أن سوقت صاحبة المركز لنفسها عبر “فيسبوك” على أنها “دكتورة”، لتكتشف لاحقاً أنها خبيرة تجميل، وأنها بعد الجلسة شعرت بتورم غير طبيعي في وجهها، واضطرت للذهاب إلى طبيب مختص، لأن المواد المستخدمة لم تكن ذات جودة طبية مدروسة، ما أدى إلى تفاعلات جلدية خطيرة.
كما تعرضت “ليلى س”، في الثلاثين من عمرها، لتجربة مشابهة، بعد أن قررت علاج حب الشباب عبر جلسة إزالة الحبوب وحقنها في مركز تجميل غير طبي في طرطوس.
وبعد الجلسة، فوجئت بظهور التهاب شديد في وجهها وتكوّن ندوب كبيرة، ما اضطرها إلى زيارة طبيب مختص لمعالجة الحروق الناتجة عن الجلسة.
من جهتها أشارت “أ، د”، صاحبة مركز تجميل غير طبي، إلى أن المسؤولية تقع على عاتق كل من صاحب المركز والمريض.
لافتةً أنها تقدم خدمات تجميلية غير طبية مثل حقن الفيلر وتنظيف البشرة والعناية بالشعر، وأن مركزها مرخص ومستوف لشروط وزارة الصحة، وأكدت أن أي إجراء طبي يجب أن يتم تحت إشراف طبيب مختص، ولا يقدمون في المركز أي خدمة خارجة عن اختصاصهم.
بدورها بينت الدكتورة غنى عباس، اختصاصية في جراحة التجميل، أن هذه الظاهرة تشكل خطراً كبيراً على صحة المرضى، فالتجميل ليس مجرد تحسين للمظهر بل هو تدخل طبي يتطلب معرفة دقيقة بتشريح الجسم وفهم كيفية التعامل مع المواد الطبية، وأن الأطباء المتخصصون هم الوحيدون القادرون على تقديم هذه الخدمات بأمان.
وأضافت: “عندما يتعدى غير الأطباء على هذا المجال، فإنهم لا يعرضون المريض فقط للمخاطر، بل يخاطرون أيضاً بسمعة المهنة بشكل عام”، مؤكدة أن الطبيب المختص هو ضمان لسلامة المريض خلال الإجراءات التجميلية.
أشارت عباس أيضاً إلى أن بعض المراكز التي تفتقر إلى الكوادر الطبية قد تعرض المرضى لمشاكل صحية نتيجة أخطاء طبية أو تداعيات لم تُعالَج بالشكل الصحيح، لذلك من الضروري التحقق من ترخيص الطبيب والعيادة أو المركز وفق معايير وزارة الصحة التي تضمن السلامة والجودة.
كما وذكرت عباس أن غياب الوعي الكافي لدى المرضى حول الفروق بين التجميل الطبي والتجميل العادي، يعد من الأسباب الأساسية لهذه الظاهرة، إذ لا يدرك العديد من الأشخاص أن بعض الإجراءات مثل حقن الفيلر أو إزالة حب الشباب بالليزر، يجب أن تتم تحت إشراف طبي لضمان نتائج آمنة.. هذا الوعي المحدود يعرض المرضى للمخاطر ويجعلهم ينخدعون بالعروض المغرية.
وفي ختام حديثها أكدت عباس على ضرورة أن تشدد الجهات الصحية الرقابة على مراكز التجميل، وتضع قوانين واضحة لتنظيم ممارسات التجميل، بحيث لا يُسمح لأي شخص غير مؤهل بإجراء تدخلات طبية.
ودعت المرضى أن يكونوا أكثر وعياً بخطورة اللجوء إلى خبراء تجميل غير متخصصين، وأن يتأكدوا دائماً من أن مقدم الخدمة هو شخص ذو تدريب طبي معتمد.