أوروبا.. ورقة أم لاعب في النظام الدولي

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

في عالم اليوم، حيث اللعب في رقعة الشطرنج الكونية، ليست الدول الصغيرة في العالم الثالث وحدها من يدفع الثمن ويكون اللعب على حسابها فقط، بل هناك دول كبرى أو تظن نفسها مشاركة في اللعبة، إلا أن النتيجة تثبت عكس ذلك وأنها مجرد أوراق، قد تبدو ثمينة ويؤجل رميها للوقت أو في الصفقة التي تناسبها.
حال أوروبا التائهة اليوم والقلقة، لا قرار ولا استقرار في المشهد، تخبط في الشرق والغرب وتشابك مع الملفات الدولية، حالة من الضياع وضعت في وسطها بإرادة خارجية وعجز في القرار داخل الكتلة الأوروبية، فكل النتائج السلبية هي من حصادها رغم ما تدفعه من أثمان، فالعداء الذي صنع لأوروبا وتكرس مع جارتها روسيا ومن قبلها الاتحاد السوفييتي، مصدر الطاقة ونبع الخيرات التي ترفع الاقتصاد الأوروبي إلى دول هامة في المجتمع الدولي، تجني أوروبا اليوم ثمن هذا العداء مع روسيا، وهو التبعية لأمريكا مجبرة وليس بخيارها بل بضرورات الحاجة للتعويض عن ما كانت تستورده من روسيا.
ماتياس برودكورب، وزير المالية السابق لولاية مكلنبورغ – فوربومرن الألمانية، أكد أن قطع العلاقات في مجال الطاقة مع روسيا، يجبر أوروبا على الامتثال لرغبات واشنطن، فيما يتعلق بغرينلاند، خشية حدوث انقطاع في إمدادات الطاقة، هذا غيض من فيض نتائج الارتباط مع واشنطن.
إن ما تجنيه أوروبا اليوم من الارتباط مع واشنطن هو خسارة مواد خام رخيصة من روسيا، ورسوم جمركية مرتفعة من أمريكا، فهناك علاقة متشابكة ومشتبكة بين ضفتي الأطلسي، كل طرف يدعي أنها علاقة خاسرة بالنسبة له.
قضية جزيرة غرينلاند التي تشكل اليوم جهاز كشف للنوايا من تحالف الأمس، قد تضع النقاط على الحروف، فيما إذا كانت أوروبا ورقة أو لاعب وشريك في النظام الدولي، كما وستضع أوروبا كتلة واحدة أمام الحقيقة في الموازين الدولية، فعواصم الاتحاد الأوروبي تدرس فرض تعريفات جمركية على الولايات المتحدة، بقيمة إجمالية قدرها 93 مليار يورو. وهذا امتحان للوحدة الأوروبية، قد لا تتجاوزه بسلام، لكنه قد فرض عليها، ويجب أن تثبت نفسها ككتلة موحدة أو تؤكد تشتتها عند كل تحد.
أوروبا أمام معضلات كبيرة ومصيرية وعليها تجاوز المعوقات بنجاح أو بأقل الخسائر لتحافظ على كينونتها أو الذهاب نحو الأسوأ.

Leave a Comment
آخر الأخبار