الحرية – لوريس عمران :
مع انطلاق أولى أيام العام الجديد، لم تكن الاحتفالات في محافظة اللاذقية مجرد طقوس عابرة، بل تحولت إلى منصة لبث الأمل وتجديد العهود. فمن أزقة جبلة القديمة إلى ريف اللاذقية الأخضر، رسم المواطنون خارطة طريق معنوية لعام يأملون أن يكون جسراً نحو الاستقرار والازدهار.
دعوات للسكينة والتفاؤل بالإنجاز
في مدينة جبلة يطغى البعد الإنساني على تطلعات السكان، حيث ترى ابتسام العاملة في بريد جبلة، أن العام الجديد هو بداية لكل جميل تأخر.
وأشارت لـ”الحرية” بكلمات تملؤها الإيمان إلى أن الرزق الحقيقي يبدأ بـ”الفتح المبين في القلوب”، حيث تنشد لأسرتها ولمدينتها حياة قوامها الطمأنينة والرضا.
وعلى مقربة منها، في حي العمارة العريق، ينظر الشاب أحمد إلى العام الجديد كصفحة بيضاء تستحق أن تكتب بفصول من النجاح، موجهاً دعوة استنهاضية بضرورة “استثمار البدايات” وتحويل التفاؤل إلى إنجازات ملموسة.
من جانبها لخصت سماهر من مدينة اللاذقية تطلعات الشارع في المحافظة برؤية شمولية، مؤكدة أنها تأمل في عام “مختلف بكل تفاصيله” يحمل في طياته الأمان والرخاء للبلاد بعيداً عن الأزمات، واعتبرت أن استقرار الوطن هو المظلة الأساسية التي تحمي أحلام الأفراد وتسمح للمشاريع الصغيرة والكبيرة بالنمو والاستمرار.
الأرض تتنفس أملاً
باعتبار محافظة اللاذقية إحدى القلاع الزراعية الأساسية في سوريا، حظي ريفها هذا العام بقدر كبير من التطلعات والآمال. ولم تكن فرحة المزارعين بقدوم العام الجديد احتفالاً زمنياً عابراً، بل ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالأرض، بوصفها شريان الحياة ومصدر الهوية الوطنية والاقتصادية لأبناء الريف.
حيث استقبل مزارعو الحمضيات والزيتون والتبغ في قرى جبلة وريف اللاذقية الهطولات المطرية الغزيرة التي رافقت ليلة رأس السنة بتفاؤل كبير. فبالنسبة لهم، لا تُعدّ هذه الأمطار مجرد حالة جوية، بل «بشرى خير» تبعث الحياة في التربة، وتبشر بموسم زراعي واعد، يخفف من أعباء الري الاصطناعي ويغسل تعب المواسم السابقة.
ورغم هذا التفاؤل، ظل الصوت المهني حاضراً بقوة. إذ أكد المزارع أبو محمد من قرية القنجرة بريف اللاذقية أن ملف الري يشكل عصب الحياة الزراعية، مشيراً إلى أن آماله للعام الجديد ترتبط بقرارات واقعية تدعم هذا القطاع الحيوي، وتضمن استدامة الموارد المائية للمساحات الخضراء الواسعة التي تتميز بها المحافظة.
من جانبه، شدد علي، وهو مزارع من قرية كرسانا، على ضرورة تأمين الأسمدة والمحروقات اللازمة لتشغيل المعدات الزراعية، بما يضمن استمرار العملية الإنتاجية ووصول «خيرات اللاذقية» إلى الأسواق بأسعار متوازنة تراعي قدرة المستهلك وتكفل حق المزارع.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المزارعين في قرى الشامية والشبطلية عن أملهم في تطوير منظومة تسويق حديثة وفعالة، ولاسيما لمحصول الحمضيات، تتيح تصريف الإنتاج محلياً وخارجياً، وتحقق عائداً مادياً عادلاً يتناسب مع الجهد الكبير الذي يبذله المزارع على مدار العام.
البحث عن الأمان والاستقرار
بين أروقة الوظائف في مدينة جبلة وحقول الزيتون الممتدة في الريف، تتوحد رؤية أبناء الساحل السوري تحت عنوان واحد: البحث عن الأمان والاستقرار. ويبدو أن أهالي اللاذقية عقدوا العزم على جعل العام الجديد «فاتحة خير»، محولين قطرات المطر إلى طاقة أمل تدفع نحو بناء مستقبل أفضل، يعيد للأرض ألقها وللإنسان طمأنينته.