قراءة نفسية وأسلوبية في “حب فراتي أو الزعفرانية” للأديب أحمد جاسم الحسين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- محمد خالد الخضر :

يعمل الأديب الدكتور أحمد جاسم الحسين في مجموعته القصصية (حب فراتي أو الزعفرانية) على تقدير الذات بأشكال أدبية مختلفة، وإعطائها صفة الحضور الإيجابي. مدركاً الإمكانيات المتوقعة لبقاء الانتماء مع الأرض، ومن يعيش عليها بوفاء.

وفي مثل هذا الأسلوب الذي يعتمد على الخبرة النفسية وعلم النفس، سيضمن اكتساب الحضور بعد انهيار حالات أو منظومات أو أشخاص، وإن تقدير الذات عند الأديب المثقف والموهوب يتطلب كثيراً من الشقاء والمحبة والعناء. وهذا مانجده في قصته الأخيرة ( الفرات _ الفرات ) . وما حدث في هذه القصة من مؤثرات كذكريات فيضان الفرات- والتسمية على اسمه وتوقفه عن الفيضان وتحول الحالات الاجتماعية بين السلبية والإيجابية وانتقاداته للسلبيات الإنسانية والاجتماعية كالعبارة التي وردت في القصة: (رقص المراقب بفرح وارف، وكأنه انتصر على عدونا الأوحد)، وقوله: (ما إن لمع الفلاش حتى راحت رشقات الرصاص تحيط بي من كل جانب).

وفي الحالات النفسية الموجودة نجد بحثه عن الحب والأمان ومحبة الوالدين والأهل، وأن لا يكون الإنسان ضحية لأي واقع كان.

ومن خلال سعي المؤلف لتقديم صوت جديد في القصة القصيرة نجد دلالة العناوين الرمزية واستحضار القلب والدم عند أشخاص في القصة كمكونات ترتبط بالعاطفة وتحولات الحركة عندهم والانتماء العميق.  وهذا نجده أيضاً في قصة (بابا نويل).. الذي استحضره في الشتاء إلى بيئته الاجتماعية، والخبرة باستخدام ضمير المتكلم، والاتجاهات الأخرى في إدخال الشرطة واللصوص والمال والضرب. كذلك الثياب البيضاء والقلوب السوداء والأحزان الحمراء ليصل إلى نيل الأشياء من الثياب البيضاء، وصولاً إلى ما يحب أن يعبر عنه، مما يضفي صفة الموضوعية والعفوية وتلقي القارىء الأحداث بشكل منطقي.

وثمة قصص في المجموعة تستنتج عناوينها من أسماء شخصيات اعتبارية مؤثرة بشكل أو بآخر عبر مرور الزمن.. إضافة لبعض أحداث القصة التي تغلب عليها وعلى تسميتها الصفة للأشخاص مثل قصة (الجاحظ).

وشكلت شخصية الجاحظ في القصة نقطة ارتكاز ومحور بنائي ترتبط بها أحداث ومجريات القصة إضافة إلى تنوع الصيغ البلاغة والنحوية، والتي يهدف من خلالها إلى إيصال سلبيات الأخطاء التي تجري في بعض الحدائق في وضح النهار ورؤية أشياء غير لائقة وغير مسموح بها والعادات بمختلف مسبباتها وأنواعها، كالجلوس على شرفة البيت لمراقبة ما يجري في الحديقة.. وما يدور من أحاديث مختلفة سلبية وإيجابية.

وأهم ما يذهب إليه؛ هو التركيز على الأشياء غير الأخلاقية، وخاصة التي تجري بين الصبايا والشباب.

ويمتد الفضاء في خيال الأديب وفق تنوع الأحداث وصولًا إلى القيمة الفنية المعرفية ومايحدث عند بعضهم، كالشاب الذي أحرق الصحف بعدما اطلع عليها وما يهدف من خلال هذا الواقع بشكل فني تصويري، ثم توسط حديقة الجاحظ لبعض البيوت ورؤية الفتات التي شاهدها بكلية الآداب وتحرك الأحداث وصولاً إلى النهاية.

فالمؤلف لم يقدم قصصاً تقليدية برغم واقعية أكثرها.. مثل : يوم رحل الياسمين وحمام وأعشاش وذكريات. .. وباقي المجموعة.

لقد ترك خياله ووجدانه وحدثه الفني تشارك في بناء الشخصيات وتشكيل الصورة ومراقبة الأحداث بشكل عاطفي صادق. القصص مقدرة على تحريك وجدان المتلقي وتحفيز شوقه على القراءة والمتابعة ولاسيما أنه يدفع بالقارىء إلى الربط بين العنوان والمجريات والأهداف، ثم يتمكن خلال الحركات الانفعالية للأحداث من حماية اللغة وقدرتها على الوصول إلى مايريده، والفصل بين استخدام بعض الكلمات المحكية وبينها.

إضافة إلى الإبتعاد الكامل عن الحبكة التقليدية والميل إلى كثافة الجماليات، وأهمها جماليات المكان والشخصيات المنتمية إليه، وتمتزج الحالة الشاعرية مع التناغم العاطفي لمعاني القصة وأحداثها، ونجد أن عنوان المجموعة يتماهى ويلتزم بكل القصص ومواضيعها.

Leave a Comment
آخر الأخبار