الحرية – باديه الونوس:
رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا اليوم، يبقى لديها فرص وإمكانيات ضخمة بفضل مواردها الطبيعية المتنوعة، مثل الزراعة والصناعة، وكذلك ثرواتها البشرية المؤهلة التي تشكل قاعدة صلبة لإعادة بناء اقتصاد قوي.
سؤال نطرحه على الباحث الاقتصادي محمود المحمد، كيف يمكن لسوريا أن تحقق اقتصاداً قوياً ومستقراً؟ وما هي نقاط القوة والضعف لديها؟ ما هي الحلول العملية لتحقيق هذا الهدف وفق الإمكانات المتاحة؟
لأن قوة أي بلد من قوة اقتصادها ، يؤكد الباحث محمود المحمد أهمية ضمان اقتصاد قوي ومتين لسوريا بعد تحديد عوامل القوة التي يمكن العمل عليها والعمل على تجاوز الضعف ويتحقق ذلك بتضافر الجهود وبإشراك القطاع الخاص لكونه شريكاً وطنياً في بناء اقتصاد سوريا الجديدة.
نقاط القوة
يشير الباحث الاقتصادي إلى العديد من نقاط القوة التي تتميز بها سوريا منها :
– الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به سوريا، حيث تقع عند مفترق طرق مهم في الشرق الأوسط، ما يسهل التجارة الإقليمية.
– الموارد الطبيعية التي تمتلكها من النفط والغاز إلى الزراعات المختلفة، هذه الموارد تزود الاقتصاد بقاعدة واسعة.
– الثقافة والتراث، حيث تمتلك تاريخاً غنياً وجاذبية سياحية تستحق إعادة الإعمار.
– القوة العاملة من قاعدة شابة وذات خبرة يمكن تطويرها والاستفادة منها.
التحديات ونقاط الضعف
وفي المقابل هناك العديد من نقاط الضعف وهذا ما يجب التركيز عليه منها:
– تدمير البنية التحتية بسبب الحرب، تعاني شبكات النقل والطاقة من أضرار كبيرة.
– عدم الاستقرار في بعض المناطق ما يؤثر في الإنتاجية والصناعة والزراعة.
– الأزمة المالية والتي تتمثل في نقص في السيولة وضعف في القطاع المصرفي وصعوبات في تمويل المشاريع.
– نزوح الكفاءات العلمية المؤهلة والمدربة من البلاد وهذه خسارة كبيرة يجب العمل على استردادها لبناء سوريا الجديدة.
– الفساد وضعف التشريعات وهذا ما يشكل عقبة أمام الاستثمار والتنمية.
فرصة تاريخية للنهوض
يرى أنه رغم التحديات هناك فرص حقيقية أمام سوريا لإعادة الانطلاق من خلال عدة محاور :
– إعادة الإعمار ويكون من خلال ضخ استثمارات جديدة وتنشيط الإنتاج الوطني.
– تطوير الصناعات التصديرية والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة وليس فقط تصدير المواد الخام.
– تحسين بيئة الاستثمار العمل على تحديث القوانين، مكافحة الفساد، وتوفير ضمانات للمستثمرين.
– دعم القطاعات الحيوية كالزراعة، الصناعات الغذائية، والطاقة.
إصلاحات جذرية مطلوبة
لإرساء اقتصاد قوي، يجب تنفيذ إصلاحات مهمة وفق رؤية الباحث الاقتصادي المحمد تشمل:
– إعادة بناء البنية التحتية وتحديث المصانع والمزارع.
– جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ببيئة آمنة ومحفزة.
– تنمية قطاعات الزراعة، الصناعة، والتكنولوجيا.
– تعزيز الشفافية والحوكمة لضمان بيئة مستقرة للاستثمار.
– حل مشكلات العقوبات وإعادة هيكلة القطاع المالي.
خطوات عملية
وبموازاة ذلك يقترح الباحث الاقتصادي عدة خطوات عملية لا بد من العمل عليها:
– الإصلاحات المؤسسية والتشريعية: تبسيط الإجراءات، تقليل القيود، وتطوير القوانين لتكون أكثر جاذبية.
– دعم الصناعات الأساسية: مثل الغذاء والنسيج، مع توفير الطاقة بأسعار مناسبة.
– تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة: لزيادة الإنتاجية والحفاظ على المحاصيل.
– الاستثمار في الطاقة المتجددة: كالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء بأسعار مستدامة.
– تحسين الخدمات الأساسية: الكهرباء، الإنترنت، وخدمات النازحين واللاجئين.
إشراك القطاع الخاص
يؤكد المحمد أهمية إشراك القطاع الخاص في بناء الاقتصاد كونه شريكاً وطنياً عبر توفير بيئة آمنة ومستقرة لجذب الاستثمارات.
– دعم أعمال القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد.
– إصلاح المؤسسات المالية والبنك المركزي لتعزيز السيولة وتمويل المشاريع.