الشعب يقول كلمته

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- باسم المحمد:

تشهد سوريا منذ نحو أسبوع تحولات استراتيجية بالغة الأهمية، تؤكد مجددًا أن الدولة ماضية بثبات في مشروع النهوض الوطني، والحفاظ على وحدة أراضيها، واستثمار مواردها لخدمة جميع أبنائها دون استثناء.
مفهوم «الجميع» هنا لا يقتصر على فئة بعينها، بل يشمل كل مواطن سوري، مهما كان انتماؤه العرقي أو الديني أو الطائفي، وهو ما تجلّى بوضوح في صدور المرسوم التشريعي رقم /13/، الذي يرسّخ مبدأ المواطنة، ويعزز وحدة سوريا بتنوعها، إلى جانب اللقاءات التي تجريها القيادة السورية مع مختلف المكونات الوطنية.
وفي المقابل، فإن ما تشهده المنطقة الشرقية اليوم يبعث برسائل واضحة لكل من يقرأ الواقع بعقلانية: سوريا، دولةً وشعبًا وجيشًا، لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها وأراضيها مهما بلغت التهديدات. فهذا حق سيادي تكفله القوانين والشرائع الدولية، كما أن التاريخ والواجب الوطني يفرضان تلبية تطلعات الشعب وتحقيق أمنياته، مهما عظمت التضحيات، في مواجهة كل من لا يضمر الخير لهذا الوطن.
إن الانتفاضة الشعبية الجارية في منطقة الجزيرة ضد ميليشيا «قسد» تعبّر بوضوح عن نفاد صبر السوريين، نتيجة سنوات طويلة من الظلم، وسياسات النهب، وانتهاك الحقوق، التي مارستها عصابات لم يكن همّها سوى القتل والسرقة. ولهذا تحرك أبناء المنطقة من عربٍ وكردٍ معًا، دون انتظار تدخل الدولة أو القوى الكبرى، للمطالبة بحقوقهم المشروعة في حياة كريمة ضمن سوريا موحدة.
لقد قرر الشعب السوري اليوم، مدفوعًا بانتمائه الوطني الراسخ وعقيدته الصلبة، أنه لا مكان لمشاريع الانفصال، وأن الثروات الوطنية هي ملك لجميع السوريين، تُدار وفق قوانين دولتهم ومؤسساتها، دون انتظار منّة من أحد على حقوق كفلها الانتماء للوطن.
منذ اليوم الأول للتحرير، أعلنت الدولة السورية التزامها الكامل بتحقيق تطلعات شعبها، سواء في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، أو في تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار الخدمي والمعيشي. ومع بدء استعادة السيطرة على المنطقة الشرقية وتحرير حلب، يمكن القول إن سوريا اليوم تستعيد مفاتيح قوتها الاقتصادية، ولا يخفى على أحد ما تمثله حلب والجزيرة السورية من ثقل استراتيجي صناعي وزراعي ونفطي.
وتملك سوريا اليوم مقومات حقيقية للنجاح، كما نجحت سابقًا في تجاوز جزء كبير من العقوبات، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع عدد من الدول والشركات الدولية، ما يفتح آفاقًا جديدة لإعادة الإعمار والتنمية.
إن الفرصة متاحة اليوم أمام جميع السوريين للمساهمة في نهضة وطنهم، ولا مكان للأوهام التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي. فالجميع مدعو لإثبات استحقاقه للعيش الكريم في هذا الوطن العظيم، من خلال العمل الجاد، والالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، والانخراط في مشروع وطني جامع، عنوانه: سوريا الواحدة، القوية، المزدهرة.

Leave a Comment
آخر الأخبار