العملة الجديدة قفزة اقتصادية وهوية وطنية لسوريا الحديثة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – باسمة اسماعيل:

يبرز إطلاق العملة الجديدة كخطوة مفصلية تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب النقدي، لتطول الهوية الوطنية والاستقرار النفسي للمواطن. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمدرب الدولي في التنمية البشرية فادي حمد في حديثه لـ”الحرية” أهمية هذه الخطوة وانعكاساتها المتعددة.

وأوضح حمد أن أهمية إطلاق العملة الجديدة تكمن فيما تحمله من تغيير في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، حيث تهدف اقتصادياً إلى تخفيف العبء عن المواطنين وتسهيل عملية التداول، التي أصبحت تشكل عائقاً حقيقياً نتيجة التضخم الكبير الذي طال العملة السورية.

قفزة اقتصادية

ونوه الخبير الاقتصادي بأن تبديل العملة يشكل في الوقت الحالي قفزة اقتصادية نوعية، تجعل مقارنة الليرة الجديدة في صف قريب مع العملات الأخرى، وتمنح طمأنينة نفسية في عمليات التداول والتسعير من ناحية، ومن ناحية أخرى هوية اقتصادية لسوريا الحديثة، تعكس مرحلة جديدة من التنظيم والثقة.

عمل محكم ومترابط..

وأضاف حمد: العمل الجاد والإصرار من قبل الحكومة على إطلاق العملة في هذا التوقيت يعد إنجازاً مهماً، يعكس عملاً محكماً ومترابطاً في التصميم والإدارة، ويجسد قوة حقيقية في استغلال الوقت والتغلب على التحديات رغم الظروف الحالية.

توحيد الرأي..

وفي البعد الاجتماعي، أشار حمد إلى أن العملة الجديدة ساهمت في توحيد القرار الشعبي وتغيير مفهوم الرموز البشرية، لتصبح الرموز أكثر تميزاً وتحمل بطاقة تعريفية، ذات قيمة اقتصادية وسياسية ودليل سياحي في آن واحد.

قصة وطن..

وبيّن أن هذه الرموز عبرت عن العهد الجديد وأبعاده ومستقبله، من خلال تصاميم تهدف إلى توحيد الرأي الاقتصادي والنسيج الجغرافي والمجتمعي، بما يمنحها الجدارة لتكون عملة وطنية تعبر عن الوطن لا عن الأشخاص، وتحكي قصة وطن يساهم في التنمية ويبعث التفاؤل بالمستقبل عبر العمل والإنتاج والتطوير.

وفيما يخص الجانب التنفيذي، لفت الخبير حمد إلى أن الترتيبات اللوجستية التي قامت بها وزارة المالية بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي، من خلال زيادة المنافذ والفروع، تمهد الطريق لتبديل متناغم وسلس للعملة.

شفافية وثقة..

وأضاف حمد: الوقت الممنوح وإمكانية تمديد المدة يعدان ملائمين لسد فجوة التبديل، مع إدراك أصحاب الأموال لأهمية المبادرة والعمل بشفافية وثقة.

وأكد أن الوعي المجتمعي يشكل العامل الأهم في إنجاح هذه المرحلة ومنع أي شوائب، مشدداً على دور الإعلام في دعم ذلك عبر الندوات والحوارات والاستفسارات، وتقديم كامل المعلومات التي يبحث عنها المواطن.

الوطن للجميع وخيراته ومكاسبه للجميع

وختم بالقول: إن قراءة ألوان العملة وتعابيرها تعكس مرحلة يبنى فيها الوطن بألوان التفاؤل والاستمرار، بعيداً عن اللون الواحد بشرياً كان أم جغرافياً، فالوطن للجميع وخيراته ومكاسبه للجميع، وأي مساس بهذه القيم هو تمزيق اقتصادي وسياسي واجتماعي في آن واحد.

رسالة اقتصادية واجتماعية..

تمثل العملة الجديدة، كما يراها الخبير فادي حمد، أكثر من مجرد أداة نقدية، فهي رسالة اقتصادية واجتماعية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الثقة، والهوية الوطنية الجامعة، والعمل المشترك نحو مستقبل أكثر استقراراً وتنمية.

Leave a Comment
آخر الأخبار