الحرية – باسمة اسماعيل:
احتضن مقهى “ورق عتيق” للثقافة في حي الزراعة باللاذقية اليوم، حفل توقيع الرواية “شمس” والمجموعة القصصية “كرت أبيض كرت أسود” للكاتبة روز المحمد، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي، في فعالية حملت أبعاداً إنسانية وثقافية، تؤكد استمرارية الإبداع مهما تقدم العمر.
نشر أدبي متأخرة
وفي تصريح لصحيفتنا “الحرية”، أوضحت الكاتبة السبعينية روز المحمد، وهي مدرسة فلسفة متقاعدة، أنها بدأت الكتابة منذ سن الثامنة عشرة، إلا أن انشغالات الحياة حالت دون نشر أعمالها في وقت مبكر.
وأضافت أن وصولها إلى سن السبعين شكل دافعاً حقيقياً لخوض تجربة النشر، معتبرة نفسها في بداياتها الأدبية، ومتمنية أن يلقى نتاجها صدى لدى جمهور القراء.

مسيرة حياة
وحول روايتها “شمس”، بيّنت المحمد أنها عمل يستند إلى تجربة شخصية لامرأة عاشت التعب والترحال بين مختلف المحافظات السورية، موضحة أن الرواية تتكئ على حكايات شعبية ذات دلالات سياسية ورمزية، مستمدة بالكامل من الواقع، وبأسلوب لغوي بسيط بعيد عن التعقيد.
وأشارت إلى أن العمل يوثق مسيرة حياة امرأة مليئة بالتحديات الاجتماعية والإنسانية، منذ الطفولة وحتى النضج.
شذرات من الواقع
أما مجموعتها القصصية “كرت أبيض كرت أسود”، فأكدت أنها تضم قصصاً قصيرة مستوحاة من حكايات شعبية جمعتها من مختلف المناطق السورية، تعكس شذرات من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تناولت بأسلوب بسيط التحولات والضغوط التي يمر بها المجتمع السوري في ظل المتغيرات الراهنة.
وفيما يتعلق بواقع النشر وصعوباته وأعمالها القادمة، أوضحت المحمد أن تجربتها الشخصية مع الطباعة لم تواجه عوائق تقنية، مرجعة تأخر النشر إلى ظروف حياتية خاصة، مشيرة إلى امتلاكها عدداً من المخطوطات غير المنشورة، آملة أن ترى النور مستقبلاً، كما كشفت عن مشروع أدبي قادم بعنوان “كتب قتلت اصحابها” تأمل أن يتم الموافقة على نشره، يتناول قصة مجموعة من الكتّاب، متوقفة عند نماذج لكتّاب دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم الفكرية والدينية والسياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة القصصية “كرت أبيض كرت أسود” صدرت عن دار المرساة، وتضم 13 قصة في 126 صفحة، فيما جاءت رواية “شمس” في 173 صفحة، من حيث التصميم والطباعة عن الدار نفسها.
الإبداع لا يرتبط بعمر
من جانبها، أكدت لينا ضاهر، مؤسسة مشروع “ورق عتيق”، في حديثها لصحيفتنا “الحرية”، أن المقهى يعد أول مقهى ثقافي في سوريا يعمل على دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة ثقافية وإنسانية داعمة، مشيرة إلى أن من أبرز سياسات المشروع تسليط الضوء على كل المواهب، ولا سيما التجارب التي تنطلق في مراحل عمرية متقدمة.
وأضافت ضاهر أن تجربة الكاتبة روز المحمد بعد التقاعد تشكل نموذجاً ملهماً، يثبت أن الإبداع لا يرتبط بسن محدد، وأن العمر مجرد رقم أمام الرغبة الحقيقية في العطاء الثقافي.
مساحة شهرية لأعمالهن
وأوضحت أن احتضان مثل هذه الفعاليات يندرج ضمن الخطة الثقافية للمقهى، الذي يفتح أبوابه مجاناً لكل مَن يرغب بتقديم نشاط ثقافي أو فني.
وأشارت إلى أن المقهى ينظم بشكل دوري معارض فنية وأمسيات أدبية وثقافية، إضافة إلى تخصيص مساحة شهرية لدعم النساء اللواتي اتجهن إلى العمل اليدوي في ظل ظروف معيشية صعبة، حيث يتم تقديم المكان مجاناً لعدد من المشاركات لعرض منتجاتهن ضمن معرض فني.
ولفت إلى أن المقهى يضم مكتبة كبيرة تحتوي آلاف العناوين المتنوعة، موزعة بين كتب للإعارة المجانية داخل المقهى، وأخرى للإعارة الخارجية بأسعار رمزية، إلى جانب قسم خاص للبيع.
الثقافة وسيلة للمواجهة
وختمت ضاهر كلامها بدعوة جميع المهتمين من شعراء وكتّاب وفنانين إلى الاستفادة من مساحة “ورق عتيق” المفتوحة للجميع، معربة عن أملها باستمرار هذا المشروع الثقافي رغم التحديات الاقتصادية، مؤكدة أن الجمال والثقافة يشكلان وسيلة حقيقية لمواجهة قسوة الواقع.
تجربة مميزة
ويذكر أن مقهى “ورق عتيق” يشكل تجربة ثقافية وإنسانية متميزة، تهدف إلى تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في سوق العمل، وتوفير بيئة ثقافية حاضنة للإبداع، عبر مكتبة غنية، ومعارض فنية، وأعمال يدوية من إنتاج العاملين فيه.