أبعاد اقتصادية لاستبدال العملة جوهرها تثبيت الأسعار والتخلص من عامل مهم يضعف القدرة الشرائية للمواطنين

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:
تحاول الحكومة بكافة أجهزتها النهوض بالواقع الاقتصادي الذي يشهد الكثير من الصعوبات والعقبات الموروثة، والتي تعكس سلبيتها بصورة مباشرة على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وتحديداً على الواقع المعيشي للأسر السورية، وخاصة ما يتعلق بالتضخم الكبير، والفجوة الكبيرة بين مستويات الدخل والحدود المطلوبة للعيش الكريم الذي ينشده كل مواطن سوري.

ضبط التضخم

وبالتالي يأتي استبدال العملة كأحد الخيارات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة هذا الواقع، حيث يرى المهندس عصام غريواتي، رئيس غرفة تجارة دمشق، أن تبديل العملة يمثل خطوة ضرورية لضبط مستويات التضخم المتفاقمة في البلاد.
ويشير في تصريح لـ”الحرية” إلى أن التوسع السابق في إصدار العملة دون نمو موازٍ في الناتج المحلي الإجمالي أدى إلى مشكلات اقتصادية جمة، حيث أصبحت طباعة العملة وسيلة لتمويل عجز الموازنة، ما أدى إلى إصدار عملة جديدة دون قاعدة اقتصادية صلبة تدعمها.

التحكم في كميات العملة

ويؤكد غريواتي أن تبديل العملة سيمكن المصرف المركزي من التحكم في كميات العملة المطبوعة بناءً على الاحتياجات الفعلية للاقتصاد السوري، بدلاً من تغطية الإنفاق غير المنضبط، كما يرى أن هذه الخطوة ستسهم في إنهاء مرحلة حبس السيولة التي أدت إلى تضخم الأموال غير النظيفة والمشبوهة.

عهد جديد في الاقتصاد

ويضيف غريواتي: سوريا من خلال هذه الخطوة، تدخل عهداً جديداً في اقتصادها، باعتماد عملة جديدة تسهل التداول الاقتصادي، وأن هذه الخطوة على الرغم من أنها قد لا تؤدي إلى تحسن فوري في الوضع الاقتصادي، إلّا أنها تمثل عملية تنظيمية تهدف إلى بناء قوة اقتصادية وطنية جديدة، تعكس السيادة والاستقلال.

تأثير تبديل العملة على الاقتصاد والنمو

فيما يتعلق بتأثير تبديل العملة على الاقتصاد والنمو، يؤكد غريواتي أن ذلك يعتمد على سلامة عملية الإصدار وملاءمتها لاحتياجات السوق، محذراً من الانزلاق نحو التضخم أو الركود أو الانكماش.

أهمية بيان الأثر الاقتصادي

وضمن الإطار ذاته يؤكد المستشار في التخطيط الإستراتيجي وإدارة الأزمات، مهند زنبركجي أهمية بيان الأثر الاقتصادي لتبديل العملة على أرض الواقع، ويشدد على أن هذا الإجراء حتى إذا ترافق مع حذف الأصفار، لن يكون له تأثير إيجابي كبير دون إجراء إصلاحات اقتصادية عميقة.

الأهداف الرئيسية لعملية الاستبدال

وهنا يحدد زنبركجي الأهداف الرئيسية من وراء استبدال العملة في اختزال القيم العالية للعملة القديمة، وإعادة الثقة بالعملة المحلية، واحتواء التضخم، والأهم من ذلك، تثبيت سعر الصرف لضمان استقرار أسعار السلع والخدمات، والتخلص من التذبذب الذي يؤثر سلباً على الأسعار ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

إعادة تسمية الأسعار والأجور

كما يشير زنبركجي إلى أن تبديل العملة قد يؤدي إلى إعادة تسمية للأسعار والأجور والرواتب دون تغيير حقيقي في القيمة، نظراً لثبات احتياطي الذهب وانخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية.
ويؤكد أن التضخم لن يختفي إلّا بزوال الأسباب الجذرية له، أي الانهيار الاقتصادي، وذلك من خلال اتباع حلول اقتصادية عالمية تشمل رفع الإنتاج، وتخفيض الاستيراد، وتقليص الإنفاق الحكومي.

Leave a Comment
آخر الأخبار