“قيصر”.. وراء در

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- عمران محفوض:

الحدث التالي الذي أثلج صدور السوريين بعد إسقاط النظام البائد هو خبر “تصويت مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون إلغاء عقوبات قيصر..”، حدث كنا بانتظار تحقيقه منذ سنوات، لما كان له من تأثيرات سلبية شاملة، بل مدمرة على جميع من يتنفس هواء سوريا، وتجاوز بلاء هذه العقوبات لتطول سكان البلدان المجاورة، واقتصاد المنطقة بأكملها.
لا نقول ذلك مبالغة بأهمية الحدث؛ أو تمجيداً لهذه الموافقة الأمريكية المبدئية على إلغاء “قانون قيصر”، بل تعبير عن حجم المعاناة والمأساة التي ألمت بالشعب السوري عبر تدمير جميع مقومات معيشته، وتراجع مصادر دخله الوطني، وشح إيرادات الخزينة العامة للدولة.. عقوبات أتت على “الأخضر واليابس” وحطمت أعمدة الاقتصاد، ووضعت نحو 90 % من المواطنين على قائمة الناس الأفقر على وجه الكرة الأرضية، ويمكننا جميعاً أن نستنتج ماذا يمكن للفقر أن يفعل بالإنسان من مرض وعوز وجوع وحرمان وجهل وفوضى وعجز وتخلف.. إلخ.
نستطيع الحديث مطولاً عن سلبيات عقوبات “قانون قيصر”، وإطالة المكوث على أطلاله لهجاء النظام البائد الذي كان سبباً له، إلا أن السؤال الملح اليوم: هل علينا المداومة على تعداد سلبيات “قانون قيصر”، ومديح إيجابيات إلغائه؛ دون أن نبادر إلى فعل شيء يساعدنا على تجاوز تلك السلبيات، والاستفادة من الإيجابيات المتوقعة القادمة بعد أن يصدر الأمريكي قرار إلغائه نهائياً..؟.
الواقع السوري يستعجل العمل على النهوض بالاقتصاد الوطني، وإعادة الإعمار، وتحسين المستوى المعيشي لجميع المواطنين، وسط الاعتراف بأن ذلك لن يكون حقيقة نافذة إلا بعد ترك منابر التصريحات، والتوجه مباشرة إلى ميادين العمل والعلم والإنتاج على الصعد كافة الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية.. وغيرها، فالمجتمع الدولي ينتظر منّا المبادرة والإقدام كي يلحق بنا أو ليقف إلى جانبنا داعماً ومعاضداً من أجل تحقيق مستقبل أفضل لأبنائنا، وموقعاً مهماً لسوريا بين الدول المتقدمة.
ورغم الفرص الكثيرة التي سوف يوفرها إلغاء “قانون قيصر” بالنسبة لسوريا؛ فإن الطريق نحو تعافٍ حقيقي محفوف بتحديات هيكلية معقدة نسبياً ..
– يعاني القطاع المصرفي من آثار العزلة الطويلة، وضعف البيانات المالية الرسمية، ومشاكل الحوكمة والفساد الموروثة من النظام البائد.
– الاقتصاد السوري يعاني من عجز تجاري هيكلي بسبب ضعف الصادرات؛ واعتماده الكبير على الواردات، بينما تبلغ القدرة الإنتاجية مستويات متدنية.
– يحذر الخبراء من أن رفع العقوبات وحده، دون إصلاحات مؤسساتية مصاحبة، قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ وقد يحول الفرصة إلى “فرصة ضائعة” تعيد إنتاج دورة التهميش والفساد.
– الاستثمارات تحتاج إلى بيئة تشريعية مستقرة، وبنية تحتية إدارية وفنية وقانونية سليمة.
– القطاع الزراعي يعاني من الجفاف وتدهور مردودية المحاصيل الاستراتيجية والموسمية، إضافة إلى انخفاض أعداد الثروة الحيوانية بشكل كبير.
– إغلاق الكثير من المنشآت الصناعية وتراجع كميات الإنتاج بعد انتقال الكثير من المعامل إلى دول الجوار والمنطقة.
تلك التحديات الاقتصادية والاجتماعية علينا إيجاد مخرج سريع لها عبر إصلاحات مؤسساتية وتشريعية فورية لإنضاج منافع مستعجلة بعد الإعلان الأمريكي عن إلغاء “قانون قيصر” رسمياً وبشكل نهائي، وفي وقتها فقط نستطيع القول لـ”قيصر” وراء دُرّ ..!.

Leave a Comment
آخر الأخبار