الحرية – منال الشرع:
يمثل القطاع الزراعي حجر الزاوية في الاقتصاد السوري وأساس الأمن الغذائي للملايين، وقد واجه هذا القطاع الحيوي تحديات جسيمة في السنوات الأخيرة، كان من أبرزها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها المحروقات اليوم، ومع عودة آبار النفط بالمنطقة الشرقية، تتجه الأنظار نحو الانعكاسات الإيجابية التي قد تحملها هذه الخطوة، والتي يُنتظر أن تضخ دماء جديدة في شرايين الزراعة السورية.
تأثير مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي
الخبير الزراعي والتنموي أكرم عفيف يرى أن عودة حقول النفط لسيطرة الدولة سيكون لها تأثير إيجابي ومهم على القطاع الزراعي، إذ ستتوفر المحروقات بأسعار منخفضة، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، ولاسيما أن القطاع الزراعي في بنيته الحالية يعتمد بشكل كبير وشبه كلي على الوقود الأحفوري لتشغيل الآلات والمعدات المختلفة، من الجرارات والحصادات إلى مضخات المياه، ومن المأمول أن ينعكس هذا الأمر إيجابًا وبشكل واسع على قطاع الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في جميع أنحاء سوريا، من السهول الخصبة إلى المناطق الجبلية، ما يعزز قدرة المزارعين على الاستمرار والإنتاج.
خبير تنموي: الأثر الإيجابي يمتد ليشمل قطاع الثروة الحيوانية
دعم الثروة الحيوانية وحمايتها
ويشير عفيف إلى أنّ الأثر الإيجابي لا يقتصر على الزراعة النباتية فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع الثروة الحيوانية الذي يُعد مصدر دخل أساسيًا للكثير من الأسر الريفية، ففي الوقت الحالي، يواجه الكثير من مربي الماشية صعوبة بالغة في توفير التدفئة اللازمة لأبقارهم وأغنامهم لحمايتها من الأمراض التي يسببها البرد القارس في فصل الشتاء، فعدم القدرة على التدفئة يؤدي إلى نفوق المواشي أو إصابتها بأمراض تضعف إنتاجيتها وتزيد من الأعباء المالية على المربين، وفي حال توافر الوقود بأسعار مناسبة، سيتمكنون من تدفئة الأماكن المخصصة لتلك المواشي، ما يضمن سلامة مواشيهم ويحافظ على استقرار هذا القطاع الحيوي.
ضمان استمرارية عمليات الري والزراعة
ويضيف عفيف أنه في الوقت نفسه، سيؤدي توفر الوقود بأسعار معقولة إلى تشغيل محطات الضخ والري بكفاءة أكبر واستمرارية مضمونة، اذ تعتمد مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية على الري الاصطناعي الذي يتطلب تشغيل مضخات تستهلك كميات كبيرة من الديزل، ومع ارتفاع أسعار المحروقات، أصبح الري عبئًا ماليًا ثقيلًا، ما دفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن زراعتهم بالكامل.
الجدير بالذكر أن أحد الأسباب الرئيسية للخسائر الحقيقية التي يتكبدها المزارعون اليوم هو ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في عمليات الإنتاج الزراعي، والذي يلتهم جزءًا كبيرًا من أرباحهم ويجعل الزراعة نشاطًا غير مجدٍ اقتصاديًا في كثير من الأحيان.