الحرية – عمار الصبح:
سجلت أسعار زيت الزيتون ارتفاعاً جديداً في أسواق محافظة درعا، في ظل تراجع حاد وقياسي في الإنتاج شهده الموسم الحالي، وصل إلى أكثر من 65% مقارنة مع المعدلات السنوية المعتادة.
وارتفع سعر صفيحة الزيت (التنكة) إلى 110 دولارات، أي ما يعادل 13200 ألف ليرة (بالعملة الجديدة)، مقارنة مع 9000 ليرة في بداية الموسم قبل شهرين، مع تسجيل تفاوت كبير يتجاوز 100% إذا ما قورنت الأسعار مع نفس الفترة من العام الماضي، إذ سجل سعر صفيحة الزيت حينها 600 ألف ليرة فقط.
الموسم الاستثنائي
وشهد الموسم الحالي تراجعاً حاداً في إنتاج الزيتون والزيت، ما قلل وإلى حد كبير من الكميات المتاحة في السوق.
وقال عاصم السعدي أحد مزارعي الزيتون في منطقة الصنمين: إن التراجع الحاد في الإنتاج هذا الموسم، هو السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار، نافياً أن يكون ثمة احتكار للمادة في السوق من قبل المزارعين أو من حتى قبل التجار.
ووصف المزارع الذي يمتلك حوالي 500 شجرة زيتون، الموسم بالاستثنائي لجهة ضعف الإنتاج وتراجعه إلى معدلات قياسية، لافتاً إلى أن إنتاج الموسم انخفض بمعدل كبير وصل إلى أقل من ثلث ما كان ينتج في مواسم سابقة.
وأضاف: “المزارعون معتادون على مواسم تكون “معاومة” ( موسم ضعيف الإنتاج بعد آخر قوي)، لكن إنتاج هذا العام كان ضعيفاً جداً عند معظم المزارعين وهذا الأمر سبب رئيسي لارتفاع الأسعار”.
وتتطابق تقديرات المزارعين مع الإحصائيات الرسمية، وحسب تصريحات لمدير زراعة درعا المهندس عاهد الزعبي، فقد شهد إنتاج المحافظة من الزيتون هذا الموسم تراجعاً كبيراً، إذ لم يتجاوز 10 آلاف طن، أي ما يعادل نحو 30% من المعدل السنوي المعتاد، نتيجة مجموعة من العوامل المناخية كالجفاف والتغيرات المناخية، إلى جانب ظاهرة المعاومة، وهذا ما أسهم في انخفاض الإنتاج.
وأشار إلى أن المديرية تعمل، بالتعاون مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية، على طرح مشاريع لدعم المزارعين، تشمل تأمين مستلزمات الإنتاج، وتنفيذ برامج إرشادية لزراعة الأصناف المتحملة للجفاف، إلى جانب إنتاج شتول زيتون بأسعار تشجيعية لترميم البساتين المتضررة.
الأسعار تهدد المؤونة
وأثار الارتفاع الكبير في الأسعار، المخاوف من عدم قدرة الكثيرين على شراء زيت الزيتون، ما بات يشكل تهديداً لواحد من أبرز أساسيات بيت المؤونة، حيث تشير التقديرات إلى تراجع كبير في الطلب على الزيت في السوق نتيجة ارتفاع أسعاره.
وأشارت إحدى السيدات في حديثها لـ”الحرية”، إلى أن خيارات المؤونة سواء من الثمار أو الزيت بدت ضيقة هذا العام، وهي تحتاج إلى ميزانية مستقلة، على حد قولها.
وأضافت: “الأسعار وضعت الكثير من الأسر أمام خيارين أحلامها مرٌ، فإما الاستغناء عن مؤونة هذا الموسم، أو الاكتفاء ببضعة كيلو غرامات لاستخدامها في وجبات محددة لاغنى عن زيت الزيتون لإعدادها”.
خطة طموحة للعودة بالإنتاج
ورغم الانتكاسات التي تعرض لها الموسم الحالي، فقد عززت المكاسب التي حققتها أسعار زيت الزيتون، من رغبة المزارعين بالتوسع في زراعة الزيتون وترميم بساتينهم، ووفقاً لأرقام مديرية الزراعة فقد ارتفعت المساحة المزروعة بالزيتون على مستوى محافظة درعا إلى أكثر من 5,6 ٱلاف هكتار مروي و11,5 ألف هكتارات بعل، وهي تضم أكثر من 3 ملايين شجرة منها 2,8 مليون شجرة مثمرة.
وفي هذا السياق أشار الخبير الزراعي المتخصص بالزيتون المهندس أحمد الرفاعي، إلى أن إنتاج المحافظة من الزيتون والزيت مرشح للارتفاع أكثر في السنوات القادمة، مع دخول المساحات التي جرت زراعتها مؤخراً حيز الإنتاج، ومن شأن ذلك أن يسهم في توفر المادة في السوق وبأسعار مقبولة.
وقال الرفاعي إن أسعار زيت الزيتون في درعا أعلى من مثيلاتها في بعض المحافظات، وهذا ناجم عن تراجع كبير في الإنتاج شهدته المحافظة وبشكل أكبر ربما من ذلك الذي شهدته محافظات أخرى، معرباً عن اعتقاده بحدوث انخفاض طفيف في الأسعار في الفترة القريبة القادمة، حالما تهدأ موجة الطلب المتزايد على المادة في السوق.