الحرية – دينا عبد:
نسمع دائماً عن عبارات تحذيرية أن نقص النوم قد يؤثر في كل شيء، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى المزاج.
لكن تارة أخرى تظهر أخبار تؤكد أن النوم الطويل قد يكون خطراً، ما يثير الالتباس حول المدة المثالية لساعات النوم.
اختصاصي طب الأسرة د. سمير بركات يؤكد خلال حديثه لصحيفة “الحرية” أن النوم أكثر من مجرد راحة، فهو ليس استراحة بل هو ورشة عمل نشطة يقوم فيها الجسم بأعمال الصيانة والتجديد، حيث تستعيد العضلات عافيتها، وتنتظم المشاعر ومن دونه نغرق في الإرهاق والتعب المزمن.
فالمدة المثالية للبالغين بين 7 و9 ساعات، مع استثناءات وراثية قليلة قد تكفيها 6 ساعات.
وأشار د. بركات أن للسهر عواقب متراكمة، مشيراً إلى أن قلة النوم المزمنة لا تظهر آثارها المدمرة بين ليلة وضحاها، بل تتطور تدريجياً إلى: خمول وتوتر وضعف تركيز، أمراض القلب والسكري والاكتئاب.
ولفت اختصاصي طب الاسرة أن الأبحاث تشير إلى أن الحرمان من النوم يزيد خطر الوفاة بنسبة 14 %.
و أن النوم لأكثر من 9 ساعات يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 34 %، كما يزيد من احتمالية الاكتئاب، والآلام المزمنة، والسمنة.
وتابع: النوم الطويل غالباً يكون عرضاً وليس سبباً، فقد يكون رد فعل لأمراض كامنة مثل القصور الدرقي، الاكتئاب، أو تناول بعض الأدوية، أو عادات حياتية سيئة، فالشخص المصاب بالاكتئاب قد ينام 12 ساعة ويستيقظ منهكاً، فالمرض هو الذي يسبب النوم الطويل وليس العكس.
وحول المدة المثالية للنوم أشار إلى أن البالغين يجب أن يناموا من 7-9 ساعات، أما المراهقون فيكون من 8-10 ساعات لأن الدماغ لا يزال في طور النمو، أما بالنسبة لكبار السن فحاجتهم قريبة من البالغين، مع مراعاة جودة النوم.
وذلك لأن الجودة أهم من الكمية: فالنوم المستمر لمدة 7 ساعات في غرفة مظلمة وهادئة أفضل من 9 ساعات متقطعة. الانتظام هو السر.
وصفة النوم الصحي
وأكد د. بركات أنه علينا الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ حتى في العطلات. والتعرض للضوء الطبيعي المشي لتعزيز إفراز الميلاتونين ليلاً. وقبل ساعة من النوم يجب الابتعاد عن الشاشات.
وختم د. بركات حديثه بالتركيز على جودة وانتظام النوم ضمن المدى الطبيعي (7 – 9 ساعات)، فمعظم الناس يعانون من النقص وليس الزيادة، فالجسد هو المرشد الأمين لنوم يمنحك النشاط وصفاء الذهن.