ما هي الآليات الواجبة في اقتصاد السوق الحر لضمان حقوق أطراف السوق..؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

أمام ما يحصل من تغيرات على الواقع الاقتصادي السوري، وانعكاس ذلك على الحالة الاجتماعية العامة والمعيشية للمواطن، تظهر معادلة حقوق المستهلك وسط هذه التغييرات، والتحول إلى تطبيق نهج اقتصاد السوق الحر، وبالتالي ما هي المعايير التي تكفل حماية هذه الحقوق وترجمتها على أرض الواقع؟
الخبير الاقتصادي محمد الحلاق  يرى أن “مبدأ اقتصاد السوق الحر لا يتعارض إطلاقاً مع حقوق المستهلك، بل على العكس يعتبرها جزءاً لا يتجزأ منه”، مشدداً على أن “حقوق المستهلك تشمل جوانب متعددة أهمها بطاقة البيان، والحق في معرفة السعر قبل الشراء، والكفالة والجودة أيضاً وغيرها من مفردات الحقوق.

حقوق المستهلك الأساسية

واعتبر الحلاق أن “هذه الحقوق أساسية لجميع المستهلكين بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي أو الاقتصادي، وأن تطبيقها يساهم في بناء سوق أكثر شفافية وعدالة”.
وفيما يتعلق بآليات التسعير، أشار الحلاق إلى أن مطالبة وزير الاقتصاد بضرورة تسعير السلع من قبل المصنع أو المستورد قد تكون غير قابلة للتطبيق في بعض الحالات، خاصة بالنسبة للسلع المستوردة التي تخضع لعمليات استيراد طويلة الأمد وتغيرات في أسعار الصرف، والتي تشهد حالة من عدم الاستقرار اليومي.
لافتاً إلى أن تسعير السلع الصناعية المعمرة قد يمثل تحدياً، حيث قد يختلف سعر البيع بعد فترة طويلة من الإنتاج بسبب تغيرات السوق.

حماية المستهلك: تطبيق آليات السوق الحر يتطلب الإعلان عن الأسعار بشكل واضح ومباشر لجميع المنتجات والخدمات

بدائل لتنظيم التسعير

واقترح الحلاق بدائل لتنظيم التسعير منها: التسعير الطوعي، وعرض السعر، والتركيز على الجودة والمواصفات.
وهنا لابد من “التشاور مع أهل الاختصاص والخبرة قبل إصدار أي قرارات تتعلق بتنظيم السوق، وذلك لتجنب الآثار السلبية التي قد تنجم عن تطبيق قرارات غير مدروسة، مؤكداً أن القضية ليست مجرد إصدار قرارات في المكاتب، بل هي قضية أسواق وأرزاق يجب التعامل معها بحذر ومسؤولية.

التسعير العادل وحماية الحقوق

ولابد من القول-يضيف الحلاق: إن حماية حقوق المستهلك والتسعير العادل هما عنصران أساسيان في اقتصاد السوق الحر، مشدداً على “أهمية التوازن بين تنظيم السوق وتسهيل حركة التجارة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجه تطبيق بعض القرارات الحكومية.

تطبيق آليات السوق الحر

وضمن السياق ذاته فقد أوضح مدير مديرية حماية المستهلك حسن الشوا، أن تطبيق آليات السوق الحر في الاقتصاد السوري يتطلب من جميع الفعاليات،على اختلافها وتنوعها ضرورة الإعلان عن الأسعار بشكل واضح ومباشر لجميع المنتجات والخدمات.
مع الإشارة إلى أن المرحلة الحالية تستدعي التزامًا بالإعلان عن الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة معاً، وذلك في ضوء عملية استبدال العملة التي تتضمن حذف صفرين من العملة القديمة.

الحفاظ على القدرة الشرائية

موضحاً أن هذا التغيير في العملة لا يؤثر على القدرة الشرائية، حيث تبقى القيمة الحقيقية للعملتين كما هي خلال فترة التعايش، مع بقاء سعر السلعة نفسه.
ولضمان تحقيق الشفافية وحماية حقوق المواطنين، بين الشوا أنه سيصاحب هذا التحول الإعلان المزدوج للأسعار بالعملتين، ما يتيح للمستهلكين إجراء العمليات المقارنة ويساعد دوريات حماية المستهلك في مراقبة السوق ضمن هذا الإطار.

منع الاستغلال أو الغبن

وبالتالي فإن هذا الإجراء يمثل حقاً من حقوق المستهلك يهدف إلى منع أي استغلال أو غبن قد يتعرض له، ما يسهم في الحفاظ على روح المنافسة في السوق التي ينبغي أن تركز على معايير الجودة وسمعة الماركة والشركة المصنعة، وهنا يمكن القول إن حقوق المستهلك في اقتصاد السوق الحر تتطلب تطبيق آليات التسعير بشكل شفاف ومباشر، وتوفير المعلومات اللازمة للمستهلكين، وتجنب الاستغلال أو الغبن، والنجاح في هذه الخطوات يتطلب التعاون بين الحكومة والجهات الأخرى، وتوفير الدعم والتوعية اللازمة، وتعاون الفعاليات الاقتصادية، وتوعية المواطن بأهداف هذه الخطوة.

Leave a Comment
آخر الأخبار