الحرية – وداد محفوض:
ناقشت غرفة تجارة وصناعة طرطوس، ظهر اليوم تداعيات طرح العملة الجديدة على الواقع الاقتصادي المحلي، خلال اجتماع موسع عقد في المركز الثقافي العربي بطرطوس، بحضور مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس واللاذقية عبد الوهاب السفر، وبمشاركة واسعة من أصحاب الفعاليات الاقتصادية والتجارية في المحافظة.
ويهدف الاجتماع إلى تعميق الحوار وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في معالجة التحديات الراهنة وتحقيق الاستقرار في الأسواق المحلية.

وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس يوسف محمد الشعار أن اللقاء يشكل مساحة ضرورية لطرح مختلف التساؤلات والعقبات التي تواجه التجار والمنتجين، مشيراً إلى أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تبدي تعاوناً دائماً مع الغرفة، وتسعى إلى إيصال مطالب الفعاليات الاقتصادية إلى الجهات المعنية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة بما يحقق التوازن بين مصلحة التاجر وحماية المستهلك.
بدوره، أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبد الوهاب السفر في تصريح للصحفيين أن هذا الاجتماع يجسد العمل المشترك بين التاجر والمسؤول ضمن رؤية واحدة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تتزامن مع انتصارات يحققها الجيش العربي السوري في شرق الفرات، والتي لا يقتصر أثرها على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الاقتصادي وتأثيره المباشر على الساحل والداخل وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأشار السفر إلى أهمية اللقاءات الدورية مع الفعاليات الاقتصادية للاستماع إلى معاناتهم وهواجسهم، ونقلها بكل شفافية وأمانة إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن دوريات حماية المستهلك تشدد على ضرورة إعلان الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية للبائعين والمستهلكين لضمان سلاسة التعامل بالعملة الجديدة. ولفت إلى أن آخر تعميم صادر بشأن التسعير بالليرتين يهدف إلى التوعية فقط، مبيناً أنه تم إيقاف إلزام المستوردين بوضع السعر على العبوة مؤقتاً، ريثما تصدر التعليمات التنفيذية الناظمة لذلك.
وبين السفر أن قرارات فتح الاستيراد تستند إلى دراسات دقيقة لحالات الغلاء أو النقص في المواد على مستوى المحافظات كافة، مشيراً إلى ضرورة تفعيل إدارة سوق الهال في المحافظة لدراسة الجدوى الاقتصادية بالشكل الأمثل، ووعد بنقل الشكاوى والمقترحات إلى لجنة التصدير المركزية لاتخاذ القرارات المناسبة بما يراعي حجم الإنتاج المحلي وتأثيره في السوق.
كما أشار إلى وجود حالات تهرب ضريبي وعدم التزام بتقديم فواتير نظامية من قبل بعض تجار سوق الهال لتجار المفرق، مؤكداً أن المزارع يبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة ويعاني من خسائر وخيبات أمل متكررة، وشدد على أهمية تضافر الجهود بين حماية المستهلك وغرفة التجارة والمجتمع المحلي لإنجاح العمل المشترك، مؤكداً أن بناء الوطن يتحقق بتكامل جهود أبنائه في مختلف القطاعات.
وتركزت مداخلات المشاركين على ضرورة تفعيل أنظمة الدفع الإلكتروني باعتبارها الخيار الأكثر أماناً في المرحلة الحالية، والمطالبة بفتح باب القروض لدعم رؤوس الأموال وإنعاش القطاعين الزراعي والصناعي، كما شدد الحضور على أهمية الوقوف إلى جانب الفلاح، في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدها نتيجة فتح الاستيراد لمواد محلية الإنتاج، ولا سيما البندورة والموز، الأمر الذي أدى إلى أزمات حقيقية في السوق المحلي.
وطالب المشاركون بضرورة التزام الجهات الحكومية، ولا سيما التأمينات الاجتماعية، بقبول العملة القديمة نظراً لعدم توفر العملة الجديدة بكميات كافية، إضافة إلى تطبيق الروزنامة الزراعية ومنع استيراد البندورة قبل الأول من شباط، وفرض ضرائب مرتفعة على المواد المستوردة بما يحقق التوازن مع كلفة المنتج الوطني ويحميه من المنافسة غير العادلة.
من جهتهم، طالب تجار سوق الهال في طرطوس بتعزيز حماية السوق من السرقات، وتنظيم العمل داخله، وتكثيف دوريات التموين لمراقبة السجل التجاري للتجار، في ظل ما وصفوه بحالة من الفوضى، كما تساءل عدد من التجار عن أسباب إخضاع الصادرات المحلية للفحص والتحليل والضرائب، في حين تدخل بعض المواد المستوردة دون رسوم رغم تدني جودتها مقارنة بالمنتج الوطني.
وأكد المشاركون أن الارتفاع المستمر في أسعار الكهرباء والوقود يشكل عبئاً كبيراً على مختلف القطاعات، ويتسبب بخسائر مباشرة تهدد استمرارية الإنتاج الزراعي، ولا سيما البيوت المحمية، وقد تؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال وفقدان مصادر دخل العديد من الأسر.