التجفيف الزراعي: مفتاح الانتعاش الاقتصادي والاعتماد على الذات في سوريا

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

أكد الخبير التنموي أكرم عفيف، مؤسس “مبادرة المشاريع الأسرية في سوريا” ، أن فكرة التجفيف في سوريا يجب أن تكون أحد مصادر الدخل الرئيسية للبلاد، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد وجود المجففات.
ويوضح عفيف بحديثه لصحيفة “الحرية “أن العديد من المحاصيل كانت تتعرض للانخفاض الحاد في أسعارها أحياناً، مثل محصول البندورة ، وكان من الممكن أن يُحدث تجفيفها فارقًا اقتصاديًا كبيرًا، وينطبق الأمر ذاته على تجفيف فائض الخضار والفواكه، التي كانت جميعها تمثل فرصًا استثمارية واعدة.
ويضيف عفيف أن تجفيف الأعلاف يمثل جانباً آخر بالغ الأهمية، فعلى سبيل المثال، تُزرع الذرة العلفية بعد حصاد القمح، وعندما يحين وقت حصادها، لا تكون قد جفت تماماً بفعل الشمس لدخول فصل الشتاء،هذا الأمر يجعلها غير قابلة للتخزين، ما يؤدي إلى تعفنها وتلفها، فتصبح غير صالحة للاستهلاك الحيواني.
ويشير عفيف إلى أن هذه المشكلة لم تكن وليدة اللحظة، ففي الماضي كانت المجففات موجودة ولكنها كانت معطلة، وبرأيه كان ذلك بشكل متعمد، إذ كان من الممكن إصلاح هذه المجففات أو حتى استيراد مجففات جديدة ليتم تشغيلها بواسطة القطاع الخاص، لكن السياسة المتبعة في ظل النظام البائد كانت تدعم المستوردين على حساب المنتجين المحليين بهدف القضاء عليهم، ويضيف عفيف: “كنت أقول هذه العبارة دائمًا وما زلت، إن ما كان يحصل هو لقتل المنتجين لمصلحة المستوردين وشركائهم من المسؤولين الفاسدين ، ونتيجة لإهمال قطاع التجفيف، تراجعت زراعة محاصيل هامة مثل الذرة الصفراء والفاصوليا الكلوية، والتي كان من الممكن أن تحقق عوائد اقتصادية كبيرة لو تم تجفيفها، كما تأثرت محاصيل أخرى متأخرة النضج مثل الفستق السوداني (فول العبيد) وغيرها، والتي كان يمكن أن تشكل قيمة مضافة للاقتصاد.
ويتابع عفيف أن إمكانات التجفيف تمتد لتشمل منتجات أخرى مثل الفواكه وحتى فطر المحار، الذي يمكن تجفيفه وتحويله إلى منتج عالي القيمة يُستخدم في الشوربات ويُصدّر إلى جميع أنحاء العالم.
ويشير عفيف إلى أن منتجات الثروة الحيوانية تحتاج إلى العمل على التصنيع، المؤدي بدوره إلى التصدير، ويعني بذلك غزو أسواق الدول الصديقة وغيرها، وخاصة بعد رفع العقوبات، حيث أصبح بإمكاننا إيصال منتجاتنا إلى الخارج، فهذا الموضوع كان يجب استغلاله، ويجب أن نعمل على زيادة الثروة الحيوانية، ويرى عفيف أن هذا الأداء يحتاج دائمًا إلى إيجاد حلول، ويحتاج إلى ورشات عمل ذات مخرجات، أي أن تُصدر توصيات ويتم تنفيذ هذه التوصيات للوصول إلى منتج سوري منافس في السوق الداخلي والخارجي، مع تخفيض التكاليف وزيادة الكفاءة.
ويختتم الخبير بالإشارة إلى أن هذا الإهمال أدى إلى اعتماد قطاع الأعلاف على المواد المستوردة، والتي كانت أسعارها مرتبطة بالدولار المتقلب دائمًا، هذا الوضع جعل قطاع الثروة الحيوانية قطاعًا خاسراً ولا يزال يعاني حتى اليوم من ارتفاع تكاليف الأعلاف بسبب الاعتماد على المكونات المستوردة، كما أن بعض الأمراض التي تصيب الماعز حاليًا تعود جزئيا إلى عدم حصولها على كفايتها من العلف الجيد.

Leave a Comment
آخر الأخبار