تحذيرات من الاستخدام العشوائي لـ”الإسبرين”

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – لوريس عمران:

لم تعد حبة الإسبرين خياراً وقائياً تلقائياً كما كان شائعاً في العقود الماضية، بل باتت اليوم محور جدل طبي يعيد صياغة مفاهيم الوقاية من الجلطات.
وفي هذا الصدد أكد الدكتور إدريس سليمان أخصائي الأمراض الداخلية والباطنية أن عصر “الأسبرين للجميع” قد انتهى، محذراً من أن الاعتماد عليه دون استشارة مختصين قد يحول وسيلة الحماية إلى ثغرة صحية خطيرة تهدد حياة المريض.

موازنة المخاطر بين التجلط والنزيف…

وأوضح الدكتور سليمان في حديثه لصحيفة “الحرية” أن المعضلة تبدأ من صلب عمل الإسبرين، الذي يمنع الصفائح الدموية من التكتل، وهي عملية تمنع الجلطات نظرياً لكنها تفرض سيولة مصطنعة تضعف قدرة الجسم بالسيطرة على أي نزيف داخلي. مضيفاً إن هذا الأمر يضع الأطباء أمام صراع دقيق للموازنة بين حماية المريض من احتمالات التجلط، وبين تجنب الوقوع في فخ النزيف المعوي الحاد أو النزيف الدماغي، خاصة لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعرض لجلطات بعد سن الستين، حيث تزداد هشاشة الأوعية الدموية ويصبح خطر النزيف أكبر من أي جدوى وقائية مفترضة.

المسار العلاجي والركائز البديلة للوقاية..

وبين سليمان أنه رغم هذه التحذيرات، يظل الأسبرين خياراً علاجياً لا بديل عنه لفئة محددة تشمل المرضى الذين استقرت إصابتهم بجلطات سابقة أو خضعوا لعمليات جراحية في الشرايين، حيث يصبح استخدامه هنا علاجاً موجهاً وليس وقاية عشوائية.
وشدد سليمان على أن الوقاية الحقيقية من الأمراض الوعائية تعتمد بشكل أساسي على الضبط الصارم لضغط الدم والتحكم الدقيق في سكر الدم وإدارة ملف الكوليسترول، مؤكداً أن قرار تناول الدواء يجب أن يتم داخل عيادة الطبيب فقط، فالدواء الذي يمنح مريضاً عمراً جديداً قد يكون هو نفسه السبب في سلب حياة إنسان آخر إذا وضع في غير موضعه الصحيح.

Leave a Comment
آخر الأخبار