الحرية – مركزان الخليل:
أراء كثيرة ذكرت حول صناديق الاستثمار والشركات المساهمة وحول أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، وما تملكه من قوة داعمة للحالة الاقتصادية العامة، وركيزة أساسية لأعمال التنمية المستدامة التي تسعى الحكومة اليوم لتحقيقها من خلال استثمار كافة المكونات الاقتصادية والاجتماعية، وقنوات الاستثمار المختلفة، حيث أكد الخبير الاقتصادي محمد الحلاق على أهمية صناديق الاستثمار والشركات المساهمة كأدوات مالية حيوية لتحريك عجلة الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى أن تفعيلها والاستفادة منها إلى أبعد الحدود يتطلب معالجة تحديات ثقافية ومؤسسية.
خبير اقتصادي: ثقافة الاستثمار الجماعي محدودة والمطلوب استعادة ثقة الجمهور بصناديق الاستثمار
تحديات ثقافية ومؤسسية
وأوضح الحلاق أن ثقافة الاستثمار الجماعي لا تزال محدودة في المجتمع السوري، ما يستدعي جهودًا مكثفة لتعزيز الوعي بأهمية صناديق الاستثمار وآلياتها، وشدد على ضرورة استعادة ثقة الجمهور بالقطاع المصرفي، خاصة بعد التحديات التي واجهها الاقتصاد السوري في السنوات الأخيرة.
بديل اقتصادي واعد
وعدّ الحلاق أن الشركات المساهمة التي تتيح تجميع مدخرات الأفراد والعائلات في مشاريع استثمارية تمثل بديلاً واعداً في ظل الظروف الحالية، واقترح تشجيع الشركات الناجحة على التحول إلى شركات مساهمة، سواء كانت أسهمها قابلة للتداول في البورصة أم لا، بهدف جذب رؤوس الأموال وتوسيع نطاق أعمالها.
ولاستكمال عملية النجاح أوضح الحلاق أن هذه الخطوة تتطلب إعادة إحياء ثقافة المساهمة التي تراجعت في المجتمع السوري، مشيرًا إلى أن المصارف والأسهم لعبت دورًا في هذا المجال لكنها لم تحقق النتائج المرجوة.
توفير جهود متكاملة لتفعيل الصناديق الاستثمارية
من جانب آخر يرى الحلاق أن تفعيل صناديق الاستثمار والشركات المساهمة في سوريا يتطلب جهودًا متكاملة تشمل تعزيز الوعي، استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة، مؤكدًا أنه إذا تم تجاوز هذه التحديات، يمكن لهذه الأدوات المالية أن تسهم بشكل فعّال في تنشيط الاقتصاد السوري وتحقيق التنمية المستدامة.
المرونة في عمليات السحب والإيداع
والجانب المهم الذي تحدث عنه “الحلاق” ضرورة توفير المرونة في عمليات السحب والإيداع في الصناديق الاستثمارية، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي بتوجيه من البنك المركزي يجب أن يتيح هذه المرونة بشكل أكبر، وخاصة أن التجارب السابقة وما شهدته من قيود على السحب أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين، مؤكدًا أن القدرة على سحب الأموال بسهولة ويسر تشجع على الاستثمار وتزيد من جاذبية الصناديق.
البنك المركزي والتحكم بسعر الصرف
مسألة في غاية الأهمية أشار إليها الحلاق تكمن في العملة الجديدة والتي يجب أن تمكن البنك المركزي من التحكم بسعر الصرف بشكل أفضل، ما يسهم في استقرار قيمة العملة، معتبرًا أن هذا الاستقرار ضروري لجذب الاستثمارات وحماية مدخرات المستثمرين في الصناديق الاستثمارية.
تفعيل الدفع الإلكتروني
كما شدد الحلاق على أهمية تفعيل الدفع الإلكتروني بشكل أسرع ، وإعادة الثقة في قنوات الدفع الإلكترونية، موضحًا أن الدفع الإلكتروني يقلل من الحاجة إلى التعامل النقدي، ويسهم في الحفاظ على قيمة العملة الورقية ويجعل عمليات الإيداع والسحب أكثر سهولة ويسر، مشيراً إلى أن نجاح الدفع الإلكتروني يعتمد على علاقة تفاعلية بين الحكومة والمواطن.
وأوضح الحلاق أنه إذا قدمت الحكومة كافة الإمكانات ولكن المواطن لم يستخدم وسائل الدفع الإلكتروني فلن يتحقق الهدف وعلى العكس، إذا استخدم المواطن وسائل الدفع الإلكتروني ولكنه واجه صعوبات في السحب أو الإيداع، فستفقد هذه الوسائل جاذبيتها.